رسائل تضامن مع العراقيين من العالم بعد شهر على تفجير الكردة، في ساحة التحرير ببغداد الاربعاء 3 اغسطس 2016

شهر بعد اعتداء الكرادة الاكثر دموية في النزاع العراقي صور الرعب لا تفارق الناجين

بعد شهر من الاعتداء الذي خلف العدد الاكبر من القتلى في بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين، لا تزال صور الرعب ماثلة امام الناجين الذين يجهدون في اعادة تأهيل ممتلكاتهم واستئناف حياتهم الطبيعية.

وتغطي آثار الحريق واجهات وزوايا المباني القريبة من متجر سامي عزيز القريب من موقع التفجير في منطقة الكرادة حيث قتل 323 شخصا، عدد كبير منهم احتراقا وهم احياء، بينما لا تزال رائحة الحريق منتشرة بقوة.

ولا تفارق مشاهد الرعب عزيز الذي وصف ذلك اليوم بانه يشبه "يوم القيامة". وهو يقوم باصلاح محله، وكذلك يفعل آخرون على مقربة منه. 

ففي الثالث من تموز/يوليو، فجر انتحاري حافلة صغيرة مفخخة في منطقة الكرادة في وسط بغداد، ما تسبب بسقوط مئات الضحايا المدنيين بين قتلى وجرحى. وقد تعذر التعرف على جثث عدد كبير منهم بسبب الحروق البليغة التي اصيبوا بها.

وتعد الكرادة من ابرز المناطق التجارية في العاصمة، وتشهد توافد اعداد كبيرة من اهالي بغداد والوافدين اليها للتبضع من محالها التجارية المتنوعة والممتدة على طول شارعها الرئيسي.

في المنطقة التي كانت يوما تعج بالحياة، انتشرت عشرات اللافتات السوداء المعلقة في كل اتجاه حاملة اسماء وصور الضحايا. 

ومعظم الضحايا من القتلى او الجرحى الذين سقطوا بالعشرات، اقرباء او اصدقاء. 

ويقول عزيز (40 عاما)، وهو صاحب محل لبيع الملابس، بألم "اختبأ عدد كبير من الجرحى هنا، وانتشرت دماء داخل المحل، نحن ننظف المكان الان". ويتابع "احتراق العوائل امام عيني لا يمكن ان يمحى من الذاكرة نهائيا".

 ويشير الى طفله الذي اختبأ معه في المحل في ذلك اليوم، قائلا "كان معي في المحل (...) انه مصاب بذهول. في الحقيقة، نعيش كوابيس حاليا".

ويضيف "حركتي مقيدة بالبيت ولم اخرج منذ شهر". ويتابع باحباط واضح "مستقبلي مجهول. ليست لدي اي حماية (...). اخاف ان اخرج من المنزل ولا اعود اليه". 

ــ "اكثر من الرعب" ــ

ووقع التفجير الانتحاري الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية حوالى الواحدة من بعد منتصف الليل تزامنا مع احد ايام عطلة عيد الفطر.

ويقول عزيز وهو يتفقد محله، "الحياة كانت (...) سعيدة ، الامور كانت تسير بشكل طبيعي...".

وادى اشتعال النيران التي خرجت بين المباني القريبة وصراخ احدهم لاستدعاء رجال الاطفاء ، وسط انقاض انتشرت على الطريق،  وحاول تصوير ما يحدث في كاميرة هاتفه النقال ولكن النيران والدخان تصاعدت وغطت الشارع بالكامل. 

ويصف الحادثة قائلا "كانت مرعبة (...) اكثر من مرعبة ، كنا في الحقيقة في يوم القيامة". 

وادى التفجير وما اعقبه من دمار الى دمار واضرار في الممتلكات بقيمة ملايين الدولارات، والى قطع موارد عيش عائلات بكاملها تعيش حدادا على احباء.

 ويروي عزيز "امس جاءتني امرأة قتل زوجها واحترق محله وضاع ما لديهم من مال، ولم يبق غيرها وطفلها، وقالت لي انها لا تملك المال لشراء حليب" لطفلها. 

واشار عزيز وهو يواصل عمله، الى ان تكاليف اصلاح محله تقدر بما بين خمسين الى ستين الف دولار، اضافة لخسارته بضاعة تقدر قيمتها بحوالى 100 الف دولار . 

- "لن يعودوا" - 

واستطاع علي محمد (28 عاما) الذي يملك محلا للملابس في الجهة المقابلة من الشارع، الهرب ليلة التفجير عبر منفذ خلفي قبل ان تلتهم النيران المبنى.

ويستذكر قائلا "هربت بالملابس التي ارتديها، وعندما وصلت الى الشارع كانت النيران اشتعلت في كل البناية".

ويضيف "رأينا انفجارات من قبل، لكننا لم نشاهد نيرانا كهذه (...) يمكن ان يحترق كل شيء في خمس ثوان".

ويشير الى انه فقد نحو 150 من اصدقائه جراء الانفجار والحريق الذي حدث في المكان. 

ويقول بحسرة "اصدقائي اعزاء، ألتقيهم بالعادة اكثر من عائلتي، أمضي معهم حوالى 14 ساعة خلال ساعات العمل كل يوم". 

وبقي لمحمد الذي كانت عائلته تملك محالا تجارية عدة في الشارع ذاته وخسرت اكثر من نصف مليون دولار جراء التفجير، محل واحد يعيد فتحه.

ويبادر متطوعون لمساعدته في ازالة الدمار واصلاح محل بيع الملابس. ويشير محمد الى ان السلطات الحكومية لم تبادر الى مساعدة المتضررين. 

ورغم قيام محمد باعادة طلاء جدران المحل، ما زالت اثار الحريق واضحة تحت الطلاء. 

ويصف وضعه بانه "صعب، صعب جدا، لكن يجب ان نعود للحياة (...). لا نستطيع الرحيل عن البلد ولا يمكن البقاء دون عمل".

اما عزيز فاكثر تشاؤما. "لا اعتقد ان الحياة ستعود كما كانت من قبل (...) هل سيعود الزبائن انفسهم؟ طبعا لا".

في المنطقة التي شهدت التفجير الدامي، اقيمت الاربعاء مراسم لاستذكار الضحايا وزعت خلالها رسائل تضامن من مقيمين في مدينة نيس الفرنسية ومدن اخرى في العالم تعرضت الى اعتداءات في الاشهر الاخيرة، دعت الى التضامن مع العراقيين.

وجاء في رسالة موقعة من سيدة فرنسية كنيتها مانون من مدينة نيس التي شهدت بدورها اعتداء داميا تبناه تنظيم الدولة الاسلامية في 14 تموز/يوليو وقتل فيه 84 شخصا، "قلبي وافكاري مع جميع الضحايا، لن ننساكم ابدا".

 

×