تصفيات مونديال 2014: الكويت تستقبل لبنان في قمة حاسمة

تتجه الانظار غدا الى استاد الصداقة والسلام في نادي كاظمة الكويتي الذي يحتضن مباراة حاسمة بين الكويت ولبنان في الجولة الرابعة لمنافسات المجموعة الثانية ضمن الدور الثالث من التصفيات الاسيوية المؤهلة الى بطولة كأس العالم 2014 لكرة القدم المقررة في البرازيل.

يحتل منتخب الكويت المركز الثاني في المجموعة برصيد 5 نقاط متقدما على نظيره اللبناني الثالث بنقطة واحدة فقط، فيما تشغل كوريا الجنوبية التي تحل ضيفة على الامارات الأخيرة (دون رصيد) غدا ايضا، مركز الصدارة برصيد 7 نقاط.

وكان "الأزرق" عاد بتعادل صعب 2-2 من بيروت في الشهر الماضي ضمن الجولة السابقة وبهدف ثان سجل في الدقيقة 88 عبر محمد باقر يونس عن طريق الخطأ في مرمى فريقه.

هذه النتيجة يضاف اليها التطور الذي لحق ب"منتخب الأرز" واستمرار تمسك الأخير بآماله في التأهل الى الدور الرابع الحاسم من التصفيات القارية والدعم الكبير الذي يلقاه على مختلف الاصعدة، كلها عوامل تجعل من مباراة الغد قمة بكل المقاييس.

الصربي غوران توفيدزيتش، مدرب منتخب الكويت، اعترف بعيد مباراة الجولة الثالثة امام لبنان بأن اللقاء كشف له بعض الثغرات في تشكيلة "الأزرق"، وقال: "مباراة لبنان كانت صعبة وعصيبة. لعبنا على ارضهم وبين جماهيرهم التي شكلت نقطة بارزة. لعبنا في جو سلبي بنسبة مئة في المئة، الامر الذي فاجأ اللاعبين في الشوط الاول وشل قدرتهم على التركيز. لكننا تمكنا من امتصاص الصدمة في الشوط الثاني وفرضنا سيطرتنا، ما فتح المجال امامنا للوصول الى المرمى".

وعن مباراة الغد، قال انها "تحتاج الى تركيز كبير من قبل اللاعبين وتمثل فرصة لتعويض فقدان نقطتين ثمينتين في الجولة الماضية"، مبديا ثقته بلاعبيه وبقدرتهم على تحقيق الفوز والاقتراب اكثر من التأهل الى الدور الحاسم الذي سيكون من نصيب بطل المجموعة ووصيفه.

واكد توفيدزيتش ان الجهاز الفني ل"الازرق" اعد مفاجأة قوية للبنان والامارات (في الجولة الخامسة في 15 نوفمبر الجاري) سواء في التشكيل او في اسلوب اللعب"، واضاف: "نملك ميزة اللعب على ارضنا ووسط جمهورنا، بالاضافة الى الروح القتالية التي يمتلكها اللاعبون"، وتابع: "سبق ان حذرت من المنتخب اللبناني على رغم تفوقنا عليه في المباراة التجريبية في بيروت قبل اشهر بستة اهداف نظيفة، وذلك نظرا الى تطور مستواه. أشدد اليوم على ان منتخب لبنان يمثل عقبة في حال تخطيها فإن فريقنا سيضع قدما في الدور الحاسم".

وبدا المدرب الشاب (40 عاما في 25 من الشهر الجاري) اكثر ارتياحا من الايام الماضية اثر اعلان الجهاز الطبي عن جاهزية المصابين بدر المطوع وطلال العامر وحسين فاضل ومساعد ندا طبيا بعد ان كشفت الاشعة المقطعية التي اجراها الاول عن سلامة عظام الكاحل فيما تعافى الثاني من التمزق الشديد في اربطة الكاحل والثالث من العضلة الامامية للفخذ فيما خضع الاخير لحقن علاجية في الكاحل ليكون جاهزا للقاء.

