الساعات الذكية .. تغزو عالم التكنولوجيا

لا يزال الأشخاص يرتدون ساعات اليد منذ ظهور الهواتف الجوالة باعتبارها قطعة حُلي أو رمزاً للوجاهة والمكانة الاجتماعية أو للاعتزاز بها كإرث من الآباء والأجداد. وفي الوقت الحاضر ظهرت موديلات جديدة تشتمل على وظائف أخرى غير إظهار الوقت، تحمل اسم "الساعات الذكية"، التي تُعد بمثابة ملحق خارجي للهاتف الذكي مربوط بمعصم اليد.

وفي السابق كانت هناك محاولات متكررة لجعل الساعات أكثر من مجرد وسيلة لإظهار الوقت، لدرجة أن الجيل الجديد من الساعات الذكية أثار ضجة كبيرة، حيث تتمتع الموديلات الجديدة بالكثير من الإمكانيات ولكنها لم تصل إلى مرحلة النضج بعد.

وترتبط الساعات الذكية من خلال تقنية البلوتوث بالحواسب اللوحية أو الهواتف الذكية، التي يجب أن تشتمل على تطبيق من الشركة المنتجة للساعة. وتشير الساعات الذكية إلى ورود المكالمات الهاتفية والرسائل النصية القصيرة (SMS)، وتعرض أسماء المتصلين بشكل جزئي والأرقام الهاتفية والمواعيد والتحديثات الخاصة بأخبار الطقس مثلاً وكذلك بيانات التطبيقات الأخرى المتوافقة معها. وتعمل بعض الموديلات أيضاً كتجهيزة للتحدث الحر والتحكم في مشغل الموسيقى بالهاتف الجوال ونظام الملاحة أو تتصل بالتطبيقات الرياضية لفترة وجيزة.

وترجع طريقة عرض الوقت في الساعات الذكية سواء كان ذلك بالطريقة الرقمية أو التناظرية إلى تفضيلات المستخدم نفسه. وفي النهاية يظل إظهار الوقت هو الوظيفة الأساسية للساعات الذكية. وأوضحت كورنيليا كيلبر، خبيرة الميديا والثقافة بمعهد المستقبل في فرانكفورت، :"من حيث سهولة الاستخدام تتفوق الساعات على الهواتف الذكية عندما يرغب المستخدم في معرفة الوقت".

حوسبة قابلة للارتداء

وتعتبر الساعات الذكية جزءاً من اتجاه عام يُعرف باسم "الحوسبة القابلة للارتداء" "Wearable Computing"، حيث تساعد هذه التقنية المستخدم بشكل خفي على قياس نشاطه البدني أو إخباره بالمعلومات الهامة، مثل أساور اللياقة البدنية أو مشروع نظارة غوغل جلاس.

وأضافت خبيرة الاتجاهات كيلبر :"ارتداء جهاز بالمعصم يختلف بعض الشيء عن التحكم في مجال رؤية أحد الأجهزة". وتحافظ الساعات الذكية على المسافة اللازمة بين الإنسان والآلة، وتبدو الساعة الذكية حالياً كأنها المفهوم المفضل بين مفاهيم الحوسبة القابلة للارتداء.

وقد أطلقت شركة بيبل الأمريكية ساعة ذكية مقاومة للماء بشاشة بالأبيض والأسود مصنوعة من الورق الإلكتروني بمقاس 26ر1 بوصة ومُخصصة لنظام تشغيل آبل آي أو إس وغوغل أندرويد. وهناك العديد من موديلات الأبيض والأسود الأخرى بشاشات موفرة في الطاقة مثل Metawatch أو Agent أو Sonostar، التي تخضع لعمليات التطوير حالياً.

وتنتمي ساعة Pebble من شركة ستارت آب إلى مجموعة من الساعات الذكية التي تهدف إلى أن تكون بمثابة ملحقات للهواتف الذكية، وهو ما ينطبق أيضاً على الساعات الذكية من سوني. وقد أعلنت الشركة اليابانية بالفعل عن إطلاق الجيل الثاني من الساعة القابلة للاقتران بهواتف سوني المزودة بنظام تشغيل غوغل أندرويد، والتي يتوافر لها العديد من التطبيقات حالياً.

