زائر يحضر حفلا لاوركسترا لندن الفيلهارمونية باستخدام تكنولوجيا الواقع الافتراضي مع اطلاق هذا المشروع المتطور في لندن

الشركات التكنولوجية امام خيار التكيف او الزوال في قطاع متسارع الوتيرة

تعكس النهاية الحزينة لعدة شركات تكنولوجية رائدة، من قبيل "نوكيا" و"ياهو!" و"بلاكبيري"، خطر التركيز على منتج واحد وتفويت القطار في هذا القطاع الذي يتطور بسرعة هائلة.

وقد أعلنت الأربعاء شركة "بلاكبيري" الكندية الرائدة في مجال تصنيع الهواتف الذكية والتي اعتبرت منتجاتها في السابق مصدر "إدمان" لمستخدميها عن عزمها التوقف عن تصنيع هواتفها وإيكال هذه المهمة إلى شركة اندونيسية.

وقبلها، تخلت "نوكيا" الأولى عالميا سابقا في مجال تصنيع الهواتف المحمولة عن هذا النشاط، في حين أن "ياهو!" الرائدة في مجال الانترنت حاولت لسنوات عدة إنعاش نموها قبل أن تستسلم في نهاية المطاف للأمر الواقع وتبيع أنشطتها الرئيسية لعملاق الاتصالات "فيرايزن".

والنقطة المشتركة بين كل هذه الشركات هي أنها "لم تتعامل كما ينبغي مع التغييرات السريعة"، على حد قول روجر كاي المحلل لدى "اندبوينت تكنولوجيز أسوشييتس".

وذكر المحلل بأن "الوتيرة سريعة جدا في قطاع التكنولوجيا. وكل القطاعات تستقر في مرحلة ما. وستكون الحال كذلك في قطاع التكنولوجيا على الأرجح لكنه لم يبلغ بعد هذا المستوى لأنه لا يزال مجالا حديث النشأة".

ويبدو أن السرعة هي من المقومات الرئيسية لهذا القطاع الذي غالبا ما يتم فيه التحدث عن "ثورة" و"انقلاب" والذي تستبدل فيه الابتكارات خلال فترة قصيرة، من الرسائل التي تزال في بضع ثوان إلى المنتجات التي تحدث سنة تلو الأخرى.

- النوم على امجاد غابرة -

ليس من السهل دوما اتباع آخر الصيحات عندما يكون المنتج متينا ويدر عائدات كبيرة.

وقال روجر كاي "يذكرني الأمر بالفنانين الكبار في السن الذين يقيمون الحفلات في لاس فيغاس ... في حين أن جل ما يريدونه هو الاعتزال".

وهو لفت مثلا إلى أنه كان يجدر ب"ياهو!" التي كانت تهيمن على الانترنت في السابق مع محركها للبحث أن تتنبه إلى أن "منصتها باتت مهددة" عندما غيرت "غوغل" طريقة تصفح الانترنت مع محركها. لكنهم "لم يدركوا الأمر أو لم يقروا به لأن النموذج القديم الذي لم يشاؤوا التخلي عنه كان يدر العائدات".

وفي ما يخص مصنعي الهواتف، وحتى لو كان لفشل كل منها سبب مختلف، فقد تضافرت العوامل عينها، أهمها بروز كل من "آبل" بفضل هاتف "آي فون" و"غوغل" بدفع من نظام "أندرويد" اللذين شكلا معا قوة صاعدة بما فيه الكفاية "لقلب الموازين"، على حد قول الخبير المستقل روبرت أندرله.

وهو شرح "ساد انطباع عام بأن السوق مستقرة جدا وهي تحت سيطرة جهات معينة بحيث أنه من المستحيل إحداث ثورة فيها".

- اعادة توجيه  -

لكن هيمنة الوافدين الجديد إلى السوق ليست أمرا حتميا وقد نجحت بعض الشركات في إعادة توجيه  استراتيجياتها مع نتائج متفاوتة.

وقدم روجر كاي مثال "آي بي ام" التي أسست منذ أكثر من مئة سنة ولم تتوان على مر السنين عن التخلي عن بعض الأنشطة، بالإضافة إلى "إنتل" التي تخلت في الثمانينات عن نشاطها الرئيسي للتركيز على المعالجات الصغرى.

وكادت "آبل" بحد ذاتها أن تشهر إفلاسها قبل أن تحسن وضعها بدفع من أجهزة "آي بود" الموسيقية وخصوصا بفضل هواتف "آي فون" التي جعلت منها إحدى الشركات الأكثر درا للأرباح في العالم وصاحبة أعلى قيمة مالية في البورصة.

لكن اعادة توجيه الاستراتيجية لا تؤتي ثمارها إلا في حال كانت مستدامة، فمجموعة "آي بي ام" تتخبط اليوم في عملية إصلاح لا متناهية مع تراجع في العائدات منذ أكثر من أربع سنوات، و"إنتل" تواجه صعوبات في التكيف مع أزمة قطاع الحواسيب، كما أن محللين كثيرين يعتبرون أن مصير "آبل" بات مرتبطا بمستقبل هواتف "آي فون" وهي لم تجد بعد أي منتج ثوري يحل محله.