اطفال نازحون من الفلوجة في مخيم جنوب المدينة، الاثنين 27 يونيو 2016

رغم رحيل الجهاديين سكان الفلوجة يخشون العودة الى "المدينة الملعونة"

عندما طلب منها ابنها ذو السنوات الخمس قتله ليتخلص من الجوع الشديد الذي يعاني منه، شعرت ام عصام انها اذا غادرت الفلوجة، فلن تعود اليها على الاطلاق.

واعلنت القوات الامنية العراقية الاحد انتهاء المعارك في الفلوجة وفرض السيطرة الكاملة على ما كان معقلا اساسيا لتنظيم الدولة الاسلامية، بعد شهر من عمليات عسكرية مكثفة داخل المدينة وحولها.

وقالت السلطات ان الدمار الذي لحق بالمدينة كان محدودا وتعهدت بالسماح بعودة عشرات الاف المدنيين الى منازلهم حال الانتهاء من تنظيفها من القنابل والمفخخات المزروعة في المنازل.

وعاشت ام عصام (42 عاما) اكثر من عامين من الجوع والحصار في ظل وجود التنظيم الجهادي المتطرف، وتعتبر انها لا يمكن ان تعيش بسعادة مجددا في الفلوجة. وتستذكر قائلة "والله ابني، خمس سنوات، طلب ان اقتله لانه كان جائعا جدا ولم يعد يتحمل".

وخضعت ام عصام للاجهاض قبل اشهر قليلة، نتيجة الهلع والخوف جراء تعرض مبنى قريب من بيتها، الى ضربة جوية.

وتقول السيدة وهي تحمل احد اطفالها التسعة في عامرية الفلوجة التي لجات اليها مع عائلتها بعد بدء الحملة العسكرية على الفلوجة القريبة "حدثت فوضى وشعرت برعب، وفقدت توأما (...). لم يكن لدي طعام واضطررت الى التوجه الى المستشفى".

وكانت ام عصام تتحدث على مقربة من احد مخيمات النازحين التي يتولى المجلس النروجي للاجئين ادارته وتأمين مواد اساسية لنازحين جدد فيه.

وتقدم لكل خيمة تسكنها عائلة واحدة، مجموعة من المواد الاساسية تشمل معدات للطبخ ومصباح خيمة وفرشا للنوم وحاوية لخزن الماء.

وتقول ام عصام "هنا نستطيع البقاء، رغم ان الجو حار ونتعرض لعواصف رملية، ولا يوجد ماء او طعام كاف".

وتضيف "لا اريد العودة، مررنا بالكثير، الاميركيون والقاعدة وداعش ومجاعة (...). لا ادري ما سيكون هناك بعد ذلك، هذه مدينة ملعونة. لن اعود" اليها.

- انا لن اعود -

ورغم انتهاء العمليات العسكرية بشكل شبه كامل في المنطقة، استمر تدفق النازحين، الامر الذي ادى الى تصاعد حدة الازمة الانسانية.

ودفع ارتفاع درجات الحرارة التي تصل الى 45 ونقص المواد الاساسية منظمات الاغاثة للتحذير من كارثة وشيكة.

ووصلت كفاح صالح مع عائلتها الى المخيم منذ عشرة ايام، لكنها حتى اليوم لم تحصل على خيمة للنوم تحتها.

وافترشت المرأة واطفالها بطانية سوداء لطختها الاوساخ لتنام في العراء او تستند معهم الى جدار قريب لمسجد المخيم الذي مازال قيد الانشاء.

وتقول "زوجي يعمل في المخيم للمساعدة في نصب الخيم، لكننا لانملك خيمة خاصة بنا، هل تتخيل؟".

وتضيف السيدة التي نزحت وعائلتها من منطقة الصقلاوية (شمال غرب الفلوجة)، ان "منطقتنا ليست آمنة، ولا اتوقع انها ستتحسن".

واكد رئيس الوزراء حيدر العبادي لدى اعلانه النصر متحدثا من وسط الفلوجة الاحد، ان جهودا تبذل ليتمكن المدنيون من العودة.

وقال "ان شاء الله، سوف تتم اعادتهم الى مناطقهم بعد ان نضمن ان المنازل آمنة وليست مفخخة".

وقد تشكل التوجهات الطائفية عائقا امام عودة الاهالي الذين انتشروا في مخيمات للنازحين حول الفلوجة.

وتقول كيفية "اختفى عدد كبير من الرجال، وبعض جيراننا ذبحوا على يد الحشد الشعبي"، في اشارة الى الفصائل الشيعية المدعومة من ايران التي تقاتل الى جانب القوات الحكومية العراقية.

واتهمت هذه الفصائل بالقيام باعمال انتقامية من العرب السنة في الفلوجة.

وافاد مسؤولون محليون وبعض المنظمات الحقوقية وشهود عيان عن وقوع انتهاكات قام بها بعض مقاتلي الحشد الشعبي خلال المراحل الاولى من عمليات استعادة السيطرة على الفلوجة في مناطق حول المدينة.

وتقول كيفية بصوت حزين "لا ادري تماما ما حدث لمنزلنا، لكن في كل الاحوال، اصبح الان في منطقة عسكرية، انا خائفة مما قد يحدث" بعد ذلك.

وتضيف "ان شاء الله لن ارجع ، سابحث عن مكان آخر آمن، ربما اربيل او السليمانية في كردستان" في شمال العراق.

 

×