تدريبات للمنتخب اليوناني الاربعاء في البرازيل

مونديال 2014: كولومبيا لنسيان كارثة فالكاو وابعاد اليونان مبكرا عن حلم التأهل

سيضطر الكولومبيون الى تقبل الحقيقة المرة وهضم غياب اسطورتهم راداميل فالكاو غارسيا عن اولى مبارياتهم في كأس العالم 2014 لكرة القدم امام اليونان السبت في الجولة الاولى من الدور الاول على استاد "مينيراو" في بيلو هوريزونتي.

صحيح ان كولومبيا مرشحة قوية للتأهل الى الدور الثاني لا بل تصدر مجموعتها الثالثة لكن شبح غياب فالكاو سيخيم على المواجهة. 

صلى ابناء الدولة الاميركية الجنوبية كثيرا لتعافي الهداف الفتاك، لكن قبل ايام على انطلاق الحدث العالمي، استفاقوا على فاجعة وطنية بعد اعلان مدرب المنتخب الارجنتيني خوسيه بيكرمان عدم سفر مهاجم موناكو الفرنسي الى البرازيل. برغم قيام "النمر" بجهود مضاعفة من اجل التعافي من اصابة تعرض لها في ركبته في كانون الثاني/يناير الماضي في مسابقة الكأس المحلية ضد فريق من الهواة، الا ان مصير مهاجم بورتو واتلتيكو مدريد الاسباني السابق كان الاستبعاد عن التشكيلة النهائية.

علق بيكرمان انذاك على غياب فالكاو:"انه يوم حزين، بكل حزن، ازف لكم نبأ غياب راداميل فالكاو ولويس بيريا عن نهائيات كأس العالم لانهما لم يتعافيا من الاصابة".

واضطر الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس ان يتدخل بنفسه من اجل رفع معنويات ابناء بلاده من خلال حسابه على موقع "تويتر" حيث قال: "البلاد تأسف على غياب النمر فالكاو... رغم ذلك، نحن نعلم ان منتخبنا سيلعب دورا كبيرا".

وفضلا عن غياب فالكاو وبيريا، لن يتمكن لاعب وسط فلوميننزي البرازيلي ادوين فالنسيا من المشاركة لاصابته، كما استدعى بيكرمان لاعب وسط ريفر بلايت بطل الدوري الارجنتيني كارلوس كاربونيرو (23 عاما) ليكون بديلا من الدو راميريز (33 عاما) المصاب.

يتوقع ان يشغل الموهوب تيوفيلو غوتييريز دورا هجوميا فاعلا، بعد استقراره في ريفر بلايت الارجنتيني اثر اجباره على ترك راسينغ كلوب قي 2012 لتهديد زملائه بمسدس من الطلاء. سيساعد ابن الثامنة والعشرين جاكسون مارتينيز (بورتو البرتغالي) او كارلوس باكا الذي احرز مع اشبيلية الاسباني لقب الدوري الاوروبي "يوروبا ليغ"، بالاضافة الى ادريان راموس المتألق مع هرتا برلين الالماني ما فتح له باب الانتقال الى بوروسيا دورتموند ليكون بديل البولندي روبرت ليفاندوفسكي.

لكن حلم امكانية تكرار انجاز 1990 حين تخطوا الدور الاول للمرة الاولى والاخيرة من اصل اربع مشاركات سابقة (1962 و1990 و1994 و1998)، يبدو قريب المنال بعد ان وقعت كولومبيا في اسهل مجموعة ربما في المونديال مع اليونان وساحل العاج واليابان.

لا يواجه بيكرمان اي مشكلات اضافية، خصوصا في الدفاع الذي كان الافضل في تصفيات اميركا الجنوبية، برغم تلقيه ثلاثية امام تشيلي حيث عانى قلب الدفاع المخضرم ماريو يبيس (38 عاما) احد افراد جيل ذهبي احرز كوبا اميركا في 2001 والذي اعلن نيته الاعتزال بعد المونديال. وبحال قرر بيكرمان اراحة لاعب اتالانتا الايطالي سيكون كريستيان زاباتا مدافع ميلان جاهزا لحمل العبء في الخط الخلفي.

