متظاهرون يخترقون المنطقة الخضراء 30 ابريل 2016

مقتل 33 شخصا في الجنوب والالاف يتظاهرون في المنطقة الخضراء في بغداد

قتل 33 شخصا واصيب عشرات بجروح في انفجاز متزامن لسيارتين مفخختين في جنوب العراق فيما يواصل الالاف التظاهر في المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة ومجلس النواب في وسط بغداد.

وقال سامي الحساني نائب محافظ المثنى ومسؤول غرفة عمليات المحافظة "قتل 33 شخصا واصيب حوالى 50 بجروح جراء انفجار متزامن لسيارتين مفخختين وسط مدينة السماوة (370 كلم جنوب بغداد)".

واكد مصدر في دائرة صحة محافظة المثنى، كبرى مدنها السماوة، الحصيلة.

وذكر ضابط رفيع في شرطة المثنى لفرانس برس ان "السيارة الاولى انفجرت حوالى منتصف النهار قرب موقف باصات وسط المدينة اعقبها بحوالى خمس دقائق انفجار سيارة ثانية على بعد حوالى 400 مترا" عن المكان.

وادى الانفجاران الى وقوع اضرار كبيرة واحتراق عدد من السيارات، وفقا للمصادر.

وبعيدا عن السماوة، تشهد البلاد ازمة سياسية حادة منذ عدة اسابيع اثر معارضة الاحزاب السياسية الكبيرة مساعي رئيس الوزراء حيدر العبادي تعيين تشكيلة حكومية من التكنوقراط المستقلين على طريق الاصلاحات استجابة لمطالب شعبية واسعة.

وتبنى التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، تنظيم تظاهرات واسعة بينها اعتصامات استمرت اسبوعين خلال الشهر الماضي، للمارسة ضغوط على السياسيين لتمرير قائمة مرشحي العبادي لتشكيل الحكومة لكن من دون جدوى.

وتمكن المتظاهرون امس السبت بعد ازالة بعض الحواجز الاسمنتية من اقتحام المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة ومجلس النواب وسفارات اجنبية بينها الاميركية والبريطانية، وسيطروا لعدة ساعات على مقر مجلس النواب.

كما شهدت العاصمة اعلان حال الطوارىء بالتزامن مع انتشار امني واسع.

ورغم انسحاب المتظاهرين من البرلمان، ينتشر الاف منهم اليوم في ساحة الاحتفالات الرسمية وسط المنطقة الخضراء، يلتقطون صورا في المكان الذي لم يستطيعوا الوصول اليه قبل ذلك.

وقال يوسف الاسدي (32 عاما) الذي كان يلتقط لنفسه "سلفي" امام نصب الجندي المجهول "انها المرة الاولى التي اصل فيه الى هنا منذ الدراسة ايام (نظام الرئيس الاسبق) صدام" حسين.

واضاف "انها احدى اجمل مناطق بغداد يجب ان تكون للجميع".

وتابع الاسدي "كل شىء متوفر هنا، مكيفات الهواء والتيار الكهربائي في كل مكان (...) لكن العامة في العراق يعانون انقطاعا مستمرا للكهرباء".

في الوقت نفسه، اعلن مكتب رئيس الوزراء اصدار امر الاحد بملاحقة الذين خرقوا القانون من المتظاهرين.

واضاف البيان ان "رئيس الوزراء وجه وزير الداخلية (محمد الغبان) بملاحقة العناصر التي اعتدت على القوات الامنية واعضاء مجلس النواب وقامت بتخريب الممتلكات العامة واحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل".

وقام بعض المتظاهرين السبت بالاعتداء على نائب على الاقل واعتراض سيارات اعتقدوا بانها تعود لنواب في المجلس اضافة الى الحاق اضرار في بعض المكاتب الرسمية.

وحاول اخرون احتواء غضب رفاقهم وتنظيم التظاهرة لتكون سلمية بعيدة عن اعمال الشغب، واكتفى البعض بالتقاط صور داخل مبنى البرلمان.

ويرى محللون ان السياسيين العراقيين يعيشون رفاهية فيما تعاني الغالبية العظمى من العراقيين فقرا وبطالة فضلا عن النقص في الخدمات.

ــ توقف عمل النظام ــ

اتخذت السلطات اجراءات مشددة حول المنطقة لخضراء بهدف السيطرة على الاوضاع الامنية .

وشكل انصار التيار الصدري من قوات سرايا السلام التابعة له طوقا حول مقر مجلس النواب مساء السبت.

ويقول باتريك سكينر الضابط السابق في سي اي ايه ويعمل حاليا مستشارا لدى مجموعة "صوفان" للتحليل الاستراتيجي انه "حتى الاكثر طائفية بين العراقيين، رآى فشل القادة ونظامهم" السياسي.

واضاف ان "المسألة ليست +لماذا الان+" في اشارة  الى  التظاهرات، وتابع "لكن لماذا تأخرت؟ فالنظام لا يعمل".

واستطاع مجلس النواب الثلاثاء التصويت على مرشحين تكنوقراط قدمهم العبادي خلال جلسة شهدت خلافات حادة ورشق زجاجات مياه باتجاه العبادي.

من جهته، قال كيرك سويل الذي يصدر نشرة اخبار حول سياسة العراق الداخلية، ان "العبادي يبدو غير قادر تدريجيا (...) ببساطة يبدو ضعيف جدا".

ودانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني اقتحام الاف المتظاهرين البرلمان وقالت في بيان ان "الهجوم على البرلمان والتظاهرات العنيفة في بغداد قد يزيدان من تفاقم الوضع المتوتر اصلا". 

واذ اعتبرت ان الامر يتعلق بـ"عرقلة متعمدة للعملية الديموقراطية"، شددت على الحاجة الملحة الى "العودة الى النظام سريعا (...) لما فيه مصلحة الشعب العراقي (...) وكامل المنطقة التي تواجه تهديدات كثيرة".

وتتابع الولايات المتحدة الاميركية بقلق اوضاع العراق السياسية خشية من تطورات تؤثر على الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يشكل "التهديد الحقيقي" للعراقيين، وفقا لمسؤول اميركي رفيع المستوى.

 

×