دوري ابطال اوروبا: بايرن ’على ارضه’ لغزو تشيلسي المتعطش للقب

لن يكون نهائي دوري ابطال اوروبا لكرة القدم غدا السبت مشابها لغيره من المباريات النهائية، اذ يخوض بايرن ميونيخ الالماني المباراة على ملعبه "اليانز ارينا" امام تشلسي الانكليزي المتعطش للقب.

درجت العادة ان يكون ملعب النهائي محايدا، اذ يختاره الاتحاد القاري قبل انطلاق البطولة، لكن بايرن قطع المشوار بنجاح نحو النهائي، وسيخوضه على ملعبه الحديث في المدينة البافارية.

ويريد بايرن ان يصبح اول فريق منذ انتر ميلان الايطالي يحرز اللقب على ملعبه، بعد تتويج "نيراتزوري" عام 1965 على ملعب سان سيرو.

التقى الفريقان سابقا في ربع نهائي المسابقة في موسم 2004-2005، ففاز البلوز 6-5 في مجموع المباراتين، 4-2 ذهابا وخسروا 2-3 ايابا.

ويجتمع الفريقان في رغبة محو الهزيمة من المباراة النهائية في السنوات الاخيرة، بايرن امام انتر الايطالي 2-صفر عام 2010 في مدريد، وتشلسي امام مواطنه مانشستر يونايتد بركلات الترجيح عام 2008 في موسكو.

كما يريد الفريقان نسيان موسمهما في الدوري المحلي، اذ حل تشلسي سادسا في البرميير ليغ، وعجز بايرن عن فك شيفرة دورتموند في الدوري الالماني، كما يريد لملمة جراحة بعد خسارته 2-5 في نهائي الكأس امام دورتموند، بيد ان حسابات النهائي تختلف، خصوصا وان بايرن اقصى من نصف النهائي العملاق الاسباني ريال مدريد ومدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي قاد انتر الى لقب 2010.

لكن بايرن ذاق طعم الفوز في المسابقة القارية اعوام 1974 و1975 و1976 على ايام تشكيلته الذهبية وعام 2001، بيد ان تشلسي لا يزال يلهث وراء اللقب القاري الاول بعدما انفق مالكه الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش الغالي والنفيس لجلب الكأس صاحبة الاذنتين الكبيرتين الى العاصمة اللندنية.

وعلى رغم موسمه المتعثر في الدوري بعد اقالة مدربه البرتغالي اندريه فياش بواش في اذار/مارس الماضي، الا ان تشلسي حقق انتفاضة رهيبة في نهاية الموسم بقيادة مساعد المدرب السابق الايطالي روبرتو دي ماتيو، فعاد الى سكة الفوز محرزا كأس انكلترا على حساب ليفربول، والاهم انه اقصى برشلونة حامل اللقب من نصف النهائي (1-صفر و2-2) حيث تصالح مهاجمه الاسباني فرنادو توريس مع الشباك بعد استقدامه مقابل 50 مليون جنيه من ليفربول.

وستشهد المباراة مواجهات ثنائية مرتقبة، بين جناح بايرن الهولندي ارين روبن وظهير تشلسي اشلي كول، ولاعبي الوسط باستيان شفاينشتايغر وفرانك لامبارد، وظهير بايرن الدولي فيليب لام وبطل العالم الاسباني خوان ماتا.

يخوض الفريق اللندني المباراة في غياب المدافعين قائده جون تيري والدولي الصربي برانيسلاف ايفانوفيتش ولاعبي الوسط الدولي البرتغالي راوول ميريليش والبرازيلي راميريش بسبب الايقاف، وعلى الارجح المهاجم الدولي الفرنسي فلوران مالودا.

اما بايرن، فسيفتقد لثلاثي الدفاع هولغر بادشتوبر والنمسوي دافيد الابا والبرازيلي لويز غوستافو بسبب الايقاف، ما قد يبشر بمباراة هجومية لغياب ابرز مدافعي الفريقين.

واعلن غاري كايهل مدافع تشلسي انه سيكون "جاهزا" لخوض النهائي والحلول بدلا من تيري بعد ابلاله من اصابة عضلية في فخذه.

وقال الدولي الانكليزي الذي اصيب في اياب نصف النهائي ضد برشلونة في 24 نيسان/ابريل الماضي: "ساكون جاهزا. انا سعيد لشفائي بهذه السرعة".

ويتوقع ان يلعب كايهل الى جانب البرازيلي دافيد لويز الذي عانى ايضا من اصابة في الفترة الاخيرة.