ويبقى ما يخشاه توفيدزيتش متمثلا في عدم وصول عدد من لاعبيه الى الحالة البدنية المطلوبة بعد انخفاضها جراء انقطاع هؤلاء عن التدريبات بسبب الاصابات، بيد انه مطمئن بعودة وليد علي الغائب عن المباراة السابقة للايقاف في حين سيفوت فهد العنزي لقاء الغد للسبب عينه.
واكد المدرب الصربي انه لن يشرك اي لاعب الا بعد التأكد من تعافيه تماما بمن فيهم بدر المطوع، وقال: "شاهدت المنتخب اللبناني في المباراة الودية التي جمعته بنظيره العراقي في الدوحة (صفر-1) وهو الفريق نفسه الذي لعب امامنا من حيث تشكيلة اللاعبين والاسلوب الفني. أرى بأننا قادرون على وقف تمرد هذا الفريق متى ما استغل "الازرق" العوامل المتاحة امامه مثل عاملي الارض والجمهور".

معلوم ان منتخب الكويت يدخل الى مباراة الغد بعد سقوطه في 5 نوفمبر الجاري امام ضيفه البحريني صفر-1، وقد حرص توفيدزيتش على اعطاء اللاعبين شرحا شفويا عن الاخطاء التي وقعوا فيها في اللقاء الأخير، مبينا اهمية تداركها ابتداء من المواجهة امام لبنان ووصولا الى اللقاء التالي امام الامارات في 15 منه.

يعي توفيدزيتش ان مباراة الغد هي مسألة حياة او موت بالنسبة الى الطرفين، خصوصا ان الفائز بها سيقطع ثلاثة أرباع الطريق نحو الدور الحاسم، وهو ما ظهر جليا في تصريحات المعسكرين، خصوصا من قبل المدرب الصربي الذي يعيش هاجس خروج فريقه بعد ان كان مرشحا فوق العادة لمرافقة كوريا الجنوبية على خلفية انه من اقوى المنتخبات الخليجية والعربية حاليا بدليل حصوله على لقبي بطولة غرب آسيا في الاردن وكأس الخليج في اليمن عام 2010.

ويرى عبد العزيز حمادة، مساعد مدرب منتخب الكويت، بأن الفرصة سانحة امام فريقه لحسم تأهله الى الدور الرابع "خصوصا ان المباراتين امام لبنان والامارات تقامان على ارضنا وهو ما يساعدنا على تحقيق نتيجة ايجابية تتمثل في حصد النقاط الست المتاحة"، مشددا على ضرورة احترام المنتخب اللبناني: "انه فريق قوي يتوجب علينا احترامه مهما كانت الظروف. علينا الاخذ في الاعتبار ان لبنان ما زال يمتلك فرصة للتأهل وسيحاول الدفاع عنها".

في المقابل، قال الالماني ثيو بوكير، مدرب منتخب لبنان، ان "مشاكل الدوري العام انعكست على فريقي في المباراة السابقة امام الكويت"، واضاف: "نعاني مشكلة فنية، ففي حال تسجيلنا هدف التقدم امام الخصم، يتشتت تفكير اللاعبين لدقائق، الامر الذي يفتح المجال امام المنافس لتنظيم صفوفه وشن الهجمات. تضاف الى ذلك الاخطاء الدفاعية الفادحة التي منحت الكويت تعادلا لا تستحقه وحرمتنا ثلاث نقاط كانت ستضعنا في المركز الثاني ضمن المجموعة".

ورأى ان "الازرق" كان محظوظا بالخروج متعادلا في المباراة السابقة "لانه لم يقدم المستوى المطلوب الا في ربع الساعة الاخير عندما استغل الهبوط الكبير في اللياقة البدنية الذي عانى منه لاعبو فريقي، فشن هجمات عدة بيد ان يقظة الحارس حالت دون خسارتنا النقاط المتاحة كافة".

