خدمة "سكايب" تحتفي بالذكرى العاشرة لإطلاقها

لو ترك دايفيد هوانغ مسقط رأسه في تايوان ليأتي إلى السويد قبل 30 عاما، لكان خطا خطوة كبيرة في المجهول، لكنه اليوم يتواصل مع أقربائه كما لو كانوا يعيشون في جواره وليس في النصف الآخر من الكرة الأرضية، وذلك بفضل ... "سكايب".

ويروي رجل الأعمال البالغ من العمر 35 عاما أن "سكايب قد سهلت الأعمال ... لكن الأهم هو أنها تسمح لي بالتواصل مع عائلتي متى شئت".

وقد قلصت خدمة "سكايب" للتواصل عبر الانترنت التي احتفت بالذكرى العاشرة لإطلاقها الخميس، المسافات في العالم بطريقة لم يكن احد ليتصورها قبل العام 2003.

ويقوم 300 مليون مستخدم بملياري اتصال عبر الفيديو في اليوم الواحد بواسطة "سكايب". وفي دليل على النجاح الباهر للخدمة، تحول اسم الخدمة إلى فعل اصطلح على استخدامه، وهو امر نادر حصل مع اطراف قليلين مثل "زيروكس" و "غوغل".

وفي دليل آخر على نجاح هذه الخدمة، شكلت "سكايب" قدوة لعدة مجموعات أطلقت خدمات منافسة أبرزها "فايس تايم" من "آبل".

وحتى لو أحدثت "سكايب" ثورة في مجال التكنولوجيا، الا انها لم تأت من عدم وقد طورت استنادا الى تقنيات قائمة في مجال الاتصالات.

ويشرح مارتن غيدس وهو من كبير المستشارين في مجال الاتصالات يتخذ في بريطانيا مقرا له أن "الاتصالات الدولية المنخفضة الكلفة عبر الانترنت كانت موجودة في الأصل".

ويتابع قائلا إن ميزة سكايب هي أن هذه الخدمة رفيعة المستوى مع مواصفات عالية الجودة "تجعل المستخدم يشعر بأنه إلى جوار أصدقائه وأقربائه البعيدين عنه في طريقة لم تكن ممكنة من قبل".

وقد أطلقت "سكايب" في نهاية آب/أغسطس 2003 من قبل مقاولين اسكندينافيين في مجال التكنولوجيا هما السويدي نيكلاس زنسترويم والدنماركي يانوس فريس اللذان وسعا نطاق تكنولوجيات شبكية قائمة من الند إلى الند.

وسرعان ما سطع نجم هذه الخدمة التي تسمح بالقيام باتصالات عالية النوعية بالمجان من جميع أنحاء العالم، فتقرب العالم في عصر تشتت فيه العولمة العائلات أكثر من أي وقت مضى.

وليست هذه الخدمة حكرا على البشر، بل تستفيد منها الحيوانات أيضا. ففي حديقة حيوانات في تكساس (جنوب الولايات المتحدة) يسمح لقردي أورانغ أوتان ماي وموكاه بالتواصل مع قردة أخرى عبر "سكايب".

لكن السؤال الذي يتبادر إلى جميع الأذهان هو كيف يمكن جني الأموال من خدمة توفر الاتصالات بالمجان؟

ولم يمنع هذا السؤال البديهي مجموعة "مايكروسوفت" الأميركية من شراء "سكايب" في العام 2011 في مقابل 8,5 مليارات دولار.

وقد كشفت مجموعة "مايكروسوفت انترتينمنت اند ديفايسيس ديفيجن" عن إيرادات تشغيلية بلغت في غضون سنة مالية واحدة (انتهت في حزيران/يونيو) 848 مليون دولار، في حين لم تكن تتخطى العام السابق 380 مليون دولار.

وفي غضون عقد من الزمن، انتشرت خدمة "سكايب" في أنحاء العالم أجمع لكن السؤال الذي يطرح هو: هل ستختفي بعد عقد من الان بسبب التحول التكنولوجي السريع؟

بعض المراقبين يستبعدون ذلك ويؤكدون ان الخدمة ستتطور وتدمج في اجهزة كثيرة.

 

×