سيلفيو فيلو خلال حصة تدريب في بوينس ايريس في 19 مايو 2016

سيلفيو فيلو قائد منتخب الارجنتين للمكفوفين في كرة القدم يحلم بالذهب الاولمبي

ولد سيلفيو فيلو كفيفا الا ان اعاقته هذه لا تحول دون متابعته لمسار الكرة والسيطرة عليها وتسديدها الى زاوية المرمى.. ويطمح "ميسي" كرة القدم للمكفوفين هذا الى الفوز بالميدالية الذهبية مع منتخب الارجنتين في اولمبياد ريو لذوي الاحتياجات الخاصة.

فيلو هو قائد منتخب الارجنتين للمكفوفين في كرة القدم المعروف باسم "لوس كزارسيلاغوس" (خفافيش الليل) وسبق له ان فاز مع زملائه بكأس العالم ثلاث مرات (2002 و2006 و2015) وببطولة كوبا اميركا مرتين (1999 و2005) فضلا عن الميدالية الفضية في اولمبياد اثينا والبرونزية في اولمبياد بكين 2008 لذوي الاحتياجات الخاصة.

في هذه الرياضة الاولمبية منذ العام 2004، تعصب عيون اللاعبين وهم خمسة في كل فريق ليكونوا عند المستوى نفسه اذ ان الاعاقة تراوح بين قصر كبير في النظر الى العمى. في المقابل يكون حارس المرمى من المبصرين.

وتصدر الكرة عند تحريكها صوتا فهي مجهزة باجراس صغيرة لمساعدة اللاعبين على تحديد مكانها.

ويروي سيلفيو البالغ 45 عاما قائلا "عندما سمعت الكرة للمرة الاولى كان صوتها بمثابة موسيقى عذبة".

وهو يطمح الى تحقيق الذهب الذي كان من نصيب المنتخب البرازيلي في اولمبياد لندن العام 2012. ويؤكد سيلفيو "نريد هذه الميدالية فهي التي تنقصنا ونحن كلنا امل" بتحقيق هذا الهدف.

وافضل اللاعبين هم الذين يولدون مكفوفين وهو شأن سيلفيو الذي اكتشف كرة القدم للمكفوفين في سن العاشرة.

وكان الى ذلك الحين يمارس كرة القدم الكلاسيكية مع اصدقائه في مسقط رأسه سان بيدرو في شمال مقاطعة بوينوس ايريس. وهناك كان يركب الدراجة الهوائية ويمارس لعبة الاختباء. ويقول مازحا "مع اني لم اكن اجد احدا...".

- تمرين على دراجة نارية -

ويلفت سيلفيو المفعم حيوية بقدرته على التموضع في الملعب مما يجعله "لاعبا فريدا. انه ميسي كرة القدم للمكفوفين" على ما يقول كلاوديو فالكو مساعد مدرب المنتخب الارجنتيني.

وهي ميزة طورها على مر السنين فتعلم التعامل مع الكرة من دون رؤيتها.

ويروي متذكرا "كنت اسمع اصدقائي يلعبون بالكرة ويرقصونها على الركبة والكتف ويمررونها من قدم الى اخرى وكنت اتساءل كيف لي ان افعل ذلك ؟ فان رفعت الكرة عن الارض سافقدها!"

في تلك الفترة لم يكن يعرف الكرة الصوتية فقرر ليسمع الكرة ان يضعها في كيس بلاستيكي وتعلم تاليا ان يركلها "بطرق مختلفة  مع القدم وربلة الساق والركبة والرأس وكان ذلك يسليني جدا".

وقد فاجأت سرعته مدربه للياقة البدنية ماريانو ارنالو وهو صديق طفولة. ويروي ماريانو "لتدريبه كنا نهرول معا مع ربط ايدينا. لكنه كان سريعا جدا فقررت بعد فترة ان اركب دراجة هوائية فيما هو يهرول لكن هنا ايضا لم يكف الامر فاستعنت بدراجة نارية في نهاية المطاف لتدريبه".

وتستمر مباراة كرة القدم للمكفوفين 50 دقيقة ويجول خلالها اللاعبون في الملعب بسرعة كبيرة رغم عصب عيونهم. وهم يمررون الكرات في ما بينهم من دون التعثر او التدافع.

وعلى حافة الملعب الذي هو بمقاس ملعب لكرة اليد، محاط بحواجز، يعطي المدربون التعليمات حول اتجاه المراوغة. ومن وراء المرمى يقف شخص يوجه الركلات.

- صمت المتفرجين -

قواعد كرة القدم الكلاسيكية نفسها تطبق على هذه المباريات الخاصة باستثناء  قاعدة التسلل.

وبغية تحديد اماكنهم في ما بينهم يصرخ اللاعبون "فوي" (سانطلق) ويحددون تاليا مكان تواجدهم على الملعب.

ويتناقض الصمت المطبق الذي يسيطر على المدرجات مع الاناشيد الصاخبة والحماسية الصادرة عن الجمهور في الملاعب الارجنتينية عادة. وهذا الصمت ضروري ليتمكن اللاعبون من سماع الكرة.

وسيلفيو اب لخمسة اطفال وقد اصبح جدا قبل اشهر قليلة، وهو هداف المنتخب الارجنتيني وقائده منذ ربع قرن.

ويقول "في السابق كانوا يشبهونني بمارادونا واليوم بميسي. انه لشرف كبير ان اعبر الاجيال فيما يستمرون بمقارنتي بافضل لاعب في كل مرة".

وهو وقع عقدا مع فريق بوكا جونيورز بعدا كان لفترة طويلة نجم نادي ريفر بلايت المنافس الكبير له. لكنه لطالما كنا  بوكا جونيورز الفريق المفضل له وكان يستمع الى انجازاته عبر الاذاعة عندما كان طفلا.

ويؤكد "انا العب كرة القدم بشغف. وعلى الملعب اصبح طفلا".

وعندما لا يمارس كرة القدم يشارك في ندوات حول تطوير الذات وهو موضوع عزيز على قلبه سيكون محور كتاب يصدره قريبا مؤكدا "لا شيء مستحيلا اذا ما توافرت الارادة".

 

×