حقق "لوس كافيتيروس" (مزارعو القهوة) عودة طال انتظارها الى كأس العالم بعد غياب دام 16 سنة، وباستنثاء ايطاليا 1990، عندما ضم جيلها الذهبي الحارس الاكروباتي رينيه هيغويتا، وعملاق الوسط كارلوس فالديراما، وخسرت آنذاك امام الكاميرون في دور الـ16، لم تنجح كولومبيا في تخطي الدور الاول، اذ حققت في مشاركاتها الثلاث الباقية انتصارين فقط وتعادلا وتلقت ست خسارات.

استهلت كولومبيا مشوار تصفيات 2014  بنجاح، فحصدت اربع نقاط من مباراتين قبل ان تسقط على ارضها امام الارجنتين، ما انهى حقبة المدرب ليونيل الفاريز.

كان قدوم بيكرمان نقطة تحول فحصد الارجنتيني خمسة انتصارات في المباريات الست التالية، بينها انتصار ساحق على الاوروغواي حاملة لقب كوبا اميركا 4-صفر، واضعا الفريق الاصفر على سكة التأهل.

كان اداء كولومبيا المقنع في قلعتها بارانكيا، اساسيا في حملتها الناجحة، فدفاعها كان الاقوى في تصفيات أمريكا الجنوبية وهجومها الثالث بعد الارجنتين وتشيلي. حلت ثانية في المجموعة الموحدة، ولاول مرة منذ اعتماد نظام التصفيات الجديد. صنفت بين اول ثمانية منتخبات في العالم فكانت من بين رؤوس المجموعات في قرعة انتقدها كثيرون.

استعدت للعرس الكروي العالمي بمباراتين وديتين في بوينوس ايرس فتعادلت مع السنغال 2-2 في 31 ايار/مايوالماضي بهدفي غوتييريز وباكا وفازت على الاردن 3-صفر في 6 منه باهداف لاعب وسط موناكو المتألق خاميس رودريغيز ونجم فيورنتينا الايطالي اندريس كوادرادو وفريدي غوارين لاعب وسط انتر ميلان الايطالي.

هذا ووجهت القوات المسلحة الثورية الكولومبية التي شاركت في محاثات سلام لاكثر من سنة مع حكومة بوغوتا في كوبا، رسالة دعم للاعبي المنتخب واعلنت وقوفها معهم في السراء والضراء.

ولطالما ارتبط العنف بكرة القدم في كولومبيا والعالم ما زال يتذكر ما حصل مع المدافع الدولي اندريس ايسكوبار الذي قتل في مرآب ملهى ليلي بعد شهر على الهدف الذي سجله عن طريق الخطأ في مرمى كولومبيا في مونديال 1994.

في المقابل، تخوض اليونان الحدث الكبير للمرة الثالثة في تاريخها بعد ازمة اقتصادية كادت تطيح بالبلاد وهي  تأمل في بلوغ الدور الثاني لاول مرة.

ويريد مدربها البرتغالي فرناندو سانتوس اعادة البسمة لجمهور "غالانوليفكي" (الازرق السماوي والابيض): "الكل يعرف جيدا ان اليونان في قلبي وامل ان تخرج البلاد من ازمتها الاقتصادية باسرع وقت ممكن".

اضاف سانتوس مطلع ايار/مايو الجاري: "فليتأكد الشعب اليوناني اننا سنقوم بكل ما في وسعنا لانزالهم الى الطرقات للاحتفال هذه المرة".

يأمل سانتوس وكتيبته تكرار انجاز عام 2004 عندما فاجأ المدرب الالماني اوتو ريهاغل العالم باحرازه كأس اوروبا ولو بطريقة دفاعية عطلت هجوم منتخبات القارة خصوصا البرتغال المضيفة في النهائي.

في السنوات العشر الماضية، شاركت اليونان في خمس بطولات كبرى وحافظت على مكانها بين اول 15 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي، برغم فشلها بتسجيل اي هدف وتحقيق اي فوز في كأس القارات 2005، الحلول رابعة في مجموعتها ضمن تصفيات كأس العالم 2006، ثم خسارة مبارياتها الثلاث في الدور الاول من كأس اوروبا 2008.

