إفلاس إنجي يشكل جرس إنذار لكبار أندية فرنسا وانكلترا

منذ صيف عام 2003 و بالتحديد عندما قام الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش بشراء نادي تشيلسي الإنكليزي، كانت هذه نقطة تحول في عالم كرة القدم، وأصبحت الأموال هي اللغة الرسمية في عالم الساحرة المستديرة حول العالم، فرأينا أندية مثل تشيلسي ومانشستر سيتي ضمن كبار إنكلترا على حساب أندية عريقة مثل ليفربول، كما رأينا نجوم كبيرة في عالم كرة القدم مثل ديفيد بيكهام يلعب في دوري الولايات المتحدة الأميركية وهو كان لا يزال في ال 32 من عمره وأمامه فرصة لتمديد عقده مع ريال مدريد أو الإنضمام لميلان الإيطالي وقتها، وأبرز نجوم أوروبا يتجهون للإحتراف بالدوري الروسي أو حتى في الدوري الصيني مثل النجم العاجي ديدية دروغبا.

 

كما رأينا تشيلسي يفوز بالدوري الإنكليزي بعد غياب 50 عاماً ثم يفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الاولى في تاريخه عام 2012، كما حقق مانشستر سيتي الفوز بالبريميرليغ موسم 2011 – 2012 بعد غياب 44 عاماً عن منصة التتويج.

أصبح ليس للتاريخ قيمة كبيرة في إنكلترا، فنادي عريق مثل نوتنغهام فورست توج بدوري أبطال أوروبا مرتين من قبل لا يمكن أن يقارن حالياً بفريق مثل مانشستر سيتي رغم أن الأخير لم يتوج بالبطولة الأوروبية طوال حياته.

بدأت تجربة تشيلسي ومانشستر سيتي في الإنتشار خارج حدود بلاد مهد كرة القدم، فظهرت أندية مثل إنجي ماخشكالا الروسي و باريس سان جيرمان وموناكو وحتى غالطه سراي الذي يحظى بدعم مالي كبيرة بالفترة الأخيرة.

أندية مثل تشيلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وموناكو وإنجي ماخشكالا يعتمدون على سياسة إنفاق الأموال في سوق الإنتقالات أكثر من جني الأموال بنسبة 90 %. وكأنهم يسابقون الزمن بالأموال لكي يجاروا التاريخ ليرضى عنهم ويصنفهم من ضمن صفوة أندية العالم بجانب الكبار.

ولكن حدث مؤخراً شئ لم يكن في الحسبان، وهو إفلاس نادي إنجي ماخشكالا الروسي وإنهياره مادياً ليدخل الفريق في أزمة حقيقة ويعلن بيع نجومه ليعود نادي صغيراً كما كان من قبل.

ويعتبر عصر النهضة لنادي انجي عندما أعلن الملياردير الروسي سليمان كريموف في يناير من عام 2011  إمتلاكه للنادي وإستثمار أكثر من 200 مليون يورو ليجعل الفريق الروسي من كبار أندية أوروبا، وبالفعل نجح في التعاقد مع المدافع البرازيلي روبيرتو كارلوس وشراء المهاجم الكاميروني صامويل إيتو من صفوف نادي إنتر ميلان وإعطائه أغلى راتب للاعب كرة قدم في التاريخ بحصوله على 20.5 مليون يورو كراتب سنوي، بالإضافة إلى التعاقد مع المدرب الهولندي المحنك خوس هيدنيك.

وبالرغم من إنفاق حوالي 177 مليون يورو من مالك النادي في أقل من عامين، إلا أن الفريق فشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا أو حتى التتويج بالدوري الأوروبي وواصل سقوطه ليعاني كريموف من أزمة صحية ليعلن بعدها إفلاس النادي وتسريحه لنجومه وتخفيض ميزانية الصرف إلى 50 مليون يورو والبحث عن مدير فني جديد بعد إستقالة هيدنيك.

سقوط إنجي قد يهدد أندية عديدة تتبع نفس سياسته، بإستثناء تشيلسي الذي إستطاع تكوين شعبية كبيرة حول العالم خلال 10 أعوام فقط وتمتعه بإستقرار إداري بالرغم من التغيرات العديدة التي تحدث للجهاز الفني للبلوز.

هل من الممكن أن يتعرض فريق مانشستر سيتي لمثل هذه الأزمة، أو ينهار نادي باريس سان جيرمان الذي يحظى بدعم مادي من مالكه القطري ناصر الخليفي، وهل من الممكن أن يعود نادي موناكو للدرجة الثانية مرة أخرى رغم إنفاقه حوالي 146 مليون يورو هذا الصيف لتدعيم صفوفه.

هل تمر هذه الأندية بطفرة بسبب دعمها المالي لفترة، ثم يعود الصغار كما كانوا ويظل الكبار كبار للأبد، أم تظل الأموال هي لغة الكبار كما يحدث في ال 10 سنوات الأخيرة

 

×