الشرطة الفرنسية تطلق غازا مسيلا للدموع على مشجعين بريطانيين في مرسيليا 10 يونيو 2016

كأس اوروبا 2016: الخبراء الانكليز ينتقدون الشرطة الفرنسية والغاز المسيل للدموع

وكأن المشاكل التي تواجهها الشرطة الفرنسية جراء التظاهرات المطلبية واعمال الشغب التي رافقت مباراة انكلترا وروسيا في نهائيات كأس اوروبا 2016 لا تكفيها لكي توجه اليها "ضربة" جديدة من الجهة الاخرى لنفق المانش و"بطلها" خبراء الامن الانكليز الذين انتقدوا كيفية تعاملها مع ما حصل في مرسيليا في نهاية الاسبوع الماضي.

وتمحورت الانتقادات حول الاختلاف في اسلوب التعامل مع الاف المشجعين من فريقين منافسين وكيف تسبب بعض الاخطاء في اشعال فتيل خصوصا بوجود عناصر استفزازية مثل المشجعين الروس "الالتراز" الجاهزين دائما لافتعال المشاكل، وابرز دليل على ذلك ما حصل في مرسيليا على مدى يومين.

واشتبك المئات من مثيري الشغب الروس والانكليز في مدينة مرسيليا الساحلية على مدى يومين، ووصلت الامور الى حرب شوارع السبت قبيل مباراة المنتخبين (1-1) على استاد "فيلودروم"، ما ادى الى وقوع عشرات الاصابات.

وقرر الاتحاد الاوروبي الثلاثاء معاقبة روسيا بالايقاف مع وقف التنفيذ، ما يعني بانها ستستبعد عن البطولة بشكل مؤكد في حال تسبب جمهورها باي اعمال شغب جديدة.

وسبق للاتحاد الاوروبي ان هدد الاحد باستبعاد منتخبي انكلترا وروسيا من كأس اوروبا في حال قام جمهورهما بأعمال شغب جديدة، مضيفا: "لن نتردد في فرض عقوبات اضافية على الاتحادين الانكليزي والروسي لكرة القدم، منها احتمال استبعاد منتخبيهما من البطولة، في حال حصلت اعمال العنف مرة اخرى".

وتابع البيان: "اننا نطالب الاتحادين الانكليزي الروسي بدعوة جماهيرهما للتصرف بطريقة مسؤولة ومحترمة"، معربا عن "دعمه للجهود التي تقوم بها السلطات الفرنسية وقوات حفظ النظام لضمان حسن سير وسلامة البطولة في ظل المناخ الحالي (في اشارة الى التهديد الارهابي)".

لكن الجهود التي تقوم بها السلطات الامنية وقوات حفظ النظام لا يبدو كافيا او ليس على مستوى التحدي بحسب الانكليز الذين لديهم خبرة كافية في التعامل مع هذا التحدي نظرا الى وجود مفتعلي الشغب الذي يعرفون بالـ"هوليغنز".

وتعلم الانكليز الدرس من الاحداث الكثيرة السابقة التي عاشتها اللعبة عندهم ولعل ابرزها مأساة هيلزبره التي حصلت عام 1989 واودت بحياة 96 شخصا من انصار ليفربو بسبب التدافع خلال مباراة الدور نصف النهائي لمسابقة كأس انكلترا ضد نوتنغهام فورست.

واكثر ما اوخذ على السلطات الفرنسية هو عدم احتكامها الى "الكشافين"، اي الى شرطيين بلباس مدنية يختلطون بين الجمهور لالتقاط اي اشارات تتعلق بامكانية حدوث اعمال شغب او من اجل التعرف على مفتعلي الشغب.

كما انتقدت الشرطة الفرنسية على استخدام الغاز المسيل للدموع لانه يسبب بتفاقم الوضع، وقال غراهام ويتون، رجل امن سابق وخبير استخباراتي كروي في شرطة اسكتلند يارد، لصحيفة "ذي تايمز" انه في انكلترا يتم فصل جمهور الفريقين المتنافسين قبل وبعد المباراة.

واضاف "هم (الشرطة الفرنسية) بدوا وكأنهم يتفرجون، ينتظرون انطلاقها (اعمال الشغب) وحينها فقط يتعاملون مع الوضع".

لكن الشرطة الفرنسية حظيت بتعاطف من الرجل الذي جاء بفكرة دس "الكشافين" في صفوف المشجعين رجل الشرطة المتقاعد كريس هوبس الذي قال لصحيفة "ذي تايمز" ان مدينة مرسيليا بشوارعها وازقتها تشكل تحديا لاي قوة امنية، لكنه انتقد استخدام الغاز المسيل للدموع قائلا: "من الواضح ان الفرنسيين يختلفون عنا في ما يخص امور الشرطة، اذ يستخدمون الغاز المسيل للدموع من اجل تفريق الناس وتجنب الاحتكاك الجسدي".

وواصل هوبس: "الحشود تتفرق بالفعل، لكنها تبدأ معركتها مجددا في مكان اخر. لا تقوم (الشرطة) بالمرافقة (الجمهور)، التطويق والتفريق كما نفعل نحن في انكلترا. انا اتعاطف معهم بسبب الاعداد (الكبيرة للمشجعين) التي كانت ستجبرنا على استخدام اقصى طاقاتنا".

وبدوره، قال جوف بيرسون خبير المشجعين المتطرفين في جامعة مانشستر الذي كان في مرسيليا السبت "لم يتمكنوا من التحكم بالحشد الانكليزي ولم يتحدثوا اليه ولم يتمكنوا من التحكم بحركة المتطرفين الروس".

واضاف "كان يجب احتواء هذه المجموعة (الروس) او حماية المشجعين الانكليز".

وفي حين يعتبر البعض بان الهجوم الانكليزي على الشرطة الفرنسية يشكل فصلا اخر من العلاقة المتقلبة بين البريطانيين والفرنسيين، جاء الدعم من مصدر مستبعد جدا... صحيفة "دايلي مايل" البريطانية التي قالت على لسان رئيس القسم الرياضي مارتن سامويل بان "الشرطة الفرنسية منشغلة في ابقاء عين ساهرة على المجرمين القتلة"، في اشارة الى التهديد الامني المترافق مع استضافة هذا الحدث خصوصا بعد الاعتداءات الانتحارية التي حصلت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

واعتبر انه ليست باستطاعة الشرطة الفرنسية ان تنشغل بمفتعلي المشاكل والمغفلين، مشيرا بان السلطات الفرنسية لم تحصل على "الاحداثيات" المناسبة من قبل الاتحاد الاوروبي بشأن مكان وتوقيت المباريات "النارية"، اي المباريات التي قد تحصل فيها اعمال شغب كبيرة.

 

×