عناصر تنظيم داعش يتظاهرون في شوارع سرت مطلع 2015

قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية تدخل سرت معقل تنظيم داعش

دخلت قوات ليبية تابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية الخميس مدينة سرت، معقل تنظيم الدولة الاسلامية شرق طرابلس، وضيقت الخناق على التنظيم الجهادي من جهة البحر، بحسب ما اعلن مسؤولون عسكريون.

وكانت هذه القوات اعلنت في 12 ايار/مايو اطلاق عملية "البنيان المرصوص" في اتجاه سرت. وحققت خلال الايام الماضية تقدما متسارعا على الارض.

وقال متحدث عسكري باسم غرفة عمليات سرت محمد الغصري في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس "دخلت قوات الجيش وسط المدينة، وهناك اشتباكات مع القناصة في اعلى البنايات ومركز واغادوغو" للمؤتمرات، مضيفا "العملية لن تدوم طويلا، يومان او ثلاثة على الاكثر".

وقال آمر القطاع الاوسط للقوات البحرية العقيد بحار رضا عيسى من جهته "قواتنا تسيطر على ساحل سرت بالكامل. لن يستطيع الدواعش الفرار عبر البحر".

واضاف "شاركنا (...) بعمليات بر وبحر"، و"قمنا بالعديد من الضربات من البحر غرب سرت لفتح الطريق لتقدم القوات البرية".

وكان المركز الاعلامي لعملية "البنيان المرصوص" التي يقوم بها الجيش ضد الجهاديين اعلن في وقت سابق على موقع "تويتر" ان "سلاح الجو يقصف تمركزات للدواعش في سرت قرب قاعة واغادوغو" للمؤتمرات حيث مركز قيادة التنظيم المتطرف.

وتقدمت القوات البرية من جوانب عدة في اتجاه المدينة الساحلية، وفقا لمصادر عسكرية.

وستشكل خسارة سرت انتكاسة كبيرة للتنظيم المتطرفـ اذ انها كانت القاعدة الرئيسية للجهاديين في ليبيا.

وتأتي هذه الخسارة في وقت يخسر التنظيم مواقع له ايضا في العراق وسوريا.

 لكن الخبير في الشؤون الليبية ماتيا توالدو حذر من "ضرورة الا نخدع انفسنا. فاذا سقطت سرت، سيبقى التنظيم موجودا اما عن طريق مجموعات تعمل في الصحراء الليبية او عن طريق هجمات ارهابية في طرابلس او مصراتة".

ولا يمكن تبين تفاصيل كثيرة عن الوضع الميداني في منطقة سرت بسبب غياب الصحافة والمصادر المستقلة.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية منذ حزيران/يونيو 2015 على سرت الواقعة على بعد نحو 450 كلم شرق طرابلس  وشريط ساحلي طوله 200 كلم، مقر حكومة الوفاق، ومئات الكيلومترات من اوروبا. وقد استغل الفوضى التي سادت في ليبيا خلال السنوات الاخيرة والتنازع على السلطة للاستقرار ومحاولة التوسع.

واستقرت حكومة الوفاق بدعم دولي كبير في طرابلس في 30 آذار/مارس. وحصلت على وعود من الدول الداعمة لها بالتسليح من اجل مساندتها في معركتها ضد الجهاديين.

- آلاف الجهاديين -

واوضح المكتب الاعلامي لعملية "البنيان المرصوص" ان استعادة الجسور وتقاطعات الطرق حول سرت سيسمح للقوات الحكومية بتطويق المدينة من محاور عدة.

ولا يعرف عدد الجهاديين في سرت، لكن اجهزة الاستخبارات الاجنبية قدرت اعداد عناصر التنظيم المتطرف في ليبيا بنحو خمسة الاف قبل اسابيع. كما ان اعداد المدنيين الذين ما يزالون داخل المدينة غير معروف.

واظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي قيام مقاتلين مؤيدين لقوات حكومة الوفاق الوطني بتدمير لوحة اعلانية على مدخل سرت يستخدمها التنظيم لعرض الاشخاص الذين يقوم بصلبهم. 

وتضم قوات حكومة الوفاق الوطني مقاتلين من مدن الغرب الليبي التي اعلنت ولاءها للحكومة برئاسة فايز السراج.

وتدعمها قوات حرس المنشآت النفطية المتمركزة في "الهلال النفطي"، المنطقة التي كان التنظيم يسعى للتمدد نحوها بهدف السيطرة على حقول النفط.

وتلقى الحكومة دعما من قوى رئيسية في الشرق كانت موالية للواء خليفة حفتر، الرجل القوي المدعوم من السلطات الموازية التي لا تعترف بحكومة الوفاق الوطني.

- دعوة الى الوحدة -

ووجه مبعوث الامم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر مؤخرا دعوة الى جميع القوى المسلحة في البلاد للتوحد لالحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية.

والمح ايضا الاحد الى وجود قوات خاصة اميركية وفرنسية في ليبيا، وهو امر لم يتأكد بشكل رسمي.

واعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان الاربعاء ان فرنسا "تقوم بعمل استخباراتي منذ بعض الوقت" في ليبيا.

وتقر باريس بان الطائرات العسكرية تحلق فوق ليبيا لهذا الغرض، لكنها لم تؤكد وجود قوات خاصة فرنسية، وهو ما ذكرته صحيفة "لوموند".

وفي الخامس من حزيران/يونيو، استبعد السراج تدخلا عسكريا دوليا لمكافحة التنظيم المتطرف كما يحدث في العراق وسوريا.

وقال لاسبوعية "جورنال دو ديمانش"، "صحيح اننا بحاجة الى مساعدة المجتمع الدولي في حربنا ضد الارهاب، وصحيح اننا تلقيناها فعلا. لكننا لا نتحدث عن تدخل دولي".

واضاف السراج "نحن في حاجة الى صور الاقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية ومساعدات تقنية (...) وليس عمليات قصف".

 

×