تشافي يسعى للاستمرار في برشلونة حتى اعتزاله

يبدو أن مسيرة نجم الوسط الدولي تشافي هرنانديز ستنتهي من حيث بدأت، إذ يسعى فريقه برشلونة، وصيف بطل الدوري الإسباني والمتصدِّر الحالي للترتيب، أن يحتفظ بخدماته لما تبقَّى من مشواره الكروي وذلك بحسب ما كشف مدير أعمال اللاعب إيفان كوريتخا.

وينتهي العقد الحالي لتشافي (32 عاماً) مع النادي الكاتالوني في 2014 مع خيار تمديده لموسمين آخرين، ما يعني أن استعمال هذا الخيار سيبقي القلب النابض لـ"بلاوغرانا" والمنتخب الإسباني على حدٍّ سواء مع فريقه الحالي حتى السادسة والثلاثين من عمره.

وأشار كوريتخا في تصريح لمحطة "إيسبورت 3" الكاتالونية إلى أنه يتوقّع انطلاق المفاوضات حول تحسين شروط العقد في الأيام المقبلة، مضيفاً: "النادي أعلمنا الجمعة الماضي عن نيته تمديد العقد لأنهم يريدون أن يواصل تشافي مشواره معهم".

وواصل: "نحن نقدِّر خطوتهم ونتوقَّع أن تتطوّر الأمور، وبما أن عقده ينتهي في 2014 وهو لاعب مهم جدّاً للفريق، فمن الطبيعي أن تبدأ المفاوضات الآن، لأنه سيكون الوقت قد فات في حال الانتظار إلى حزيران/يونيو المقبل (سيبدأ حينها عامه الأخير من العقد)".

ومن المرجَّح ألا يوجه الطرفان أي عوائق في مفاوضاتهما حول تمديد العقد لأن تشافي يجسِّد ويعكس شخصية الـ"برسا"، الفريق الذي بدأ مشواره الكروي معه حين كان في الحادية عشرة من عمره، ثم تدرّج بسرعة فائقة بين مختلف الفئات العمرية إلى أن التحق بالفريق الرديف في موسم 1997-1998، ليصبح العقل المدبِّر في كتيبة المدرِّب جوردي غونزالفو.

ثم تحقَّق حلم تشافي باللعب مع الفريق الأوَّل، عندما شارك في مباراة كأس السوبر ضدّ مايوركا في صيف 1998، حيث كان ضمن التشكيلة الأساسية بل وتمكَّن من هزِّ الشباك، ليستهلَّ مشواره مع الكبار على أفضل نحو ممكن، وأصبح من حينها الركيزة الأساسية للفريق.

كوريتخا واثق من أن المفاوضات ستكون سلسة ودون تعقيدات: "لطالما توصّلنا إلى اتّفاق في الماضي وأنا واثق من أن الوضع سيكون مماثلاً هذه المرَّة أيضاً. من المهم جدَّاً بالنسبة للاعب أن يعلم أن النادي ما زال يثق به. لا أعتقد أنه ستكون هناك مشاكل".

من المؤكَّد أن برشلونة لن يفرِّط بتشافي الذي تحلم جميع الأندية الكبرى بضمه إلى صفوفها لما له من أهمية لا يمكن تحديدها بتمريراته البسيطة والسلسة والمتقنة وحسب، بل الذكاء الذي يتمتَّع به، مما يميِّزه كثيراً عن لاعبين آخرين وهو الذي ساهم في قيادة إسبانيا إلى لقب كأس أوروبا للمرَّة الأولى منذ 1964 ثم بكأس العالم عام 2010 والكأس القارية مجدَّداً عام 2012، وبرشلونة إلى الظفر بستة ألقاب خلال عام 2009 و20 لقباً منذ أن بدأ مشواره الاحترافي مع النادي الكاتالوني عام 1998.