واستعداد للقاء الغد، دخل منتخب لبنان معسكرا في الدوحة استمر لمدة اسبوع خسر خلاله وديا امام العراق بهدف متأخر من ركلة جزاء، مع العلم ان المباراة شهدت غيابات عدة في صفوف "منتخب الارز" ابرزها ليوسف محمد، لاعب الاهلي الاماراتي، ورضا عنتر، قائد الفريق ولاعب شاندونغ الصيني.

وبعيد وصوله الى الكويت قادما من الدوحة، عبر بوكير (63 عاما) عن سعادته بالعودة الى البلد الذي سبق له العمل فيه، وبدا واثقا في قدرات فريقه، مؤكدا انه لا يكترث بتصريحات توفيدزيتش، مشيرا الى ان "منتخب لبنان الحالي هو فريق المستقبل"، وقال المدرب المتأهل من لبنانية: "في الماضي، كان منتخبنا يخسر بالستة، اما اليوم فقد تغير الحال. بعد فوزنا على الامارات 3-1 (في الجولة الثانية من التصفيات)، بدأت منتخبات عدة تطلب مواجهتنا وديا".

سيفتقد بوكير في مباراة الغد محمد باقر يونس بداعي الإصابة وسيكون مدعوا الى معالجة مشكلة اللياقة البدنية بالإضافة الى تفعيل الدور الهجومي للثلاثي محمد غدار وأكرم مغربي ومحمود العلي، وتضييق المساحات امام اللاعبين الكويتيين الذين يتميزون بالمهارات الفردية، وعدم التأثر بالضغط الجماهيري.

اجرى منتخب لبنان تدريبه الاول في الكويت امس عقب الوصول، على ان تعود البعثة الى بيروت بعد مباراة الغد مباشرة حيث يدخل اللاعبون معسكرا داخليا في اليوم التالي استعدادا للقاء كوريا الجنوبية ضمن الجولة الخامسة من التصفيات في 15 نوفمبر الجاري في بيروت، والتي تحل فيها الامارات ضيفة على الكويت في التاريخ نفسه.

بعد الفوز على الامارات والتعادل مع الكويت، سعى الاتحاد اللبناني للعبة الى تحفيز لاعبيه من خلال طرح فكرة منحهم مكافآت مجزية، واقترح احد اعضاء اللجنة العليا تخصيص جائزة مادية قياسية غير مسبوقة تصل الى عشرات الالاف من الدولارات لكل لاعب وللمدرب والجهاز المعاون، على ان تحتسب من حصة الاتحاد من النقل التلفزيوني في حال بلوغ الفريق الدور الرابع الحاسم من التصفيات، مع العلم ان تلك الحصة التي تأتي من الشركة مالكة الحقوق تصل الى 5 ملايين دولار.

وتوقف اعضاء اللجنة العليا عند المباراة امام الكويت ووصفوها بالحاسمة في رسم مصير المنتخب في التصفيات، واعتبار عدم الخسارة فيها فرصة لإبقاء الامل قائما في بلوغ الدور الرابع، في حين دعا قسم من اعضاء اللجنة الى التفكير في التصفيات المؤهلة الى نهائيات بطولة كأس الأمم الآسيوية المقبلة، معتبرين ان المنتخب أدى قسطه في تصفيات مونديال 2014 وحقق اكثر مما كان متوقعا منه.

ويترقب الشارع الرياضي اللبناني المواجهة المصيرية امام الكويت بعد ان فرض "منتخب الأرز" معادلة جديدة أربكت حسابات الخصوم.

معلوم ان مباراة الذهاب في بيروت شهدت حضورا جماهيريا مميزا يعتبر قياسيا في لبنان منذ استضافة البلاد لنهائيات بطولة كأس الامم الاسيوية عام 2000. فقد تابع اللقاء من مدرجات ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية جمهور بلغ عدده 32 الف متفرج واحتل المركز الرابع على مستوى تصفيات القارة الصفراء، فيما كانت المباراة الاعلى حضورا في الجولة الثالثة تلك التي جمعت بين ايران والبحرين على استاد "ازادي" في طهران وتابعها 82 الف متفرج.

×