صورة نشرتها وكالة الانباء السعودية لوزراء خلال مشاركتهم في مؤتمر صحافي في إطار "برنامج التحول الوطني" في جدة في 7 يونيو 2016

السعودية تبدأ رحلة طويلة للانفتاح على الفنون ضمن برنامجها الاصلاحي

اعلنت السعودية نيتها تسليط الضوء على الفنون وتنمية صناعة الاعلام في اطار برنامجها للاصلاح الاقتصادي، في مبادرة تعد خطوة اولى على طريق طويل وشاق للانفتاح على الفنون في المملكة المحافظة.

وتنوي المملكة، بحسب ما اعلن وزير الثقافة والاعلام عادل الطريفي مساء الثلاثاء، انشاء مجمع ملكي للفنون ومدينة اعلامية في اطار "برنامج التحول الوطني 2020" الذي اقره مجلس الوزراء الاثنين. والبرنامج جزء من "رؤية السعودية 2030" التي اعلنت في نيسان/ابريل، وتهدف لتنويع مصادر الدخل لمواجهة انخفاض اسعار النفط. 

والبرنامج، كما الرؤية، اعدهما مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي ينظر اليه على انه يقود عملية تحول جذرية في المملكة التي تواجه باستمرار لانتقادات على خلفية سجلها في حقوق الانسان وتقييد الحريات العامة خصوصا للنساء.

وقال وزير الثقافة والاعلام عادل الطريفي ان انشاء المجمع الملكي للفنون يهدف الى "تعزيز الثقافة والفن، والاهتمام بمتطلبات الاجيال من المثقفين والفنانين السعوديين وايجاد مؤسسات قادرة على رعايتهم ويستطيعون من خلالها عرض فنونهم وتوثيقها".

واكد ان المجمع يهدف الى "المحافظة على الثقافة الوطنية، وتعزيزها وايضا (ان) يكون مجالا لاعطاء الاجيال الشابة صورة عن المملكة العربية السعودية وتاريخها"، معتبرا ان "بعض الفنانين السعوديين بدأوا يعرضون اعمالهم الفنية في متاحف ومعارض دولية، بينما لا يتوفر لدينا حتى الآن مجمع فني داخل المملكة لعرض هذه الفنون".

أتت تصريحات الطريفي خلال مؤتمر صحافي مع وزراء آخرين في جدة، استكمالا لسلسلة مؤتمرات صحافية بدأت منذ ليل الاثنين، لعرض برنامج التحول الوطني وابرز المبادرات التي يتضمنها.

تعتمد المملكة الشريعة الاسلامية مرجعا للقوانين والنظم الاجتماعية، وتفرض قيودا للفصل بين الجنسين في الاماكن العامة، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال تمنع النساء من قيادة السيارات.

ومنعت السعودية صالات السينما منذ عام 1979 ضمن سلسلة اجراءات اتخذتها في اعقاب اقتحام متشددين للحرم المكي. كما لا توجد فيها عروض مسرحية عامة، ويقام بعضها على نطاق خاص ومحدود.

- "عملة نادرة" -

ويرى معنيون بالشأن الثقافي في السعودية، ان المبادرة لانشاء المركز ايجابية، لكنها محطة اولى على درب طويل.

ويقول احمد الملا، وهو شاعر ومدير مهرجان افلام السعودية الناشئ الذي يقام في مدينة الدمام، ان المملكة تنطلق "من النقطة الصفر" فنيا.

ويوضح لوكالة فرانس برس ان فناني المملكة يعملون بدوام جزئي، وان القطاع يحتاج الى بنية تحتية خصوصا في المؤسسات التعليمية.

اضاف ان الفنانين السعوديين "هم كالعملة النادرة الممنوعة من التداول"، معربا عن "ثقتي بان بلادي كنز غني بالمواهب الفنية".

الا انه اقر بالحاجة للعمل على التعافي من اعوام طويلة من التقييد.

وعلى رغم ان الطريفي او بنود برنامج التحول لم يذكروا صالات السينما بشكل مباشر، يعرب الملا عن اعتقاده ان عودتها مسألة وقت.

ويقبل المجتمع السعودي، واكثر من نصف افراده هم ما دون 25 من العمر، بكثافة على متابعة الاشرطة المصورة عبر الانترنت، خصوصا من خلال "يوتيوب". كما يستخدمون بكثرة مواقع التواصل للتعبير عن آرائهم.

وتضمن برنامج التحول انشاء مدينة اعلامية، بحسب الطريفي الذي اوضح ان هذا المشروع سيساهم في تطوير مهارات الإنتاج للشباب السعودي وخلق محتوى محلي ما زال "محدودا جدا".

ويتطلع البرنامج الى خلق 16100 فرصة عمل في مجال الإعلام والمجالات ذات الصلة بحلول 2020، مقارنة مع عشرة آلاف حاليا.

ويرجح ان تكون المدينة مشابهة لتلك المقامة منذ 15 عاما في دبي، وهي منطقة حرة (معفاة من الضرائب) اتخذت فيها اكثر من الفي وسيلة وشركة اعلامية اقليمية ودولية مكاتب لها، بينها قناة العربية السعودية.

واكد الطريفي ان هدف هذه المشاريع "تحسين صورة المملكة في الداخل والخارج"، وان ذلك بات من "الألويات الوطنية الكبرى، عطفا على التهم والصور السلبية التي تروج ضد المملكة خاصة في العقدين الماضيين".

واعتبر ان هذه الصورة سببها "عدم فهم الآخر لثقافتنا وصورتنا الحقيقية، لذا كان من الأهمية بمكان جعل تحسين الصورة وهوية المملكة وثقافتها العنصر الأساسي والاستراتيجي في برنامج التحول الوطني".

وسبق لمنظمات دولية خصوصا الناشطة في مجال حقوق الانسان، ان وجهت انتقادات لاذعة للسعودية على خلفية قضايا عدة، منها العدد الكبير لاحكام الاعدام المنفذة، او قضية المدون رائف بدوي المحكوم عليه بالسجن عشرة اعوام والجلد الف مرة، تلقى منها 50 جلدة حتى الآن.

وردا على سؤال عما اذا كان مستوى حرية التعبير في المملكة يسمح بازدهار مجالي الفنون والإعلام، قال الطريفي إن الصحف السعودية تنتقد البرامج الحكومية "يوميا"، وان ردود الفعل مهمة لانجاح برنامج التحول.