العاهل المغربي محمد السادس

المغرب يقرر العودة الى الاتحاد الافريقي بعد غياب 32 عاما

أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس الأحد ان الرباط قررت العودة الى الاتحاد الافريقي بعدما انسحبت منه في 1984 احتجاجا على قبوله انضمام "الجمهورية الصحراوية" التي اسستها جبهة البوليساريو المنادية باستقلال الصحراء الغربية عن المملكة.

وقال العاهل المغربي في رسالة الى قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة في كيغالي نشرت وكالة الانباء المغربية نصها ان "المغرب يتجه اليوم، بكل عزم ووضوح، نحو العودة إلى كنف عائلته المؤسسية، ومواصلة تحمل مسؤولياته، بحماس أكبر وبكل الاقتناع".

وانسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية في أيلول/سبتمبر 1984 احتجاجا على قبول المنظمة لعضوية "الجمهورية الصحراوية" التي شكلتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو)، لتظل عضوية المغرب بعدها معلقة في المنظمة، ثم في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في تموز/يوليو 2001 والذي يضم حاليا 54 دولة.

ولكي تستعيد الرباط عضويتها في الاتحاد الافريقي يجب ان تصوت المفوضية الافريقية على ذلك.

وكانت رئيسة مفوضية الاتحاد الافريقي نكوسازانا دلاميني-زوما جددت الاحد في اليوم الاول من قمة الاتحاد في كيغالي تأكيد دعم الاتحاد لاستقلال الصحراء الغربية.

وعاد الملك المغربي في رسالته الى واقعة انسحاب الرباط من المنظمة القارية في 1984، قائلا "إن فرض أمر واقع لا أخلاقي، والانقلاب على الشرعية الدولية، دفع المملكة المغربية، تفاديا للتجزئة والانقسام، إلى اتخاذ قرار مؤلم، يتمثل في الانسحاب" من منظمة الوحدة الافريقية.

واضاف انه "من المؤلم أن يتقبل الشعب المغربي الاعتراف بدولة وهمية. كما أنه من الصعب أيضا القبول بمقارنة المملكة المغربية، كأمة عريقة في التاريخ، بكيان يفتقد لأبسط مقومات السيادة، ولا يتوفر على أي تمثيلية أو وجود حقيقي. وقد عبر الشعب المغربي، بإجماع قواه الحية، عن رفضهم لانضمام كيان فاقد للسيادة لمنظمة الوحدة الإفريقية، عن طريق التحايل والتواطؤ".

واعتبر العاهل المغربي ان "التاريخ سيسجل هذه المرحلة كخداع وتحريف للمساطر القانونية (...) وهو تصرف يمكن مقارنته بالتغرير بقاصر، لأن منظمة الوحدة الإفريقية لم تكن وقتها قد تجاوزت مرحلة المراهقة".

وأكد الملك المغربي في رسالته ان قرار العودة الى الاتحاد الافريقي "تم اتخاذه بعد تفكير عميق وهو قرار صادر عن كل القوى الحية بالمملكة"، مضيفا أنه "من خلال هذا القرار التاريخي والمسؤول، سيعمل المغرب من داخل الاتحاد الإفريقي، على تجاوز كل الانقسامات".

واوضحت الوكالة ان الرسالة سلمها رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي الى الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي.

واكد العاهل المغربي ان الرباط "تثق في حكمة الاتحاد الإفريقي، وقدرته على إعادة الأمور إلى نصابها، وتصحيح أخطاء الماضي".

واضاف ان "الوقت حان للابتعاد عن التلاعب وتمويل النزعات الانفصالية، والتوقف عن دعم خلافات عفى عليها الزمن"، مشددة على وجوب "رفض وإدانة أخطاء ومتاهات الماضي، وشجب التصرفات التي تسير ضد مجرى التاريخ".

واذ شدد الملك محمد السادس في رسالته على ان "إفريقيا المؤسساتية لا يمكنها بعد الآن، أن تتحمل أوزار خطأ تاريخي، وإرث ثقيل"، تساءل "اليس الاتحاد الإفريقي في وضعية تعارض واضح مع الشرعية الدولية؟ فهذا الكيان المزعوم (الجمهورية الصحراوية) ليس عضوا لا في منظمة الأمم المتحدة، ولا في منظمة التعاون الإسلامي، ولا في جامعة الدول العربية، ولا في أي هيئة أخرى، سواء كانت شبه إقليمية أو إقليمية أو دولية".

واضاف "هل سيظل الاتحاد الإفريقي مصرا على مخالفة المواقف الوطنية للدول الأعضاء، حيث لا تعترف 34 دولة على الأقل، أو لم تعد تعترف بهذا الكيان؟ وحتى ضمن 26 بلدا الذين انحازوا لجانب الانفصال سنة 1984، لم يعد هناك سوى قلة قليلة لا يتعدى عددها 10 دول".

واوضح العاهل المغربي ان قرار العودة اتخذ لانه "لا يمكن للمغرب أن يظل خارج أسرته المؤسسية، ولا بد له من استعادة مكانه الطبيعي والشرعي داخل الاتحاد الإفريقي".

واضاف انه "بعد تفكير عميق، بدا لنا واضحا أنه يمكن علاج الجسم المريض من الداخل بنجاعة أكبر من علاجه من الخارج".

وسيطر المغرب على معظم مناطق الصحراء الغربية في تشرين الثاني/نوفمبر 1975 بعد انتهاء الاستعمار الاسباني، ما ادى الى اندلاع نزاع مسلح مع بوليساريو استمر حتى  ايلول/سبتمبر1991 حين اعلنت الجبهة وقفا لاطلاق النار تشرف على تطبيقه مذاك بعثة للامم المتحدة.

وتقترح الرباط منح حكم ذاتي للصحراء الغربية، ولكن تحت سيادتها، الا ان البوليساريو تطالب باستفتاء يحدد من خلاله سكان المنطقة مصيرهم.

ولا تزال جهود الامم المتحدة في الوساطة بين اطراف النزاع متعثرة.

 

×