الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصل لحضور نهائي كأس اوروبا

كأس اوروبا 2016: فرنسا تنجح في التحديين الامني والنفسي وتسقط كرويا في المتر الاخير

كانت الحافلة المكشوفة جاهزة لحمل اللاعبين والانتقال بهم الى شوارع باريس من اجل الاحتفال بالتتويج والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كان يعول على نجاح المنتخب الوطني من اجل اكمال عملية "التعافي" الامني والنفسي من اعتداءات تشرين الثاني/نوفمبر، لكن البرتغال دخلت على الخط واسقطت "المخطط".

دخل الفرنسيون الى "استاد دو فرانس" في ضاحية سان دوني الباريسية وهم مستعدون تماما للاحتفال بالكأس الغالية وحتى ان الاجراءات الامنية كانت حاضرة من اجل مواكبة احتفال الفرنسيين باحراز كأس اوروبا لكرة القدم للمرة الثالثة في تاريخهم والثانية على ارضهم بعد 1984 لكن الصوت الوحيد الذي كان مسموعا بعد الدقائق الـ120 كان صوت المشجعين البرتغاليين.

"بعد كل الذي حصل من هجمات، تظاهرات، الازمة الاقتصادية، كنا بحاجة الى شيء ما لاسعادنا"، هذا ما قاله المشجع الفرنسي لازارو دي سانتانا (31 عاما) من منطقة المشجعين التي احتشد فيها اكثر من 90 الف شخص تحت برج ايفل ما تسبب باعمال شغب مع الشرطة بعدما حاول العشرات من المشجعين الدخول عنوة اليها رقم اقفالها بسبب امتلاء المنطقة تماما.

واعلنت شرطة باريس انها اعتقلت ما لا يقل عن 40 مشجعا اثر الصدامات واعمال الشغب التي وقعت عندما حاول مشجعون الدخول عنوة الى باحة البرج التي اغلقتها السلطات منذ الساعة السابعة مساء لامتلائها عن بكرة ابيها (اكثر من 90 الف متفرج).

وعمد بعض هؤلاء الى رشق قوات الامن بمقذوفات واحرقوا حاويات قمامة ودراجات نارية وسيارة واحدة، في حين تصدت لهم الشرطة بخراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وبحسب الشرطة فان مشجعين غاضبين هاجموا ايضا بعض السيارات المارة في المكان مما تسبب بحالة هلع دفعت بأحد السائقين الى دهس شخصين استدعت اصابة احدهما نقله الى المستشفى.

- تجاوز "القطوع" -

ورغم ما حصل مساء الاحد، تجاوزت فرنسا "قطوع" البطولة القارية التي اقيمت وسط ظروف صعبة وجراح عميقة ناجمة عن المشاهد المؤلمة التي عاشتها العاصمة باريس خلال اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 والتي اسفرت عن 130 قتيلا، في يوم المواجهة بين فرنسا والمانيا وديا على نفس "استاد دو فرانس" الذي شهد اعتداءات خارج اسواره.

وعادت فرنسا الى الملعب ذاته في مباراتها الافتتاحية ضد رومانيا وخرجت فائزة 2-1، ثم لعبت هناك مجددا في الدور ربع النهائي ضد ايسلندا وحققت فوزا كاسحا 5-2، واختتمت البطولة على هذا الملعب بالذات لكنها لم تكن موفقة هذه المرة وسقطت امام البرتغال صفر-1 بعد التمديد.

ورغم الخسارة الاولى على ارضها في بطولة كبرى (توجت بلقب كأس اوروبا عام 1984 ومونديال 1998 بين جماهيرها)، خرجت فرنسا من النهائيات القارية بايجابيات كثيرة واهمهما ان الفرنسيين استعادوا حبهم للمنتخب الوطني ووضعوا خلفهم اعواما من الخيبة والفضائح كما تعافوا امنيا ونفسيا من ذيول ما حصل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من اعتداءات انتحارية، وما حصل قبيل البطولة من اضرابات وتظهارات عمالية.

ورأى الرئيس الفرنسي هولاند في "جورنال دو ديمانش" ان "الشعب الفرنسي احتاج الى ايجاد طريقه مجددا. لقد شاهدنا ذلك خلال الاعتداءات. تعاضدنا في المآسي وكان علينا ان نجد انفسنا في الاشياء التي تسعد، ان نتحد".

وكتب هولاند ان المنتخب الفرنسي تأثر على الصعيد الشخصي بالاعتداءات التي حصلت، مضيفا: "الاعتداءات كانت نفسها عليهم. لقد قرروا انهم يريدون اسعاد الشعب الفرنسي الذي عاش هذه الحوادث... لقد منحهم (المدرب ديدييه) ديشان هذه الرغبة في جعل الناس سعداء وهم يدركون بانها ليست لحظة عادية في التاريخ".

