رسم بتاريخ 20 ديسمبر 2013 للروبوت فيلاي على المذنب تشوري

علماء يعتقدون بوجود حياة على سطح المذنب تشوري

رجح عالما فضاء ان يكون المذنب تشوري الذي حط عليه قبل اشهر الروبوت الاوروبي فيلاي يضم جزيئات حية، بحسب ما كشفا في مؤتمر علمي عقد في بريطانيا الاثنين.

وفي حال التثبت من هذه الفرضية، ستتعزز النظرية العلمية التي تقول ان المذنبات كان لها دور مهم في ظهور الحياة على كوكب الارض.

ويعتقد العلماء اصلا ان هذه الاجرام الصغيرة احضرت المياه الى الارض بعد تعرض الكوكب لوابل منها ادى الى تشكل البحار والمحيطات، وتأتي الفرضية الجديدة لترجح ان تكون المذنبات احضرت الجزيئات العضوية الحية المركبة ايضا الى الكوكب.

والمذنبات اجرام صغيرة من المجموعة الشمسية، تتألف من نواة صلبة من الجليد والمواد العضوية والصخور، ويغلفها الغبار والغاز.

ومنذ آب/اغسطس الماضي، تراقب المركبة الاميركية غير المأهولة "روزيتا" المذنب تشوري عن قرب، فيما يقترب من الشمس بسرعة تبلغ الآن 32,9 كيلومترا في الثانية.

وكشفت المعلومات التي جمعتها مهمة روزيتا حتى الآن ان قشرة المذنب السوداء غنية بالمواد العضوية، واظهرت الصور وجود بحيرات قد تكون من المياه المتجمدة وتحتوي على مواد عضوية.

وبحسب ماكس ويليس الباحث في جامعة كارديف وزميله شاندرا ويكراماسينغ مدير مركز علوم الاحياء الفضائية في جامعة باكينغهام، فان وجود هذه العناصر يتوافق مع وجود جزيئات حية.

وقال ماكس ويليس في بيان "اظهرت روزيتا ان المذنبات ليست اجساما باردة ميتة، بل انها ميدان ظواهر جيولوجية، ويمكن ان تكون مناسبة للجزيئات الحية اكثر من القطبين الشمالي والجنوبي على كوكب الارض".

وبحسب الباحثين، فان رصد الروبوت فيلاي لجزيئات عضوية مركبة بكثرة على سطح المذنب يشكل دليلا على وجود حياة.

وقال شاندرا لوكالة فرانس برس "ان الجزيئات الحية تعيش وتتطور تحت سطح المذنب مؤدية الى تشكل جيوب من الغاز العالي الضغط يكسر طبقة الجليد السطحية ويخرج الجزيئات العضوية الى السطح".

ورجح الباحثان ان هذه الجراثيم تعيش في شقوق الجليد وتحتوي على املاح مضادة للتجمد تتيح لها التكيف مع البرد، وان تنشط حيت ترتفع درجة الحرارة الى اربعين درجة تحت الصفر.

في ايلول/سبتمبر، اقترب المذنب الى مسافة 500 مليون كيلومتر من الشمس بحيث بلغ سطحه درجات الحرارة تلك، ومنذ ذلك الحين بدأ يصدر انبعاثات من الغاز.

ومنذ ذلك الوقت، يواصل المذنب اقترابه من الشمس ليصل في الثالث عشر من آب/اغسطس المقبل الى مسافة 186 مليون كيلومتر.

وكلما اقترب منها اكثر، ترتفع حرارته وتتزايد انبعاثاته من الغاز والغبار، ويرجح الباحثان ان يكون ذلك ناجما عن ارتفاع وتيرة نشاط الجزيئات الحية.

في حال جرت الامور على ما يرام، ستكون المركبة روزيتا التي تحلق في جوار المذنب، والروبوت فيلاي الموجود على سطحه، اول من يراقب تلك الظاهرة.

واطلقت مهمة روزيتا في اذار/مارس من العام 2004، وقد سافرت في الفضاء عشر سنوات قطعت خلالها 6,5 مليارات كيلومتر وهي تتعقب المذنب، الى ان وصلت الى جواره وارسلت الروبوت "فيلاي" الى سطحه في الثاني عشر من تشرين الثاني/نوفمبر في عملية بالغة التعقيد جرت على بعد اكثر من 500 مليون كيلومتر عن سطح الارض، هي الاولى من نوعها في تارخ غزو الفضاء.

وبعد ساعات على هبوط فيلاي على سطح المذنب دخل في "غيبوبة" لانه حط في هوة لا تصلها اشعة الشمس كثيرا، لكنه عاد و"استيقظ" قبل اسابيع مع اقتراب المذنب من الشمس وسطوع اشعتها اكثر على سطحه.

ويبدي العلماء منذ سنوات اهتماما بالغا بالمذنبات، معتبرين انها شاهدة على نشأة النظام الشمسي الذي يقع فيه كوكبنا، وانها ستزود العلم الحديث بمؤشرات ذات اهمية قصوى حول اصل المجموعة الشمسية وربما عن اصل الحياة في الكون كذلك.

 

×