وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج (يسار) يزور مواقع الجيش السوري في حلب 9 اغسطس 2016

معارك مستمرة في محيط حلب رغم اعلان موسكو تهدئة انسانية لمدة ثلاث ساعات

تدور الخميس معارك عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة والجهادية في محيط مدينة حلب السورية رغم اعلان موسكو هدنة انسانية لمدة ثلاث ساعات اعتبرتها الامم المتحدة "غير كافية" لايصال المساعدات الى السكان.

على جبهة اخرى في شمال سوريا، احصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 30 شخصا على الاقل واصابة العشرات بجروح الخميس في غارات روسية كثيفة على مدينة الرقة ومحيطها، تزامنت مع تكرار انقرة دعوتها موسكو الى عمليات مشتركة ضد الجهاديين.

وتواصلت المعارك العنيفة في جنوب مدينة حلب، حيث تسعى قوات النظام لاستعادة مواقع خسرتها واعادة تطويق الاحياء الشرقية حيث يقيم نحو 250 الف شخص.

وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن بمعارك عنيفة وقصف كثيف طوال الليل حتى صباح الخميس في جنوب غرب حلب، لافتا الى ان حدة الاشتباكات والقصف تراجعت صباحا من دون ان تتوقف عند العاشرة صباحا، موعد بدء الهدنة الانسانية التي اعلنت عنها روسيا.

واكدت وكالة "سانا" تقدم الجيش السوري وسيطرته على نقاط عدة في جنوب غرب حلب من دون اي اشارة الى الهدنة.

وكانت روسيا اعلنت الاربعاء "فترات تهدئة انسانية من الساعة 10,00 الى 13,00 بالتوقيت المحلي" بدءا من الخميس على ان يتم خلالها "وقف كل المعارك والقصف الجوي والقصف المدفعي".

الا ان مراسل فرانس برس في الاحياء الشرقية اكد عدم دخول اي مساعدات نتيجة المعارك والقصف العنيف جنوب المدينة الخميس في وقت ادخلت قوات النظام صباحا شاحنات تنقل موادا غذائية ومحروقات إلى الأحياء الغربية عبر طريق الكاستيلو شمالا، بحسب المرصد.

-"هدنة لا تكفي"-

وفي جنيف، اعتبر الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا ان هدنة من "ثلاث ساعات لا تكفي" معتبرا ان هذا الاقتراح "الاحادي الجانب" من موسكو لا يمكن ان يؤدي الى ادخال قوافل المساعدات.

ونقل عن الروس استعدادهم "لمناقشة كيفية تحسين اقتراحهم الاصلي"، مجددا مطالبة الامم المتحدة بهدنة من 48 ساعة لايصال المساعدات.

ووجه اطباء سوريون من القلة المتبقية في الاحياء الشرقية رسالة الى الرئيس الاميركي باراك اوباما اتهموا فيها واشنطن بانها لم تقم بـ"أي جهد (...) لرفع الحصار أو حتى استخدام نفوذها لدفع الأطراف إلى حماية المدنيين".

ووقع 15 طبيبا من اصل 35 يعملون في احياء حلب الشرقية الرسالة محذرين من انه "ما لم يتم فتح شريان حياة حقيقي الى حلب، فستكون مسألة وقت فقط حتى تحاصرنا قوات النظام مجددا ويفتك الجوع، وتجف مستلزمات المستشفيات تماما".

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الخميس الامم المتحدة باجراء "تحقيق مستقل" حول "الهجمات العسكرية السورية والروسية على المستشفيات في الأسابيع الأخيرة" في حلب.

وتشهد مدينة حلب في الايام الاخيرة معارك يحشد فيها الطرفان آلاف المقاتلين وهي الاكثر عنفا والاكثر اهمية منذ العام 2012، حين انقسمت المدينة بين احياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة واحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام.

وافادت وكالة الانباء السورية الخميس بمقتل اربعة اشخاص جراء سقوط قذائف على حي الحمدانية.

- "قلق" من هجوم كيميائي-

وغداة اتهام ناشطين معارضين قوات النظام بالقاء برميل متفجر على حي الزبدية الخاضع لسيطرة الفصائل في حلب يحتوي على غاز الكلور، اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ان بلاده "قلقة حيال معلومات" عن وقوع هجوم كيميائي.

وندد ايرولت "بشدة بكافة الهجمات على المدنيين، وخصوصا حين يتم استخدام اسلحة كيميائية"، محملا النظام السوري مسؤولية ذلك في شكل غير مباشر.

وفي هذا الاطار، قال دي ميستورا الخميس ردا على سؤال حول هذا الهجوم "لست انا من يحسم قضية معرفة ما اذا حصل فعلا، رغم وجود ادلة كثيرة تثبت ان هذا ما حصل". واضاف "اذا حصل ذلك فسيكون جريمة حرب، وعلى الجميع اخذ ذلك في الاعتبار".

على جبهة اخرى في شمال سوريا، قتل ثلاثون شخصا الخميس بينهم 24 مدنيا على الاقل واصيب سبعون آخرون بجروح جراء غارات روسية عنيفة على مدينة الرقة ومحيطها، وفق المرصد السوري.

واعلنت وزارة الدفاع الروسية من جهتها تنفيذ ضربات على اطراف مدينة الرقة، قالت انها ادت الى تدمير مصنع للاسلحة الكيميائية ومخزن سلاح ومخيم تدريب للجهاديين.

وذكرت ان "عددا كبيرا من المقاتلين قتلوا" جراء هذه الضربات.

وتنفذ طائرات روسية منذ 30 ايلول/سبتمبر ضربات جوية مساندة لقوات النظام السوري تقول انها تستهدف بشكل رئيسي تنظيم الدولة الاسلامية الى جانب مجموعات "ارهابية" اخرى.

واعلن النائب الاول لرئيس لجنة شؤون الدفاع والامن في مجلس اتحاد روسيا فرانتس كلينتسيفيتش في تصريح لصحيفة "ايزفيستيا" الخميس ان قاعدة حميميم التي تستخدمها الطائرات الروسية في غرب سوريا "ستصبح.. قاعدة عسكرية روسية" بعد "تحديد وضعها القانوني".

وفي خطوة تعكس التقارب الروسي التركي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو "لطالما دعونا روسيا الى عمليات مشتركة ضد داعش.. عدونا المشترك" لافتا الى ان وفدا تركيا موجودا في ووسيا لاجراء مباحثات حول سوريا.

 

×