وفي ظل غياب تيري، سيحمل مخضرم اخر شارة القائد هو لاعب الوسط المخضرم فرانك لامبارد (33 عاما)، المبعد من قبل لفياش بواش والعائد الى الامجاد مع دي ماتيو، خصوصا بعدما لعب دورا محوريا في قلب تأخره امام نابولي الايطالي.

يعتمد تشلسي هجوميا على العاجي ديدييه دروغبا الذي يمر في فترة مميزة بعدما دار الحديث عن تخلي تشلسي عنه بسبب تقدمه في العمر، وهو يريد الثأر لنفسه بعدما طرد في نهائي 2008 لضربه مدافع يونايتد الصربي نيمانيا فيديتش في الوقت الاضافي.

وقال دروغبا (34 عاما): "بعد موسكو، اعتقد معظمنا اننا سنبلغ النهائي في العام التالي. لكن من الواضح ان بلوغ النهائي صعب للغاية".

واكد مدرب تشلسي الموقت دي ماتيو ان فريقه "يستعد لخوض مباراة ستدخله التاريخ".

وقال دي ماتيو الذي استبعد مسألة التحدث عن مستقبله مع النادي اللندني: "ان هذه المباراة ستقرر تاريخ تشلسي. قد يكون فوزه الاول بلقب مسابقة دوري ابطال اوروبا. فهذا كل ما يهم ونحن نركز بشكل كامل على ذلك".

واكد دي ماتيو (41 عاما) بانه سيوافق "من دون اي مشكلة" على عدم تثبيته في منصبه حتى في حال الفوز السبت وانه لم يجد الوقت لبحث مستقبله مع مالك النادي ابراموفيتش.

واشار دي ماتيو الى ان لاعبيه "يملكون الخبرة الكافية للفوز" حتى لو ان بايرن ميونيخ هو المرشح كونه يلعب بين جماهيره.

واضاف "هم يعرفون الملعب وهذا الشيء يمكن ان يساعدهم، لكن من جهة اخرى سوف يواجهون ضغوطات اكثر شيئا ما مقارنة معنا لانهم يلعبون على ارضهم".

وفي معرض رده عن سؤال حول ما اذا كان اساسيا فرض رقابة على المهاجمين الدوليين الفرنسي فرانك ريبيري والهولندي روبن، قال دي ماتيو: "ان الامر لن يكون سهلا هكذا"، مضيفا "انهم يملكون لاعبين كبار عدة. (ماريو) غوميز خطير، و(توماس) مولر خطير، و(باستيان) شفاينشتايغر ايضا".

وفي ظل غياب عدد من مدافعيه، يعتمد تشلسي على حارسه العملاق التشيكي بتر تشيك احد نجوم المباراة ضد الفريق الكاتالوني.

وكان تشيك الذي سيحتفل بعيد ميلاده الثلاثين في اليوم التالي من المباراة وقف سدا منيعا في وجه سيل هجمات برشلونة اكان ذهابا على ملعب ستامفورد بريدج حيث تصدى ببراعة لكرة رأسية لكارليس بويول، قبل ان يقطع الماء والهواء عن الارجنتيني ليونيل ميسي ايابا على ملعب كامب نو.

منذ تلك المواجهتين وتشيك يتألق من مباراة الى اخرى وتحديدا خلال مساهمته الفاعلة بفوز فريقه في كأس انكلترا ضد ليفربول في 5 ايار/مايو على ملعب ويمبلي، عندما تصدى باعجاز لرأسية اندي كارول القوية قبل ان تجتاز خط المرمى.

في الطرف البافاري، اعتبر الجناح الفرنسي فرانك ريبيري ان تشلسي الانكليزي اقوى تكتيكيا من برشلونة الاسباني، وحذر زملاءه من الاستخفاف بالتهديد الذي قد يشكله رجال دي ماتيو.

وقال ريبيري لمجلة "كيكر" الالمانية: "في ما يتعلق باللعبة، برشلونة اقوى، لكن اذا نظرتم الى التنظيم، التكتيك والكرات الثابتة فتشلسي افضل".

وتابع ريبيري: "في نصف النهائي، لعب تشلسي كما يتعين عليه اللعب ضد فريق مثل برشلونة، وفي ميونيخ ستكون مقاربتهم للمباراة دفاعية، بتنظيم جيد وفريق مدمج. ستكون المباراة صعبة علينا".

واكد ريبيري ان المباراة "ستكون الاهم في مسيريتي الاحترافية".

