صورة من الارشيف لحشود يلوحون بعلم جنوب السودان عند الاحتفال بالاستقلال في التاسع من يوليو 2011

جنوب السودان يعيش حالة توتر وارتباك في ذكرى استقلاله الخامسة

يسود توتر شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان السبت في الذكرى الخامسة لاستقلال هذه الدولة الفتية بعد يومين من الاشتباكات بين قوات الحكومة والمتمردين السابقين والتي يخشى ان تكون حصيلتها مرتفعة.

وجهت اشتباكات الخميس والجمعة صفعة جديدة الى عملية السلام الضعيفة التي فشلت في انهاء الحرب الاهلية التي اندلعت نهاية 2013 وشهدت مجازر وانتهاكات لا تحصى.

اندلعت مواجهات الجمعة في اثناء لقاء بين الرئيس سلفا كير ونائبه زعيم التمرد السابق رياك مشار بين حراسهما في البداية واستمرت لنصف ساعة لكنها سرعان ما تطورت من اشتباك بالاسلحة الرشاشة الى الاسلحة الثقيلة ما اثار مخاوف من حصيلة مرتفعة للقتلى والجرحى بعد اتساع نطاقها وسماع اطلاق النار والقصف المدفعي في مناطق مختلفة من العاصمة. وتوقف اطلاق النار مع هبوط الليل.

وافاد بيان صادر عن سفارة جنوب السودان في واشنطن ان اطلاق النار بين حراس سلفا كير ورياك مشار اعقب اشتباكا قتل فيه خمسة جنود موالين لسلفا كير عند نقطة تفتيش مساء الخميس. ونجم عن الحادث "تصعيد في التوتر سبب سوء فهم".

وقال مصدر امني طلب عدم الكشف عن اسمه لفرانس برس ان "عشرات" الجنود قتلوا، في حين تحدثت وسائل الاعلام المحلية عن حصيلة اكبر لم يتسن التأكد منها.

ووصف كير ومشار اشتباكات الجمعة بانها "مؤسفة".

وظل التوتر مخيما صباح السبت مع انتشار كثيف لقوى الامن في الشوارع التي خلت الا من بعض المارة.

- عدم فقدان الامل -

وخلافا للسنوات الماضية الغت الحكومة الاحتفال بذكرى الاستقلال السبت وقالت انها غير قادرة على تحمل تكاليفها.

وقال استاذ المدرسة بيتر ماوا البالغ من العمر اربعين عاما ان ذكرى الاستقلال تثير لديه "مشاعر متناقضة" بالاعتزاز والحزن بسبب استمرار العنف.

وقال "اعتقد ان لدينا سببا للاحتفال حتى وان لم نفعل ذلك سوى في بيوتنا"، موضحا انه ينوي البقاء في المنزل خشية اندلاع مواجهات جديدة.

واضاف "لكن على اهالي جنوب السودان ان لا يفقدوا الامل لان جنوب السودان سيكون بخير يوما ما".

وقال عامل المتجر جون مانوت (35 عاما) ان الاحتفال مهم رغم كل شيء "فهذا اليوم هو الذي جعل منا جنوب سودانيين. انه يذكرنا بنضالنا لنيل استقلالنا".

ولكن فترات الحرب والنزاع كانت اطول من فترات السلم في جنوب السودان منذ استقلاله في تموز/يوليو 2011.

وكان يفترض ان ينهي اتفاق السلام في صيف 2015 النزاع لكن المراقبين يقولون ان عملية السلام توقفت مع استمرار القتال رغم تشكيل حكومة وطنية.

واشتباكات الخميس والجمعة هي الاولى بين الجيش والمتمردين السابقين في العاصمة - حيث اندلعت الحرب في 2013 - منذ ان تمركز كل طرف في مواقعه في نيسان/ابريل تطبيقا لاتفاق السلام.

وقتل عشرات الالاف خلال سنتين من الحرب الاهلية التي اضطر خلالها نحو ثلاثة ملايين شخص على النزوح من مدنهم وقراهم في حين يعتمد خمسة ملايين شخص اليوم على المساعدات الغذائية الطارئة للبقاء.

وتعاني البلاد من ازمة انسانية ومن ازمة اقتصادية مع انهيار العملة واستفحال التضخم في حين انهارت صناعة النفط ولحق الدمار بمراكز الولايات.

 

×