القرية الاولمبية

اولمبياد 2016: البرازيل تحاول احتواء الازمات قبل 100 يوم من افتتاح الالعاب

وعدت البرازيل بتنظيم دورة العاب اولمبية رائعة لكنها تكافح لاحتواء الازمات مع بدء العد التنازلي لآخر مئة يوم قبل الانطلاق وآخرها الازمة السياسية الحادة التي تضرب البلاد.

ومن المتوقع ان يشارك في الالعاب المقررة في ريو دي جانيرو من 5 الى 21 آب/اغسطس المقبل 10500 رياضي ورياضية من 206 دول، كما ستجذب الالعاب نحو 450 الف سائح لمتابعة منافساتها.

ويقول المنظمون ان الملاعب باتت جاهزة بنسبة 98 بالمئة، في حين وعد رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الالماني توماس باخ "بالعاب رائعة".

ولكن الالعاب الاولمبية الاولى التي ستقام في اميركا الجنوبية تواجه تحديات كبيرة حتى قبل انطلاقها.

وجاء الاعلان عن وفاة 11 عاملا في ورش البناء في منشآت الالعاب الاولمبية منذ 2013، مقارنة بوفاة 8 عمال في جميع انحاء البرازيل ابان الاستعداد لاستضافة مونديال 2014، ليلقي بظلاله القاتمة على الوضع.

وأعلنت مفتشية العمل في ولاية ريو وفاة 11 عاملا في ورش الاعداد للالعاب بين 2013 و2016.

وقال المسؤول عن مفتشية العمل في ولاية ريو روبسون ليتي في تصريح لوكالة فرانس برس: "انه رقم مخيف. توفي 11 عاملا في محيط المواقع الاولمبية منذ 2013".

واضاف "كانت هناك 8 وفيات في ورشات العمل الاعدادية لنهائيات كأس العالم 2014 لكرة القدم ولكن في البرازيل بأسرها (12 مدينة مضيفة) وفي ريو وحدها لدينا 11 وفاة".

وتواجه البرازيل ازمة سياسية حادة حيث اقر مجلس النواب البرازيلي بأغلبية ساحقة اليوم الاحد اجراءات اقالة الرئيسة اليسارية ديلما روسيف المتهمة بالتلاعب بالحسابات العامة.

واقر اجراء التصويت بموافقة 367 نائبا، اي بزيادة 25 نائبا على الثلثين (342 نائبا) المطلوبة للسماح لمجلس الشيوخ باتهامها.

وشكل مجلس الشيوخ البرازيلي امس الاثنين لجنة خاصة للنظر في اجراءات إقالة روسيف التي يمكن ان تخسر منصبها خلال بضعة اسابيع.

واختار مجلس الشيوخ، المؤلف من 81 عضوا، 21 سناتورا لتشكيل هذه اللجنة التي يتعين عليها ان تقدم في غضون عشرة ايام على الاكثر توصية للمجلس كي يصوت في جلسة علنية ما اذا كان سيقرر المضي قدما في إقالة الرئيسة او ان يصرف النظر عن هذه القضية.

ويرجح ان يعقد مجلس الشيوخ جلسة التصويت هذه في 12 ايار/مايو وحينها تكفي الاكثرية البسيطة (41 صوتا من اصل 81) لمحاكمة روسيف بتهمة ارتكاب "جريمة مسؤولية" واقصائها عن السلطة لمدة اقصاها ستة اشهر بانتظار صدور الحكم النهائي.

وحتى الان، فان روسيف هي من سيفتتح العاب ريو في الخامس من آب/اغسطس، ولكن في حال اقالتها سيتولى السلطة بالنيابة نائب الرئيسة ميشال تامر الذي كان حليفها واصبح احد اشد خصومها.

تحديات اقتصادية

هذا فضلا عن التحديات الاقتصادية في البرازيل وكلفة الالعاب المرتفعة التي ستصل الى 11 مليار دولار، وايضا تفشي وباء زيكا بشكل واسع.

وقال الخبير الرياضي فونداساو جوتيليو فارغاس "ان الالعاب هي احتفالية كبيرة"، مضيفا "لكننا نحتفل دائما عندما نكون سعداء".

