صورة ارشيفية

اي مستقبل للمعلوماتية بعد ثورة الهاتف الذكي؟

قلب الهاتف الذكي طرق العيش والعمل في المجتمع، لكن اليوم بعد أن أصابت التخمة أغلبية الأسواق الكبيرة لمبيعاته، يبدو أن قطاع التكنولوجيا يبحث جاهدا عن أداة ثورية تقوم مقامه.

وكما كانت الحال عندما تركت الحواسيب المكتبية المجال للهواتف الذكية، "يبدو أن القطاع يدخل في مرحلة جديدة توقف فيها نمو الأجهزة التقليدية ولا بد إذن من اعتماد مناهج تفكير مختلفة"، على ما يقول بوب اودونيل كبار المحللين لدى "تيكاناليسس ريسيرتش".

لكن لا يزال من الصعب اليوم استشراف ملامح "الجهاز الثوري الجديد" في مجال التكنولوجيا، حتى أنه من الصعب معرفة إذا كان جهاز من هذا القبيل سيبصر النور أصلا.

والأمر مقلق في قطاع يعول منذ عدة سنوات على نمو مبيعات هواتفه الذكية والأكسسوارات المرتبطة بها، ما يدفع المجموعات الكبيرة، مثل "آبل" و"سامسونغ" إلى إعادة النظر في نماذج عملها.

وبحسب مجموعة "آي دي سي"، تراجعت المبيعات العالمية للهواتف الذكية بنسبة 0,2 % في الربع الأول من العام. وقد بلغ هذا التراجع 6 %، بحسب بيانات شركة أخرى هي "جونيبر ريسيرتش".

وبدأت سوق الهواتف الذكية تصاب بالتخمة، "فالمستهلكون راضون عن الأجهزة التي هي بين أيديهم حاليا" وهم غير مستعدين بالتالي لابدالها، على ما يكشف جون كوران المسؤول عن قسم الاتصالات والاعلام والتكنولوجيا في مجموعة "أكسنتور".

وقد أظهرت دراسة صادرة عن هذه المجموعة في كانون الثاني/يناير بالاستناد الى تقارير من 28 بلدا تلاشي الرغبة في شراء هواتف ذكية جديدة وأجهزة إلكترونية مكلفة.

أما في ما يخص الأكسسوارات الموصولة التي لا تنفك سوقها عن التوسع، فلم يعرب سوى عدد قليل من المستهلكين عن اهتمامه بها، وذلك بسبب تحفظات بشأن سعرها وسلامة استخدمها واستصعابه.

ويقول جون كوران "لدينا مروحة واسعة من الأجهزة والساعات الموصولة والآلات المخصصة للاستخدام المنزلي والطائرات من دون طيار ... لكنها لا تشهد اقبالا كثيفا لأن المستهلكين لم يكتشفوا بعد القيمة الإضافية التي قد تقدمها لهم".

ويذكر كوران بأن الهاتف الذكي لقي رواجا كبيرا لأنه قدم حلولا فعلية لمشاكل التواصل خلال التنقلات.

وهو يلفت إلى أن "المستهلك يبحث عن وسائل تحل مشاكله الفعلية الملموسة. وهو يريد ابتكارات تسهل حياته يستمتع ويعجب بها".

- مفهوم الجهاز الواحد الى زوال -

وفي ظل ازدهار الأكسسوارات التي توصف بالذكية بأشكال مختلفة لا تتماشى دوما فيما بينها، "يحافظ الهاتف الذكي على مكانته الخاصة في حياتنا، لكن لا بد من إدماجه في أجهزتنا المتبقية"، على حد قول رامون لاماس المحلل لدى "آي دي سي".

ويتوقع بوب أودونيل من جهته بروز جهات قادرة على دمج الأجهزة والبرمجيات وتقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي.

وبناء على هذه الفرضية، قد يتعزز دور جهات، مثل "فيسبوك" أو "أمازون" أو قد تعود مجموعات أخرى إلى الواجهة فاتها قطار الأجهزة المحمولة، من قبيل "إنتل" و"مايكروسوفت".

ويتوقع البعض أن تهيمن التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاجتماعي على كل نواحي الحياة، لدرجة أن الجهاز المستخدم بحد ذاته يفقد أهميته.

وكتب سوندار بيشاي مدير "غوغل" في رسالة نشرت مؤخرا على مدونته "عندما نتطلع إلى المستقبل، ندرك أن مفهوم الجهاز بحد ذاته سيصبح غائبا في المرحلة المقبلة"، مشيرا إلى أن "الكمبيوتر، بغض النظر عن شكله، سيتحول إلى معاون ذكي يعاونكم في مهامكم اليومية".

 

×