مشجعون ينتظرون وصول لويس سواريز الى مطار كراسكو قرب مونتيفيديو

مونديال 2014: كولومبيا تحلم والاوروغواي من دون "سلاح" سواريز

تنوي كولومبيا الاستفادة من فضيحة ايقاف مهاجم الاوروغواي لويس سواريز ومتابعة مشوارها الرائع في مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم عندما يلتقي منتخبا اميركا الجنوبية  السبت على ملعب "ماراكانا" في ريو دي جانيرو في ثاني مباريات دور الـ16.

وتعرضت الاوروغواي لنكسة بالغة بعد ايقاف اللجنة التأديبية في الاتحاد الدولي لمهاجمها المشاغب لويس سواريز 9 مباريات رسمية ومنعته من ممارسة اي نشاط كروي على مدى اربعة اشهر، بسبب قيامه بعض مدافع ايطاليا جورجيو كييليني الثلاثاء الماضي ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الرابعة.

غاب سواريز عن المباراة الاولى لعدم تعافيه الكامل من الاصابة فخسرتها الاوروغواي امام كوستاريكا 1-3، لكن بعد عودته، قدم مهاجم ليفربول الانكليزي اداء رائعا امام انكلترا وقاد "لوس تشارواس" الى الفوز 2-1 بهدفين جميلين.

وفي المباراة الثالثة الحاسمة مع ايطاليا، قضم كتف كييليني من دون ان يطرده الحكم، قبل ان يسجل زميله المدافع دييغو غودين هدف التأهل (1-صفر)، فوجه له الاتحاد الدولي اقسى عقوبة في تاريخ نهائيات كأس العالم.

في المقابل، تبدو كولومبيا من بين الافضل ضمن الاسطول الاميركي الجنوبي الذي تأهل الى الدور الثاني وكاد يكتمل بالستة لو نجحت الاكوادور بتخطي فرنسا.

لكن اللافت ان الفائز من هذه المواجهة سيقابل الفائز من مباراة البرازيل المضيفة وتشيلي القوية لتصفي منتخبات جنوب القارة الاميركية نفسها قبل الوصول الى ربع النهائي، باستثناء الارجنتين التي وقعت على المقلب الاخر من اللائحة.

استهل "مزارعو القهوة" (لوس كافيتيروس) مشوارهم بفوز صريح على اليونان 3-صفر، ووقعت ساحل العاج ضحيتهم في الثانية (2-1)، وبرغم ضمان وصولهم السهل فقد سحقوا اليابان 4-1 برغم ان الاخيرة وضعت كل ثقلها للتأهل.

كل ذلك من دون هداف كولومبيا راداميل فالكاو الذي تعرض لاصابة قوية في الركبة قبل عدة اشهر اعدمت مشاركته في النهائيات، لذا ستكون المواجهة لافتة بينهما من دون النجمين سواريز لدى الاوروغواي وفالكاو في الجهة الكولومبية وان كان لاسباب مختلفة.

في غياب لاعب اتلتيكو مدريد الاسباني السابق، موناكو الفرنسي الحالي، وربما ريال مدريد الاسباني المقبل، برع لاعب الوسط خاميس رودريغيز وسجل في كل من المباريات الثلاث، على غرار الارجنتيني ليونيل ميسي، وكان علامة فارقة في تشكيلة الارجنتيني خوسيه بيكرمان.

لم تكن التوقعات مرتفعة امام كولومبيا، خلافا للاوروغواي، فبعد بلوغها مربع جنوب افريقيا 2010 لاول مرة منذ اربعين عاما واحرازها كوبا اميركا 2011، خاضت الاوروغواي تصفيات شاقة، لكن مع نجوم امثال سواريز، ادينسون كافاني، دييغو فورلان في خط الهجوم، حملت الكثير من الاوزان قبل النهائيات.

تخطت الاوروغواي المشاركة للمرة الحادية عشرة في المونديال، الدور الاول بصعوبة بالغة بفضل عضة سواريز وانجاز غودين، وتصطحب معها ذكريات 1950 حين تمكنت من قهر "سيليساو" في معقله التاريخي "ماراكانا" (2-1) والفوز باللقب العالمي الثاني والاخير لها بعد 1930.

في المقابل، تعود كولومبيا الى المسرح العالمي لاول مرة منذ 16 عاما بمشاركة خامسة بعد 1962 و1990 و1994 و1998.

