فلسطيني يقوم بتعبئة المياه من نبع في سلفيت

انقطاع مياه الشرب في الضفة الغربية المحتلة وسط قيظ الصيف

يعاني عشرات آلاف الفلسطينيين منذ ايام، وسط قيظ الصيف من انقطاع للمياه، بينما يتبادل المسؤولون الفلسطينيون والاسرائيليون الاتهامات في آخر حلقات النزاع حول هذا المورد النفيس.

وتجلس فاطمة علي في حديقتها ذات الارضية المشققة من الجفاف بين نافورة بلا ماء وقن لم تحصل دجاجاته على نقطة ماء منذ ايام، في بلدة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة.

ولم تحصل فاطمة وافراد اسرتها السبعة على ماء منذ مرور صهريج قبل خمسة ايام تم تخصيصه لتزويد  سكان سلفيت الذين يقدر عددهم ب 15 الف شخص وآلاف آخرين من سكان القرى المجاورة.

وقالت "لدي احفاد لا يمكنهم الاغتسال وهم بحاجة الى مياه للشرب".

وتقارب درجات الحرارة الاربعين عند الظهر. 

وفي هذه المنطقة التي تمتد فيها بساتين الزيتون وواحات النخيل على مد البصر عند سفوح التلال، يخصص قسط من الماء للري.

واجلت فاطمة مادبة افطار رمضاني لعشرين شخصا كانت مقررة مساء اليوم ذاته.

واوضحت "لا يمكنني ان اطبخ ولا انظف الاواني ولا تقديم مياه الشرب كما لا يمكن لضيوفي ان يغسلوا اياديهم".

وتضطر سلفيت كغيرها من المدن الفلسطينية لشراء المياه من اسرائيل.

ومع اشتداد درجات الحرارة يتم تحويل قسم من الماء العائد للفلسطينيين الى المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفق السلطات الفلسطينية.

-"لا انقطاع عند المستوطنين"-

ويقول شاهر اشتية رئيس بلدية المدينة "سلفيت تحتوي على اكبر مخزون مياه جوفية في فلسطين التاريخية، وليس لدينا ماء لنشربه لان مياهنا سرقت وحولت الى اسرائيل او المستوطنين" الذين يستولون كل عام على المزيد من الاراضي في الضفة الغربية المحتلة.

لكن اوري سخور المتحدث باسم هيئة المياه الاسرائيلية يقول ان ذلك غير صحيح وان الفلسطينيين والاسرائيليين يعانون بالتساوي من نقص الماء الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك.

واتهم سخور السلطة الفلسطينية بالتسبب في نقص الماء بسبب "رفضها التام" الموافقة على تغيير قنوات المياه القديمة.

وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي احد اقدم نزاعات العالم، تعد السيطرة على الارض والماء من اكبر الرهانات.

وبحسب ائتلاف "اي-واش" غير الحكومي الذي يعمل على تحسين خدمات الماء والصحة في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، فان معدل استهلاك الفرد في الضفة الغربية المحتلة يبلغ 73 لترا يوميا.

وهذا دون المئة لتر التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية ضرورية.

كما انه يمثل اقل من ثلث معدل ما يحصل عليه الفرد في اسرائيل والبالغ 240 لترا يوميا.

ويقول صالح عتانا مدير قسم المياه في بلدية سلفيت ان المستوطنين  "لا يحدث لديهم انقطاع في الماء، الامر لا يطال الا المدن والقرى الفلسطينية وبالتالي فان الاسرائيليين لا يقولون الحقيقة حين يؤكدون ان الامر يطال المنطقة كلها".

ويندد الفلسطينيون بهيمنة اسرائيل على اللجنة المشتركة المكلفة منح تراخيص حفر الابار واقامة البنى التحتية.

ويقولون ان اللجنة لم تجتمع منذ سنوات.

-"لا احد يسرق الماء" على الجانب الاسرائيلي-

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ايمانويل نحشون ان سبب نقص الماء هو قرصنة المياه في الجانب الفلسطيني. وقال "في الجانب الاسرائيلي الماء يدار بشكل افضل ولا احد يسرق الماء مباشرة من شبكة الانابيب".

في الاثناء يتذمر زاهر ماضي من الآثار المأسوية على قطيعه من البقر.

وقال الفلسطيني البالغ من العمر 49 عاما "نفقت حيوانات واجهضت بقرات".

واضاف "احتاج الى عشرة امتار مكعبة من الماء يوميا (..) ولا اتلقى حاليا الا عشرة امتار مكعبة كل اربعة ايام" مشيرا الى اربعة اسطل ماء متبقية من الكمية التي حصل عليها قبل يوم.

وتابع "احيانا اضطر لعدم اعطاء العلف خشية ان تطلب الماء تاليا (..) اذا استمر الوضع ساتخلى عن كل شيء".