رجلا امن عند مدخل مركز اقتراع في الانتخابات البلدية في بيروت في 8 مايو 2016

لائحة المجتمع المدني تحصل على ثلث اصوات الناخبين في بيروت

تعكس نتائح الانتخابات البلدية في بيروت نجاح ممثلي المجتمع المدني في فرض انفسهم كمكون اساسي على الساحة السياسية بعدما حازوا ثقة الالاف من اهالي العاصمة الناقمين على اداء الطبقة السياسية التقليدية، رغم عدم فوزهم باي مقعد في مواجهة تكتل الاحزاب الكبرى.

واظهرت النتائج النهائية للانتخابات في بيروت الثلاثاء حصول لائحة "بيروت مدينتي" المنبثقة من المجتمع المدني على اكثر من ثلاثين الف صوت، اي نحو ثلث المشاركين في الاقتراع، في حين فازت لائحة "البيارتة" المدعومة من الطبقة السياسية ب43 الف صوت كمعدل وسطي.

واكتفت وزارة الداخلية اللبنانية بنشر اسماء الفائزين على موقعها على الانترنت وهم اعضاء لائحة "البيارتة" التي تضم ممثلين عن الاحزاب التقليدية الكبرى ابرزها تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وقد تراوح عدد الاصوات التي حصلوا عليها بين 39 الفا و47 الف.

ونشرت لائحة "بيروت مدينتي" على حسابها على موقع "فيسبوك" قائمة باسماء المرشحين والاصوات التي حصلوا عليها قالت انها نسخة عن النتيجة النهائية بعد انتهاء عملية فرز الاصوات بحضور مندوبيها. وتراوح عدد الاصوات التي حصل عليها مرشحو اللائحة بين 28 الف صوت و32 الفا اي بمعدل ثلاثين الفا للائحة.

وأرفقت القائمة بتعليق جاء فيه "بعد فرز إستمر لمدة ٣٦ ساعة، ٣٢ ألف صوت بيروتي إنتخبوا بيروت مدينتي.. ٣٢ ألف صوت أعادوا إلى بيروت الثقة بالعملية الإنتخابية والايمان بأن هناك بديلاً للطبقة السياسية التقليدية.. وتلك ليست سوى البداية".

ولم تكن "بيروت مدينتي" مدعومة من اي جهة سياسية، وخاضت تجربة اولى من نوعها في لبنان المعروف بسطوة الاحزاب والعائلات والطوائف على الحياة السياسية.

وقال رئيس لائحة "بيروت مدينتي" ابراهيم منيمنة في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر الثلاثاء في بيروت "لقد واجهت لائحتنا محدلة السلطة والطبقة الحاكمة بمختلف اطيافها".

- "التغيير ممكن" -

واضاف "اثبتنا أن التغيير ممكن، ونحن على يقين بأنه لو زادت قليلا نسبة المشاركين (في الانتخابات) كان بامكاننا تحقيق نصر كامل".

وبالكاد ناهز الاقبال على الاقتراع في بيروت نسبة العشرين في المئة من اجمالي اكثر من 470 الف ناخب مسجل في بيروت.

وحذر منيمنة "المجلس البلدي الجديد من التمادي في ممارسات المحاصصة"، معاهدا "اهل بيروت جميعا بأننا سنبقى العين الساهرة على حماية المصلحة العامة ومراقبة اداء المجلس البلدي وتقديم المشاريع الانمائية".

ويرى محللون انه على رغم عدم تمكن هذه اللائحة من الفوز باي مقعد، لكنها اثبتت تمثيلها وحضورها على الساحة السياسية في لبنان.

وقال الخبير الانتخابي ومدير عام شركة "ستاتيستيكس ليبانون" ربيع الهبر لفرانس برس ان "معدل الاصوات الذي نالته بيروت مدينتي معدل فوز وليس سقوط، لانها واجهت ستة احزاب في البلد تكتلت ضدها"، معتبرا انه "لو توفرت لديها الظروف والامكانيات ذاتها الموجودة لدى اللائحة المنافسة لكانت حققت فوزا كبيرا".

وبحسب الهبر، فإن "قرابة مئة الف ناخب اقترعوا في بيروت، وتمكنت لائحة بيروت مدينتي من كسب ثقة نحو 33 في المئة منهم، مقابل 47 في المئة للائحة البيارتة كحد اقصى، وحظي المرشحون الاخرون بنحو عشرين في المئة من الاصوات، وبينهم الوزير السابق شربل نحاس الذي فاز باكثر من عشرة الاف صوت".

ومع نسبة الاقبال المتدنية في بيروت، يقول الخبير الانتخابي ومدير مركز بيروت للابحاث والمعلومات عبدو سعد لفرانس برس ان لائحة "البيارتة" فازت "بأصوات نحو تسعة في المئة فقط من اهالي بيروت ولو كنا في بلد اخر كفرنسا مثلا لاعيدت الانتخابات".

- "صفعة" للسلطة -

ويرى ان "نسبة الاقتراع المتدنية تفقد المجلس البلدي الجديد شرعيته وتشكل صفعة على وجه الاحزاب السياسية".

واثار التأخير غير المسبوق في اصدار النتائج الرسمية استياء وتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ نشرت وزارة الداخلية النتائج بعد قرابة 48 ساعة على اغلاق صناديق الاقتراع.

ويقول عبدو في هذا السياق "بعد الاطلاع على نتائج، يمكننا الان ان نفهم هذا التاخير ولماذا لم تعلن النتائج" مضيفا "احتاجوا الى هذا الوقت لاعداد الناس نفسيا بعد هذه الفضيحة الانتخابية لاحزاب السلطة".

وكتبت ناشطة داعمة للائحة "بيروت مدينتي" على موقع فيسبوك قبل صدور النتائج "لدي سؤال واحد فقط.. ماذا يعني اننا حتى الان لم نعرف مصير نتائج الانتخابات البلدية؟" متوجهة الى السلطة بالقول "مم تخافون؟ نحن فنانون وشعراء ومهندسون.. الى هذه الدرجة نخيفكم؟".

وبقر الهبر بأن "الاصوات التي نالتها بيروت مدينتي تشكل مؤشرا على راي اخر، وان خيار المجتمع المدني متداول فيه ومتقدم" مؤكدا ان "المجتمع المدني لم يسقط ولو كان النظام النسبي متبعا في الانتخابات لكانت بيروت مدينتي ممثلة الان في المجلس البلدي الجديد".

وصدرت تباعا نتائج الانتخابات في محافظتي البقاع وبعلبك - الهرمل (شرق)، حيث فازت اجمالا لوائح مدعومة من الاحزاب، وخصوصا حزب الله في مناطق نفوذه والاحزاب المسيحية في مدينة زحلة.

وتسلمت وزارة الداخلية النتائج تباعا من وزارة العدل التي تولت عملية الفرز والتدقيق.

 

×