متظاهرون في هونغ كونغ بعد اطلاق السلطات خراطيم المياه عليهم

المتظاهرون يشتبكون مع الشرطة والسكان المستائين في هونغ كونغ

يسود توتر كبير مساء اليوم الجمعة في هونغ كونغ حيث جرت صدامات عنيفة بين الناشطين المطالبين بالديموقراطية وسكان مستائين من التظاهرات على الرغم من الامل في مفاوضات بين السلطات وقادة الطلاب.

وفي مونغ كوك الحي التجاري المكتظ في منطقة كاولون قبالة جزيرة هونغ كونغ، هاجم حوالى مئة شخص متظاهرين اقل عددا وحاولوا ازالة حواجز ونجحوا في ذلك في اغلب الحالات.

 وقد ردد المعارضون للتظاهرات "اعيدوا لنا مونغ كوك! نحن اهل هونغ كونغ نحتاج الى قوت" و"عودوا الى بيوتكم". 

وكان الجانبان يتبادلان الشتائم والضربات بينما يسعى رجال الشرطة الذين تجاوزت الاحداث قدراتهم الفصل بينهم وفتح طريق لسيارات الاسعاف، بدون ان يعرف ما اذا كانت الصدامات تسببت في سقوط جرحى.

وفي كوزواي باي مركز التسوق ألآخر جرت صدامات بين نحو 25 متظاهرا وخمسين شخصا. وقال احد الاشخاص "هذه ليست ديموقراطية علينا ان نطعم اولادنا" مما دفع بعض المارة الى التصفيق له.

ويطالب المحتجون باعتماد الاقتراع العام المباشر بشكل كامل وباستقالة رئيس الحكومة المحلية لونغ شون يينغ الذي يعتبرونه بيدقا بيد سلطات بكين.

وابدى الكثير من المتظاهرين تشاؤمهم ازاء فرص نجاح المفاوضات في حين اكد رئيس الحكومة مجددا انه لن يستقيل في حين اكدت سلطات بكين انها لن تستجيب لمطالب الحريات الديمقراطية للمحتجين.

ويعارض المحتجون قرار السلطات الصينية المعلن في آب/اغسطس باعتماد الاقتراع العام لانتخاب رئيس الحكومة في 2017 مع الاحتفاظ بمراقبة الترشحات للمنصب. ويرى المحتجون ان السلطات الصينية انتهكت تعهداتها التي قطعتها في 1997 مع نهاية 150 عاما من الاستعمار البريطاني.

واضافت الصحيفة ان المتظاهرين "يسيرون عكس المبادئ القانونية ومآلهم الفشل" مؤكدة ان بكين لن تقدم اي تنازل.

وتشهد هونغ كونغ اخطر ازمة سياسية منذ عودتها الى السيادة الصينية في 1997. ووسط فوضى مرور عارمة حاول شرطيون المرور وسط مئة متظاهر يغلقون الطريق امام المباني الرسمية ذلك بغرض نقل ضابط مريض، بحسب ما قالوا.

لكن المحتجين الغاضبين رفضوا افساح المجال وهتفوا "كاذبين" وذلك قبل ان يتمكن الشرطيون من فتح الطريق وتمكين سيارة اسعاف من العبور.

وتدهورت العلاقات بين الشرطة والمتظاهرين منذ ان استخدمت بداية من الاحد الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل ضد المحتجين ومعظمهم من الشبان الحاملين فقط مظلات للاحتماء. ورؤية شرطيين مساء الخميس وهم يفرغون صناديق رصاص مطاطي زاد من قلق المتظاهرين.

وامهل الطلبة الذين شكلوا راس حربة الحركة الاحتجاجية، رئيس الحكومة حتى منتصف ليل الخميس. وقبيل انتهاء المهلة رفض رئيس الوزراء، كما كان متوقعا، الاستجابة للطلب واقترح على الطلبة بدء حوار مع الامينة العامة للحكومة.

ورغم ان هذه البادرة بدت تنازلا مهما حيث كانت الحكومة ترفض حتى الان اي حوار، فان الكثير من المحتجين بدوا مرتابين.

وقال ابيغال هون (19 عاما) "بداية من الان، سابقى معتصما ليلا" مضيفا "نامل ان يدرك لونغ حجم المشكلة ويستجيب لطلباتنا فورا".

واشادت حركة "احتلوا سنترال" ابرز الحركات الاحتجاجية، فرصة الحوار مع السلطات مبدية املها في ان تكون المباحثات "منعطفا في المازق السياسي الحالي".

ولم يعرف حتى الان موعد بدء المباحثات في المنطقة التي تشهد اخطر ازمة سياسية منذ عودتها الى الصين في 1997.

واندلعت صدامات جديدة بين المتظاهرين والشرطة في حي الوزارات اليوم الجمعة. وعبر رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ لونغ شون يينغ عن اسفه لان الوضع "اقرب الى الفوضى". وقال "بما اننا مجتمع متحضر، لم يعد من المسموح وقوع مثل هذه الحوادث".

وتلقى حركة الاحتجاج في هونغ كونغ صدى واسعا في الخارج ونظمت تجمعا دعم لها في العديد من البلدان.

ورغم الضغوط الاعلامية والدبلوماسية القوية فان الصين حذرت الولايات المتحدة من انه عليها عدم التدخل في هذه الازمة السياسية في حين اعرب الاتحاد الاوروبي عن "قلقه".

وابدت اليابان الجمعة "بقوة" املها في ان تحتفظ هونغ كونغ بنظامها "الحر والمنفتح".

وتحسب بكين خطواتها في الوقت الذي ضيق فيه الرئيس شي جيبينغ الخناق على التمرد ويسعى بكل الوسائل الى منع العدوى الديمقراطية.

وظهرت علامات غضب الحزب الشيوعي على المحتجين الذين يحتلون شوارع هونغ كونغ من خلال تشديده بشكل غير مسبوق الرقابة على المواقع الاجتماعية. وتم توقيف عشرة اشخاص بسبب دعمهم للمتظاهرين، بحسب جمعيات للدفاع عن حقوق الانسان.

وحذرت صحيفة الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني في افتتاحية شديدة اللهجة من ان طلبات المتظاهرين في هونغ كونغ "ليست شرعية ولا معقولة".

في الاثناء لا تزال الجادات الرئيسية للمدينة التي تعتبر معقلا للراسمالية المالية الدولية، مغلقة. وعلى غرار وسائط النقل العام شلت الحركة في احياء كاملة. واضطربت الانشطة الاقتصادية بشدة وشهدت البورصة تراجعا بنسبة 1,16 بالمئة لدى افتتاحها الجمعة بعد يومي عطلة.

وحذر وزير المالية في المنطقة جون تسانغ الجمعة من ان التظاهرات يمكن ان تسىء الى سمعة هونغ كونغ المعروفة بانها واحد من اهم مراكز المال في العالم. 

وقال ان التظاهرات تهدد بالتسبب "بضرر دائم في ثقة الاسواق".

 

×