وقال ريبيري المتشوق لخوض هذه المباراة بعدما اهدر فرصة المشاركة عام 2010 في المباراة التي خسرها بايرن ميونيخ امام انتر ميلان بسبب عقوبة الايقاف في نصف النهائي ضد ليون الفرنسي: "بالطبع هناك نهائيات كأس العالم وكأس اوروبا، الا ان هذه المباراة هي الاهم في مسيرتي كمحترف".

واضاف ريبيري الذي اشاد بالمدرب يوب هاينكيس الذي خلف الهولندي لويس فان غال الذي لم يكن على اتفاق معه: "نحن الان افضل حال من عام 2010، فنحن اقل تشنجا ونخضع لضغوطات متدنية عن السابق، ولدينا رغبة باللقب اكثر هذه المرة"، مشيرا الى ان هاينكيس "خلق مناخا ايجابيا مع اللاعبين اللذين يمنحونه ثقة كبيرة".

ويحقق ريبيري (29 عاما) افضل موسم له مع الفريق البافاري منذ انضمامه الى صفوفه عام 2007 (12 هدفا و21 تمريرة حاسمة) قادما من مرسيليا، بيد انه فشل حتى الان بالظهور بالمستوى ذاته مع منتخب بلاده.

واعتبر الجناح الهولندي اريين روبن انه جاهز لخوض المواجهة على رغم غيابه عن تمارين الاسبوع الماضي بسبب الرشح، كما قال انه يتعين على فريقه محو اثار الخسارة المذلة امام بوروسيا دورتموند في نهائي الكأس.

وقال روبن (28 عاما) صاحب التسديدات القاتلة بقدمه اليسرى "يجب ان نفوز على تشلسي الاسبوع المقبل وحينها يمكن ان ننسى خسارتنا امام دورتموند".

وشارك روبن، الذي حمل الوان تشلسي بين 2004 و2007، امس الخميس لمدة 45 دقيقة في التمارين وقال انه سيخلد الى النوم باكرا كي يكون جاهزا للمواجهة.

 

هونيس للقاء تاريخي وينتقد غلاء البطاقات

واعتبر رئيس النادي البافاري اولي هونيس في مقابلة مع صحيفة "سودويتشي تسايتونغ" الاربعاء ان النهائي سيكون "نقطة القمة في تاريخ بايرن ميونيخ".

ويشكل النهائي "السيناريو المثالي، وربما الوحيد" على ملعب اليانز ارينا، وبحال الفوز سيكون "بدون شك الاهم في تاريخ النادي".

واضاف هونيس الذي ساهم كلاعب باحراز بايرن ثلاثة القاب في المسابقة اعوام 1974 و1975 و1976، وكاداري بلقب رابع عام 2001: "تشلسي سيلعب وظهره الى الحائط بموسمه المتعثر في البرميير ليغ (سيتأهل الى دوري الابطال فقط بحال احرازه اللقب). لذلك اذا اعتقد البعض ان مباراة السبت ستكون على غرار مهرجان الجعة (نزهة) فهم على خطأ".

وعن الخسارة المذلة امام دورتموند 2-5 في نهائي كأس المانيا، قال هونيس ان "كل النادي يعمل لاعادة الثقة الى الفريق"، كما كشف ان يوب هاينكيس "سيكون مدربا للفريق الموسم المقبل" بغض النظر عن نتيجة نهائي دوري الابطال.

واسف هونيس للسياسة التي يعتمدها الاتحاد الاوروبي باسعار بطاقات النهائي التي تتراوح بين 370 و3500 يورو.
وقال هونيس: "علينا التحدث مع الاتحاد الاوروبي، لان كرة القدم بالنهاية هي لعبة شعبية".

يذكر ان سعر اغلى بطاقة لمباراة بايرن وريال مدريد في ذهاب نصف النهائي على ملعب الفريق البافاري بلغت 120 يورو.

واوكل الاتحاد الاوروبي (ويفا) الى البرتغالي بدرو بروينسا (41 عاما) ادارة المباراة النهائية. وكان بروينسا استهل مسيرته التحكيمية عام 2003 وادار خمس مباريات هذا الموسم في دوري الابطال بينها مباراة مرسيليا الفرنسي وانتر ميلان الايطالي.

وسيعاونه في مهمته مواطناه برتينو ميراندا وريكاردو سانتوس، اما الحكم الرابع فهو الاسباني كارلوس فيلاسكو كاربايو. اما الحكمان الاضافيان فهما البرتغاليان جورجي سوزا ودوارتي غوميش.

×