وتمتاز ساعة سوني SW2 بشاشة لمسية LCD ملونة مقاس 6ر1 بوصة والمقاومة لرذاذ الماء وتشتمل على تقنية اتصالات المجال القريب (NFC) لسرعة الاقتران بالهاتف الذكي. وأوضح اختبار لمجلة «c't» الألمانية أن شحنة البطارية بالساعة الذكية SW1 و Pebble و Metawatch تدوم لمدة أسبوع تقريباً.

أوامر صوتية

ومن ضمن خصائص الساعة الذكية Cookoo التناظرية، التي يمكن اقترانها بهاتف آي فون الشهير، أنها مقاومة لرذاذ الماء وتقوم بإظهار الرسائل والتنبيهات عن طريق الرموز فقط في قرص الساعة. ويمكن استخدام زر قابل للبرمجة بحرية مثلاً لتشغيل كاميرا الهاتف الجوال. وتقدم شركة مارتيان لنظام غوغل أندرويد موديلات مزودة بشاشة تناظرية بها سطر واحد. ويمكن استخدام هذه الموديلات عن طريق الأوامر الصوتية، فضلاً عن أنها تعمل كتجهيزة للتحدث الحر.

ويجري العمل حالياً على تطوير الساعة الذكية Kreyos Meteor، التي من المتوقع أن تستجيب لإيماءات المستخدم بفضل تجهيزها بمستشعرات مختلفة، فعلى سبيل المثال يمكن استقبال المكالمة الهاتفية بواسطة تجهيزة التحدت الحر المدمجة عن طريق هز الذراع، وتقترن هذه الساعة بالهواتف الذكية المزودة بنظام غوغل أندرويد أو آبل آي أو إس أو ويندوز فون.

وتتوافر الساعة الذكية I'm Watch لنظام أندرويد وآي أو إس نظير تكلفة تبلغ 390 دولاراً أمريكياً، وتشتمل على تجهيزة التحدث الحر أيضاً. وتصف مجلة «c't» الألمانية جودة الصوت الصادرة من السماعة المدمجة بأنها سيئة، بالإضافة إلى فراغ شحنة البطارية بعد يوم واحد.

ومن أهم خصائص الساعة الذكية Leikr المزودة بشاشة ملونة مقاس 2 بوصة النظام العالمي لتحديد الموقع (GPS) وخرائط Open-Street-Map. وتشتمل تجهيزات الساعة الذكية WearIT بشاشة ملونة مقاس 54ر1 بوصة على نظام GPS وشبكة WLAN لاسلكية والعديد من المستشعرات المختلفة التي تهدف إلى تلبية متطلبات مجموعة واسعة من الجمهور، ولا تزال هذه الساعة الذكية تخضع لعمليات التطوير

وتنتمي الساعة الذكية Simvalley PW-315 إلى مجموعة صغيرة من الموديلات التي تهدف إلى أن تحل محل الهواتف الجوالة من خلال تجهيزها بوحدة الاتصالات الهاتفية الجوالة. وتشتمل تجهيزات هذه الساعة الذكية على شاشة ملونة مقاس 54ر1 بوصة ووحدة GSM. بالإضافة إلى الساعة Neptune Pine بشاشة ملونة مقاس 4ر2 بوصة وكاميرا بدقة وضوح تبلغ 5 ميغابيكسل ووحدة UMTS، حتى أنها تتيح إمكانية تشغيل أي تطبيق من تطبيقات أندرويد.

ولكن الخبيرة الألمانية كورنيليا كيلبر لا تعتقد بنجاح الساعات الذكية المستقلة تماماً في الأسواق؛ لأن الاستخدام الفعال مثل إجراء المكالمات الهاتفية وكتابة الرسائل يتطلب بطبيعة الحال واجهة مختلفة، وهو المجال الذي أثبتت فيه الهواتف الذكية جدارتها وكفاءتها.

 

×