لكن لاعب الوسط الذي يقوم بصناعة الألعاب في صفوف برشلونة منذ أكثر من عقد من الزمن، ليس مجرّد ممر جيّد للكرة فحسب، فإلى جانب رؤيته الثاقبة وخياله في وسط الملعب، فإن تشافي يبذل جهوداً خارقة ولا يتردَّد بالواجب الدفاعي أيضاً ويستطيع أن يشغل أي مركز في وسط الملعب، وهو قارئ جيّد للعبة ويمتاز بتسديدات قوّية ودائماً ما يساهم بكثير من الأهداف لفريقه. يجيد تسديد الكرات الثابتة، ويستطيع التأثير كثيراً على زملائه سواء في برشلونة أو في صفوف منتخب بلاده.

وبعد أن تدرَّج في صفوف أكاديمية برشلونة في حقبة المدرِّب الهولندي الشهير يوهان كرويف وفريق الأحلام، سار تشافي على خطى الرجل الذي كان ملهماً لذلك الفريق وهو مدرِّبه في النادي الكاتالوني منذ 2008 بيب غوارديولا، الذي قرَّر الرحيل عن النادي نهاية الموسم الماضي.

في الواقع، تشافي هو الذي حلَّ مكان غوارديولا المُصاب موسم 1999-2000، وكان جاهزاً للحلول مكانه بصورة دائمة عندما انتقل الأخير إلى الدوري الإيطالي.

ومنذ ذلك الحين، ومهما كانت هوية المدرِّب الذي أشرف على برشلونة، فان تشافي كان الاسم الأوَّل على لائحته، ومهما كانت فلسفة مدرِّب برشلونة فإنه لم يجد لاعباً مثل تشافي القادر بلمحة أن يمرِّر كرة متقنة باتجاه زميله أو الخروج من موقف حرج بفضل استحواذه الرائع على الكرة أو حتى رغبته في تأمين الحماية لرباعي خط الدفاع.

بقي تشافي وفياً لبرشلونة منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره وأصبح أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات في تاريخ النادي الكاتالوني (760 مباراة رسمية وودِّية ومع الفريق الرديف و419 مباراة في الدوري و637 مباراة على صعيد المسابقات الرسمية).

من المؤكَّد أن تشافي دَوَّن اسمه في سجل اللاعبين الأسطوريين ليس فقط مع برشلونة، بل مع المنتخب الإسباني الذي خاض معه حتى الآن 117 مباراة (المركز الثالث بعد الحارس الحالي إيكر كاسياس-140 مباراة- والسابق أندوني زوبيزاريتا-126 مباراة)، أولها يعود إلى 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، عندما قرَّر المدرِّب حينها خوسيه أنتونيو كاماتشو أن يمنحه الفرصة مع المنتخب الأوَّل في مباراة ودِّية مع هولندا في مدينة إشبيلية، ولعب أمام "البرتقالي" الدقائق التسعين وشاءت الصدف أن يكون الأخير شاهداً أيضاً على تتويجه العالمي بعد 10 أعوام في نهائي مونديال جنوب أفريقيا الذي جمع المنتخبين.

وردَّاً على سؤال حول مدى قدرته على مواصلة مسيرة العطاء والتألُّق بقميص "لا فوريا روخا"، قال تشافي قبيل انطلاق نهائيات كأس أوروبا 2012، التي توِّج بها الإسبان وأصبحوا أوَّل مَن يحرز ثلاثية كأس أوروبا-كأس العالم-كأس أوروبا: "لست أدري، ربما سأعتزل بعد أن أخوض مائة مباراة! بإمكانهم أن يعوِّلوا عليَّ كلما احتاجوني. أنا مستعدٌّ للعب بكلِّ فرح وسرور. لا أفكر سوى في البطولة الأوروبية في الوقت الراهن، لكن مَن يدري، فربما أتمكَّن من المشاركة في نهائيات مونديال البرازيل (2014) كذلك. سيكون ذلك رائعاً، أليس كذلك؟".

 

×