لكن الفرحة لم تكتمل في مباراة الاحد التي كانت فرنسا فيها الطرف الافضل بوضوح وكان بامكانها ان تحسم اللقب لمصلحتها في الوقت الاصلي لو لم يتدخل القائم الايمن للوقوف في وجه محاولة البديل اندريه-بيار جينياك في الوقت بدل الضائع.

- مستقبل كروي مطمئن -

من المؤكد ان الانتصار لو تحقق كان "جيدا بالنسبة لفرنسا بعد الاعتداءات لانه سيكون بمثابة الثأر..."، بحسب شانيل اودي، النادلة البالغة من العمر 18 عاما.

ورغم خيبة خسارة المباراة النهائية، بامكان فرنسا ان تكون مطمئنة ايضا على الصعيد الكروي لان منتخبها يعد بالكثير بالنسبة للمستقبل نظرا الى المستوى الذي قدمه خصوصا في الدور نصف النهائي حين اقصى المانيا بطلة العالم بالفوز عليها 2-صفر بفضل ثنائية انطوان غريزمان الذي توج هدافا للنهائيات برصيد 6 اهداف.

واعاد غريزمان ورفاقه في كتيبة المدرب ديدييه ديشان الفرنسيين الى حقبة كتيبة زين الدين زيدان ورفاقه الذين قادوا بلادهم الى لقبها العالمي الاول عام 1998 ثم الى التتويج القاري عام 2000 ونهائي مونديال 2006.

وكان نهائي مونديال المانيا 2006 الذي خسره الفرنسيين امام ايطاليا بركلات الترجيح في مباراة طرد فيها زيدان بسبب "نطحه" ماركو ماتيراتزي، بمثابة نهاية الامجاد بالنسبة لمنتخب "الديوك" اذ خرج بعدها من الدور الاول لكأس اوروبا 2008 وكأس العالم 2010، ثم من ربع نهائي كأس اوروبا 2012 ومونديال 2014.

ومنذ تتويجها على حساب ايطاليا 2-1 في نهائي 2000 المثير في روتردام تحت اشراف المدرب روجيه لومير، لم تنجح فرنسا بتحقيق الفوز في اي مباراة اقصائية من المسابقة القارية حتى النسخة الحالية التي شهدت تغلبها على ايرلندا 2-1 في ثمن النهائي وايسلندا 5-2 في ربع النهائي ثم المانيا في نصف النهائي.

ونجح رجال ديشان، قائد التتويج في مونديال 1998 وكأس اوروبا 2000، في اعادة الامل للجمهور الفرنسي الذي احتفل طويلا بانجاز التأهل الى النهائي اثر الفوز على المانيا.

واستعاد المنتخب خلال هذه البطولة علاقته السابقة بمشجعيه وقد ظهر ذلك جليا قبل مباراة الدور ربع النهائي ضد ايسلندا عندما تجاوز اللاعبون الواح الاعلانات من اجل تحية الجمهور، وهو امر لم يشهده الفرنسيون منذ مونديال 1998 الذي استضافوه على ارضهم ايضا، وذلك بحسب ما اكد هيرفيه موغان، رئيس احدى روابط المشجعين، مضيفا: "بامكانك ان ترى الفارق من خلال طريقة تصرف اللاعبين. في السابق، عانى هذا الفريق في التعبير عن سعادته والتواصل مع المشجعين".

- مصالحة -

سمحت نهائيات 2016 في تحقيق المصالحة بين المنتخب والجمهور ومداواة الجراح التي خلفتها مشاركاته الاخيرة.

لقد عرف معسكر المنتخب الفرنسي خيبات انضباطية كبرى على غرار مستواه الفني في السنوات الماضية، ففي مونديال 2010 طرد المهاجم نيكولا انيلكا من بعثة المنتخب لخلاف مع المدرب الغريب الاطوار ريمون دومينيك، وتلا ذلك مقاطعة زملائه التمارين في جنوب افريقيا.

وفي 2012، دخل لاعب الوسط سمير نصري في مشادة عنيقة مع صحافي اوقف بعدها 3 مباريات. كما اوقف المهاجم جيريمي مينيز عن خوض مباراة بسبب مواجهة مع احد الحكام وزميله الحارس هوغو لوريس.

وحتى ان مشاركته في البطولة الحالية لم تخلو من المواقف المثيرة للجدل، اذ اتهم مهاجم ريال مدريد الاسباني كريم بنزيمة المدرب ديشان بالعنصرية لانه استبعده عن النهائيات بسبب مسألة ابتزاز زميله ماتيو فالبوينا في قضية شريط جنسي صوره الاخير.

ثم اضيفت الى هذه المسألة جراح اعمق ناتجة عن المشاهد المؤلمة التي عاشتها العاصمة باريس خلال اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

ويمكن القول ان عملية المصالحة مع الجمهور بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 خلال مباراة الملحق المؤهل الى مونديال 2014 ضد اوكرانيا حيث كانت فرنسا بحاجة الى الفوز من اجل السفر الى البرازيل وهذا ما فعلته (3-صفر).

 

×