الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال لقائه الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض

أوباما يبدأ زيارته الى السعودية وسط فتور في العلاقات مع الرياض

وصل الرئيس الاميركي باراك اوباما الاربعاء السعودية حيث يلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز في زيارة ستبحث في تعزيز جهود مكافحة الجهاديين وملفي النزاع في سوريا واليمن، ومحاولة ترطيب أجواء العلاقات بين الحليفين التقليديين.

وحطت الطائرة الرئاسية قرابة الساعة 1300 بالتوقيت المحلي (1000 تغ) في مطار الملك خالد الدولي في الرياض، حيث كان في استقبال اوباما مسؤولين سعوديين تقدهم امير الرياض بندر بن عبد العزيز.

وعادة تبث القنوات الرسمية مباشرة زيارات المسؤولين البارزين، الا انها لم تنقل وصول اوباما الذي انتقل بالمروحية الى احد فنادق الرياض، لتمضية بعض الوقت قبل الانتقال الى قصر عرقة للقاء الملك سلمان.

ويشارك اوباما غدا في قمة تستضيفها الرياض، لقادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين وصلوا الاربعاء تباعا الى قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض، قبيل وقت قصير من وصول الرئيس الاميركي. وكان العاهل السعودي في استقبال القادة، بحسب البث المباشر لقنوات التلفزة.

وشهدت الولاية الثانية لأوباما محطات تباين عدة بين الرياض وواشنطن، منها امتناعه في اللحظة الاخيرة في صيف العام 2013، عن توجيه ضربات لنظام الرئيس بشار الاسد الذي تعد الرياض من المعارضين له، والاتفاق الذي توصلت اليه الدول الكبرى مع ايران، الخصم الاقليمي اللدود للسعودية، حول ملف طهران النووي، في صيف العام 2015.

وسعى البيت الابيض الى ابراز اهمية علاقة واشنطن والرياض التي تعود لسبعين عاما، مؤكدا ان الزيارة ليست مجرد فرصة لالتقاط صورة تذكارية بين المسؤولين السعوديين واوباما الذي تنتهي ولايته مطلع السنة المقبلة.

وقال بن رودس مستشار اوباما "العلاقة كانت دائما معقدة (...) الا انه ثمة دائما قاعدة تعاون حول المصالح المشتركة، لاسيما منها مكافحة الارهاب".

وبحسب الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى سايمون هندرسون "حتى لو قدمت الزيارة على انها مناسبة لتعزيز التحالف، الا انها ستظهر الى اي حد تباعدت واشنطن والرياض على مدى الاعوام الثمانية الماضية"، في اشارة الى مدة ولايتي اوباما.

اضاف الباحث في مقال نشر في مجلة "فوريس بوليسي" انه "بالنسبة لاوباما، المشكلة المركزية في الشرق الاوسط هي مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية. بالنسبة الى السعودية، المشكلة هي ايران".

وتأمل دول مجلس التعاون في زيادة الدعم العسكري الاميركي، لاسيما في مواجهة "التدخلات" الايرانية التي باتت من ابرز هواجسها.

وعشية بدء زيارة اوباما، وصل وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر الى الرياض. وقال مسؤول اميركي على هامش الزيارة ان بلاده تقترح على دول الخليج تكثيف التعاون الدفاعي خصوصا تدريب القوات الخاصة وتنمية القدرات البحرية لمواجهة نشاطات "زعزعة الاستقرار" الايرانية.

وقطعت الرياض علاقاتها مع طهران مطلع كانون الثاني/يناير اثر مهاجمة بعثات دبلوماسية لها في ايران من قبل محتجين على اعدام الشيخ السعودي الشيعي المعارض نمر النمر. ويأمل قادة الخليج في ان يوجه اوباما رسالة حازمة لطهران، لاسيما بعد تصريحاته الاخيرة التي اثارت انتقادات في الصحافة السعودية.

فقد قال في مقابلة مع مجلة "ذي اتلانتيك" الشهر الماضي ان "المنافسة بين السعودية وايران التي ساهمت في الحرب بالوكالة وفي الفوضى في سوريا والعراق واليمن، تدفعنا الى ان نطلب من حلفائنا ومن الايرانيين ان يجدوا سبيلا فعالا لاقامة علاقات حسن جوار ونوع من السلام الفاتر".

ويقول الباحث في معهد كارنيغي فريدريك ويري "الولايات المتحدة قلقة منذ مدة طويلة، من الطريقة التي يتصرف بها السعوديون في المنطقة. وهذا الرئيس (اوباما) عبر عن ذلك بطريقة مباشرة اكثر من الذين سبقوه".

- عودة الى 11 ايلول/سبتمبر -

الا ان التباين حول الملفات الاقليمية ليس نقطة الخلاف الوحيدة حاليا بين واشنطن والرياض. فالكونغرس يبحث مشروع قرار يجيز للقضاء الاميركي النظر في دعاوى قد ترفع اليه، تطال الحكومة السعودية او مسؤولين، على دور مفترض لهم في احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001.

وأكد اوباما الاثنين معارضته مشروع القرار.

وافادت صحيفة "نيويورك تايمز" الاسبوع الماضي ان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حذر من ان اقرار المشروع سيدفع السعودية لبيع سندات خزينة اميركية بمئات مليارات الدولارات، وسحب استثمارات.

كما يدور نقاش في الولايات المتحدة حول ما اذا كان يجب رفع التصنيف السري عن 28 صفحة من تقرير حوادث نيويورك وواشنطن الصادر عن لجنة تحقيق تابعة للكونغرس. ويعتقد ان هذه الصفحات تتطرق الى ادوار محتملة لحكومات وكيانات اجنبية بينها السعودية.

وتأمل الادارة الاميركية في الا تؤثر هذه الخلافات على تركيزها الاساسي، وهو مكافحة الجهاديين خصوصا تنظيم الدولة الاسلامية. والرياض جزء من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ صيف 2014 ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات من سوريا والعراق.

الا ان السعودية منشغلة منذ آذار/مارس 2015، بقيادة تحالف داعم للحكومة اليمنية ضد المتمردين. واستفاد الجهاديون ايضا من هذا النزاع لتعزيز نفوذهم في اليمن.

وترى واشنطن ان حل النزاع في سوريا واليمن سيساهم في التركيز على مكافحة الجهاديين. الا ان محاولات التوصل الى حلول في هذين البلدين تواجه عقبات عدة، خصوصا هذا الاسبوع مع تعثر المفاوضات السورية في جنيف، والمباحثات اليمنية في الكويت.

على صعيد آخر، طالبت منظمة العفو الدولية اوباما بطرح مسألة حقوق الانسان و"خنق" اصوات المعارضين في السعودية والخليج، معتبرة ان اسكات هذه الاصوات "بات روتينا في دول مجلس التعاون الخليجي".