باستنثاء ايطاليا 1990، عندما ضم جيلها الذهبي الحارس الاكروباتي رينيه هيغويتا، وعملاق الوسط كارلوس فالديراما، وخسرت آنذاك امام الكاميرون في دور الـ16، لم تنجح كولومبيا في تخطي الدور الاول، اذ حققت في مشاركاتها الثلاث الباقية انتصارين فقط وتعادلا وتلقت ست خسارات، لتضرب في النسخة الحالية بعرض الحائط الاحصائيات وتحقق لاول مرى في تاريخها 3 انتصارات متتالية.

في غياب سواريز، يعول "المايسترو" اوسكار واشنطن تاباريز (67 عاما) الذي يقود الاوروغواي للمرة الثالثة بعد 1990 عندما خرجت على يد ايطاليا المضيفة في ثمن النهائي و2010، على الحارس فرناندو موسليرا، المدافعين مارتن كاسيريس ودييغو غودين، لاعبي الوسط نيكولاس لوديرو وكريستيان رودريغيز بالاضافة الى كافاني هداف نابولي الايطالي السابق وباريس سان جرمان الفرنسي الحالي.

اما بيكرمان الذي احرز كأس العالم ثلاث مرات مع الارجنتين لكن على رأس منتخب الشباب في 1995 و1997 و2001 ولم يستطع تكرار هذا الانجاز في المانيا 2006 مع فريق الكبار عندما خرج بركلات الترجيح في ربع النهائي امام الدولة المضيفة، فتتألف نواته من الحارس دافيد اوسبينا، المدافعين ماريو يبيس وكريستيان زاباتا، بالاضافة الى المتألق خوان كوادرادو في الوسط وتيوفيلو غوتييريز في الهجوم، بيد ان الاعتماد على خاميس سيكون في اوجه لتخطي عناد الاوروغواي، اذ يتمتع المتزوج من شقيقة حارس مرماه اوسبينا بميزات صناعة اللعب واضاف اليها دقة في انهاء الهجمات التي سمحت له في المساهمة في تعويض غياب فالكاو في ناديه موناكو في الجزء الثاني من الموسم الفائت.

صنع بيكرمان، ابن الرابعة والستين والذي اضطر للعمل بعدة وظائف بينها سائق اجرة في 1978 بعد اعتزاله المبكر، فريقا واثقا وقويا بعد قدومه في 2012، اثبت نجاعة هجومية من دون ان يجري تغييرات جذرية في تشكيلته. طلب الجنسية الكولومبية بعد التأهل الى المونديال، فمنحه اياها الرئيس خوان مانويل سانتوس في اليوم التالي.

وقال بيكرمان عم اللقاء المرتقب: "لم الق نظرة على الاوروغواي بعد لاننا كنا مركزين على مباراة اليابان بيد اننا ندرك مواجهة احد اقوى المنتخبات الاميركية الجنوبية وفي العالم".

اما جاكسون مارتينيز صاحب هدفين في مرمى اليابان، فقال: "لن تكون مباراة الاوروغواي سهلة لكننا نعرف بعضنا جيدا. نعرف ما هي الاحتياجات وكيف سنخوض اللقاء".

كان اداء كولومبيا المقنع في قلعتها بارانكيا، اساسيا في حملتها الناجحة، فدفاعها كان الاقوى في تصفيات أمريكا الجنوبية وهجومها الثالث بعد الارجنتين وتشيلي. حلت ثانية في المجموعة الموحدة، ولاول مرة منذ اعتماد نظام التصفيات الجديد. صنفت بين اول ثمانية منتخبات في العالم فكانت من بين رؤوس المجموعات في قرعة انتقدها كثيرون.

التقى الفريقان 38 مرة ففازت كولومبيا 11 مرة، الاوروغواي 18 وتعادلا 9 مرات، كما سجلت كولومبيا 43 هدفا مقابل 54 للبلد الذي يقع على الطرف المقابل من اميركا الجنوبية.

لكن مواجهتهما الوحيدة في كاس العالم حدثت في الدور الاول من عام 1962 لدى الجارة تشيلي عندما فازت الاوروغواي 2-1 بهدفي لويس كوبيا وخوسيه ساسيا مقابل هدف فرانسيسكو تسولواغا، وانذاك خرج الفريقان مبكرا بعد ان تصدر الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا المجموعة وتأهلا سويا الى ربع النهائي.