عمال صينيون في موقع بناء مسجد في الجزائر في 14 يونيو 2015

مسجد ضخم بأعلى مئذنه في العالم وثالث أكبر مصلى بعد الحرم المكي والمسجد النبوي يثير جدلا في الجزائر

مقابل خليجها الرائع، تبني العاصمة الجزائرية واحدا من اكبر المساجد في العالم يفترض ان يتوج انجازات حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويشكل حصنا في مواجهة التطرف.

ويقترب مسجد الجزائر بمئذنته البالغ ارتفاعها 265 مترا، اي الاعلى في العالم وفق السلطات المشرفة على بنائه، من قمة تلة بوزريعة على ارتفاع 365 مترا.

ولا يوجد في الموقع الفسيح للبناء الممتد على مساحة اربعين هكتارا على الطريق السريع بين الجزائر والمطار، سوى رافعات تعمل على مدار الساعة لاستكمال المسجد بهدف تدشينه مطلع 2017، رغم تشكيك عدد من الخبراء.

صمم المسجد لاستقبال 120 الف مصل في قاعة تبلغ مساحتها 20 الف متر مربع، لتكون حسب المصممين ثالث اكبر مصلى في العالم بعد الحرم المكي والمسجد النبوي.

ويضم الموقع ايضا مكتبة لحوالى مليون كتاب وقاعة للمؤتمرات وبيتا للقرآن ومتحفا للفن والتاريخ الاسلامي ومركزا للابحاث عن تاريخ الجزائر.

ويقع هذا المجمع الواسع بين منتزه الصابلات الوجهة السياحية المهمة والاحياء الشعبية التي خرج منها عدد كبير من الشبان التحقوا بالجماعات الاسلامية المسلحة في الحرب الاهلية في تسعينات القرن الماضي.

- "اسلام معتدل" -

وقال احمد مدني مستشار وزير الاسكان الذي يشرف على المشروع "يتهمنا البعض باننا بنينا مسجدا للاصوليين". واضاف "بالعكس، الاسلاميون هم من يعارض المشروع" الذي يشكل "مكانا رمزيا للاسلام المعتدل في الجزائر وسيكون حصنا ضد كل اشكال التطرف".

واضاف ان "فكرة بناء مسجد يرمز الى الثقافة الجزائرية ومرحلة ما بعد الاستقلال قائمة في اذهان القادة الجزائريين منذ العام 1962".

لكنه تابع ان "الحلم بدأ يتحول الى حقيقة" بعد ان وصل الى الرئاسة عبد العزيز بوتفليقة المعروف عنه اهتمامه بالتصوف والفنون والحضارة الاسلامية.

وفي الجزائر حوالى ثلاثين الف مسجد متقاربة في الاحياء والقرى.

وقال مدني ان جامع الجزائر "لن يكون مكان عبادة فقط، بل مكانا لتعزيز الصلات بين الايمان والثقافة والعلوم بمكتبته الحديثة جدا وبيت القرآن المفتوح لحوالى 300 طالب".

- كلفة "هائلة" -

ومع ذلك، لا يلقى "جامع بوتفليقة" كما يسمى، مديحا فقط. فالتقديرات الاولى لكلفته هي 1,2 مليار يورو واعتبرت "هائلة" في مرحلة انخفاض الموازنة وندرة العملات الاجنبية. ويرى عدد من مستخدمي الانترنت ان هذا المبلغ يكفي لبناء مستشفيات عدة في بلد تنقصه البنية التحتية الصحية.

وهذا الرقم قد يرتفع اذا لم يتم احترام مهلة التسليم.

وكان بناء المسجد بدأ في ايار/مايو 2012 في اوج الطفرة النفطية وعهد به الى شركة صينية، على ان يسلم في بداية 2017، كما قال وزير الاسكان عبد المجيد تنون الذي يزور المكان مرة كل اسبوع.

وقال خبراء لفرانس برس ان هذا الهدف "لا يمكن ان يتحقق". وصرح مهندس معماري ان "الاشغال الكبيرة ما زالت تحتاج الى وقت (...) والاكساء سيستغرق بعض الوقت"، مشيرا الى التمديدات الفنية واكساء الجدران والحفر والتزيين والخط العربي.

من جهة اخرى، سيزود المسجد بالواح للطاقة الشمسية ونظام لجمع مياه الامطار يستخدم للخدمات الصحية وري الحدائق.

ويشعر خبراء بالقلق ايضا من هزات ارضية محتملة في قطاع معرض للزلازل.

فقد حذر عبد الكريم شلغوم الخبير في هندسة الزلازل السلطات من خطر انهيار المبنى في حال وقوع هزة ارضية قوية.

 وينتقد التقديرات التي اجراها مكتب الماني للدراسات وتقلل من المخاطر المحدقة بعمل بهذا الحجم وخصوصا المئذنة وقاعة الصلاة التي تمتد 150 مترا بدون اعمدة وسيطة.

ودعا شلغوم الى دراسة معمقة لهذا النوع من البناء.

لكن السلطات ترفض هذه الانتقادات. ويقول مدني ان المسجد "شيد وفق نظام مضاد للزلازل قادر على امتصاص هزات ارضية قوية". واضاف انها "نوابض لامتصاص الزلازل قادرة على خفض شدة اي هزة من تسع درجات الى 3,5 درجات".