تأهلت اليونان الى البرازيل 2014 على حساب رومانيا في ملحق قاري (4-2 بمجموع المباراتين)، وذلك بعد حلولها في وصافة مجموعة تصدرتها البوسنة والهرسك.

كان المهاجم كوستاس ميتروغلو نجم الملحق امام رومانيا بتسجيله ثلاثة من اربعة اهداف، لكن اللاعب المنتقل الى فولهام الانكليزي مقابل 12 مليون جنيه استرليني، تعرض لاصابة قوية في ركبته اجبرته على خوض مباراتين فقط مع فريقه.

مشوار اليونان في كأس العالم بالغ التواضع، في الولايات المتحدة 1994 رحلت من دون نقاط وأهداف، وبعدها بست عشرة سنة انتجت رحلة جنوب افريقيا فوزا يتيما على نيجيريا وخسارتين امام الارجنتين وكوريا الجنوبية.

افترق الاتحاد المحلي عن المدرب الالماني الاسطوري اوتو ريهاغل بعد خيبة 2010 وذلك بعد تعامل دام تسع سنوات، فقاد خلفه سانتوس فترة تحول ناجحة حقق خلالها 17 انتصارا متتاليا، شهدت بلوغ ربع نهائي كأس اوروبا 2012 حيث خسرت امام المانيا 2-4، قبل التأهل الى المونديال.

يقول سانتوس الذي يعتمد اسلوبا اكثر هجوما من ريهاغل: "الطريقة الاساسية للعبنا لن تتغير. لا تبدل طريقة ناجحة. لكن بالطبع هناك بعض التعديلات للاستفادة من ضعف خصومك واستغلال نقاط قوتك".

يعتمد سانتوس على قائد وسط فولهام الانكليزي المحنك جورجيوس كاراغونيس (37 عاما و135 مباراة دولية) الباقي من تشكيلة 2004 الذهبية، بالاضافة الى ديميتريوس سالبينجيديس (باوك) وميتروغلو، كما يمكنه التعويل على الخبير ثيوفانيس غيكاس (قونياسبور التركي) وجورجيوس ساماراس (سلتيك الاسكتلندي) وزملائه في الخط الخلفي فاسيليس توروسيديس (روما الايطالي)، كوستاس مانولاس وجيانيس مانياتيس (اولمبياكوس) وسقراطيس باباستوبولوس (بوروسيا دورتموند الالماني) الذي تعرض لاصابة عضلية مؤخرا، فيما انسحب مدافع اولمبياكوس الاخر ديميتريس سيوفاس لاصابته.

استمتعت اليونان بتصفيات مميزة فاستقبلت شباكها اربعة اهداف فقط في عشر مباريات في دور المجموعات، كانت النقاط الـ25 من اصل ثلاثين كافية لحزم امتعة البرازيل منطقيا، لكن فارق الاهداف مع البوسنة اجبرها على خوض الملحق. بعد التأهل خاضت اليونان مباراة ودية منيت فيها بخسارة مفاجئة على ارضها امام كوريا الجنوبية صفر-2 في اذار/مارس الماضي بعد طلب المدرب مواجهتها لاقتراب اسلوبها من اليابان، فكانت الخسارة الاولى لسانتوس بعد 6 سنوات.

جرب سانتوس انذاك بعض الوجوه الجديدة، لكن تشكيلته كانت كسولة وتفوق عليها الخصم بسبب مشكلاتها الدفاعية ولم تخلق الفرص في خط المقدمة فكانت ليلة البرتغالي صعبة.

استعدت للمونديال بفوزها على بوليفيا 2-1 في الولايات المتحدة في 6 الحالي بهدفي كوني وكاتسورانيس، وذلك بعد تعادلين سلبيين مع البرتغال ونيجيريا.

التقى الفريقان مرة واحدة كانت عام 1994 وحينها فازت كولومبيا 2-صفر في نيوجيرزي.

 

×