وارتفعت نسبة البطالة في البرازيل التي حصلت على حق استضافة الالعاب عام 2009 الى 2ر10 بالمئة، كما تواجه ازمة سيولة وولاية ريو غير قادرة على دفع رواتب موظفي الحكومة في الوقت المحدد.

واضطر منظمو الالعاب ايضا الى تخفيض كلفة الاستضافة بدءا من ماكينات الطباعة وصولا الى تقليص عدد المقاعد في المنشأة التي تستضيف منافسات التجذيف.

ولن تكون شبكة المترو جاهزة الا في الاول من تموز/يوليو، اي قبل خمسة اسابيع على الانطلاق.

كما ان الحديث عن التلوث في الخليج الذي سيحتضن الالعاب المائية ليس جديدا، وعلق لي لاي-شان من هونغ كونغ والفائز بميدالية ذهبية في منافسات الالواح الشراعية في هذا الصدد "انه ملوث جدا. بمجرد ان تمرض تكون انتهيت".

وباء زيكا القاتل

ربما لا يهتم السياح كثيرا الى الازمة السياسية والاقتصادية في البرازيل، ولكنهم سمعوا بالطبع عن وباء زيكا القاتل الذي انتشر بسرعة في البرازيل ومعظم دول اميركا الجنوبية.

وانتشر زيكا في البرازيل اواخر 2015 حيث اعلن لاحقا عن عدد من الوفيات وعن اصابة أكثر من 5ر1 مليون برازيلي بالعدوى.

ولكن روسيف اكدت في شباط/فبراير الماضي ان وباء زيكا الذي يضرب بلادها لا يشكل خطرا على استضافة اولمبياد ريو، داعية البرازيليين الى مكافحة البعوض الناقل للفيروس.

وينتقل فيروس زيكا بلسع بعوض يسمى "البعوض النمر". وهو يتسبب باعراض شبيهة بالانفلونزا (ارتفاع الحرارة ووجع في الرأس والم في المفاصل)، لكنه يمكن ان يؤدي لدى الحامل الى تشوه خلقي لدى الجنين الذي يمكن ان يولد بجمجمة اصغر من الحجم الطبيعي وهو ما يعرف بصغر الرأس.

وظهرت معضلة جديدة ايضا بعد انتشار فيروس "اتش 1 ان 1" الذي ادى  الى وفاة 46 شخصا في اقل من شهرين في البرازيل، وتحديدا في جنوب شرق البلاد.

والعنف من العوامل المقلقة ايضا في ريو التي يقتل فيها اربعة اشخاص كل يوم.

وستنشر السلطات البرازيلية 85 الف شرطي وجندي لحماية الالعاب، اي ضعفا العدد عن الالعاب السابقة في لندن 2012.

لا تأثير على الالعاب

لا يبدو ان الازمات التي تواجهها البرازيل ولا سيما السياسية ستؤثر على تنظيم الالعاب.

وقال الناطق باسم اللجنة الاولمبية الدولية قبل ايام "ان اللجنة الاولمبية الدولية تتابع عن كثب التطورات الاخيرة فيما يتعلق باجراءات اقالة الرئيسة ديلما روسيف".

وتابع "ان الاستعدادات للالعاب الاولمبية دخلت الان في مرحلة متقدمة من العمليات حيث يكون هذا النوع من القضايا السياسية اقل تأثيرا كما في مراحل أخرى من تنظيم الالعاب".

واضاف بعد زيارة تفقدية الى ريو "رأينا تقدما كبيرا قد حصل، وما زلنا واثقين من نجاح الالعاب الاولمبية هذا الصيف، وهي ستترك ارثا مهما وتقدم فرصة مهمة لتوحيد الشعب البرازيلي بغض النظر عن خلفيتهم او آرائهم السياسية".

من جهتها، اعبرت روسيف ان الاستعدادات للالعاب الاولمبية في وضع مناسب جدا".

واضافت "لقد عملنا لكي تصبح اقامة الالعاب ممكنة. اليوم، جميع البنى التحتية جاهزة من امن وملاعب كرة قدم وتجمعات مائية واماكن اقامة مسابقات الكانوي كاياك، اي باختصار جميع البنى التحتية الرياضية. كما جهزنا البنى التحتية للاتصالات والطاقة".