اطفال صينيون خلال حصة تدريبية في غوانغجو في 12 يناير 2016

الصين تسعى الى اللحاق بركب الدول الرائدة في كرة القدم

خلال تسعينات القرن الماضي، لم تكن المدرسة المتداعية التي ارتادها كين تشاي تضم اي فريق او ملعب لكرة القدم وكان التلامذة يمارسون هذه الهواية عبر تقاذف ابريق بلاستيكي على الشوارع... لكن بعد عقدين، تخطو الصين خطوات سريعة لتنمية رياضة كرة القدم.

ويستذكر كين تشاي "كنا نعيش في قرية صغيرة تفتقر للتنمية. كنا نحاول تنظيم دورات غير أن المدرسة لم تكن تملك الامكانات".

أما اليوم فتنفق الصين مليارات الدولارات لتحقيق حلم الرئيس شي جينبينغ في استضافة البلاد دورة كأس العالم وصولا يوما ما الى الفوز بهذه الكأس.

غير أن هذا السيل من الاموال النقدية لا يستطيع شراء المكون الاساسي في هذا المجال: الشغف بهذه اللعبة. وهذا الشرط اساسي لاعداد برنامج تدريب رفيع المستوى على النطاق الوطني بحسب الخبراء.

ويمارس كين تشاي البالغ 27 عاما مهنة التدريب الرياضي وهو جزء من مجموعة صغيرة من المدربين الساعين الى زرع الشغف بكرة القدم في نفوس الجيل الجديد من الصينيين.

ويعمل كين تشاي الحائز شهادة في التربية البدنية، مع منظمة "دريمز كام ترو" ("الاحلام تتحقق") غير الحكومية في منطقة غوانغجو (جنوب) التي تعد شبكة وطنية لدورات كرة القدم موجهة للاطفال.

ويوضح رئيس المنظمة جو ويهاو "نقدم للتلامذة تدريبات خلال اوقات فراغهم".

ويشير الى ان الهدف الرئيسي من هذا البرنامج يكمن في دفع الاطفال الى ممارسة الرياضة وجعلهم "مفيدين للمجتمع"، واذا ما ظهرت لديهم مواهب لافتة "عندها نزيد من مستوى تدريبنا لهم".

- "انتاج النجوم" -

وبنت شركة "ايفرغراندي" الصينية العاملة في مجال الترويج العقاري وهي المساهمة الرئيسية في افضل نوادي غوانغجو لكرة القدم، على تخوم المدينة وبالتعاون مع نادي "ريـال مدريد" اكاديمية لكرة القدم يتدرب فيها حوالى الفي شاب يوميا يحلمون بالاحتراف.

ويطمح المجمع الضخم  الذي يضم 76 ملعبا لكرة القدم، وهو رقم قياسي عالمي، الى تعزيز رياضة كرة القدم الصينية و"صنع نجوم" في هذه اللعبة بحسب موقعه الالكتروني.

غير أن مارك دراير المدون الرياضي في بكين يحذر من ان "الاساليب المستخدمة بنجاح في الصين للهيمنة على رياضات اخرى لا يمكن نقلها الى كرة القدم"، لافتا الى ان "ارغام الاطفال على اللعب لن يحل شيئا" ومشيرا الى ضرورة "اعادة تكوين النظام الاساسي بالكامل".

وتعكس  استثمارات شركة "ايفرغراندي" النفقات الهائلة التي تتكبدها الشركات الصينية الحريصة على كسب رضا الرئيس شي جينبينغ.

ويقر رؤساء الشركات الكبرى من دون مواربة بأن استثمارهم في كرة القدم ينطلق ايضا من حسابات سياسية.

وتتمتع مجموعة "واندا" المملوكة للملياردير الصيني وانغ جيانلين بمساهمة نسبتها 20 % في نادي "اتليتيكو مدريد" (الذي ينافس في المباراة النهائية لمسابقة دوري ابطال اوروبا)، كما أنها باتت منذ فترة وجيزة احد الرعاة الرئيسيين للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وفي كتاب صادر حديثا، اوضح وانغ أن "الزعماء يقاربون موضوع كرة القدم باهتمام كبير (...) لذا امنح دعمي للكرة الصينية".

وبالفعل تحتاج كرة القدم الصينية الى هذا الدعم اذ ان المنتخب الوطني يحتل المرتبة الحادية والثمانين في التصنيف العالمي للفيفا. ويعود آخر ظهور للمنتخب الصيني في المونديال الى سنة 2002، كما انه تأهل بصعوبة الى المرحلة المقبلة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018.

ومطلع آذار/مارس، نشرت الحكومة خريطة طريق طموحة لوضع الصين "على قمة كرة القدم العالمية بحلول سنة 2050". وفي غضون السنوات الاربع المقبلة، من المتوقع تاسيس 20 الف اكاديمية تدريب فضلا عن تدريب حوالى 30 ملايين تلميذ في المدارس الابتدائية والمتوسطة على ممارسة كرة القدم بهدف بلوغ عتبة 50 مليون لاعب كرة قدم بحلول سنة 2020.

ويتوافد المدربون من اميركا الجنوبية واوروبا الى الصين لهذه الغاية.

غير أن الخبراء يشيرون الى نقص في "القاعدة الاساسية" لكرة القدم في الصين. فعلى مستوى البلاد، كان عدد اللاعبين الشباب في كرة القدم لا يتعدى حوالى مئة الف في 2015 بحسب صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية الرسمية.

 

×