لاعبو الجزائر في حصة تدريبية

مونديال 2014: الجزائر ترصد الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخها

يدخل المنتخب الجزائري الى مشاركته الرابعة في كأس العالم وهو يمني نفسه بتحقيق فوزه الاول في العرس الكروي العالمي منذ 32 عاما، وتبدو الفرصة سانحة امام "ثعالب الصحراء" بعد ان وقع في مجموعة متكافئة نسبيا.

ووقع المنتخب الجزائري الذي يعود فوزه المونديالي الاخير الى مشاركته الاولى عام 1982 حين فاجأ العالم بتغلبه في مباراته الاولى على المانيا الغربية 2-1 ثم على تشيلي 3-2 في الجولة الاخيرة، من دون ان يتمكن من بلوغ الدور الثاني بسبب مباراة "المؤامرة" بحسب الجزائريين بين المانيا الغربية وجارتها النمسا (1-صفر)، في المجموعة الثامنة الاخيرة الى جانب بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، ما يعني ان فرصة تحقيق فوزه الاول منذ 1986 قائمة خصوصا على حساب ممثل اسيا الذي قد يفتتح الباب امامه لبلوغ الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخه.

وبعد خروجها من الدور الأول لمونديال جنوب افريقيا 2010 بتعادل وهزيمتين ومشاركة مخيبة في كأس أفريقيا 2013 حيث خرجت من الدور الاول، تبحث الجزائر عن التعويض بقيادة المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش الذي خلف عبد الحق بن شيخة في حزيران/يونيو 2011.

"سترون منتخبا جزائريا مختلفا في البرازيل يطمح للتأهل الى الدور الاقصائي"، هذا ما وعد به لاعب مرسيليا الفرنسي المعار الى رين فؤاد قادير لكنه لن يكون متواجدا في البرازيل لكي يفي بوعده بعدما استبعد عن التشكيلة النهائية على غرار لاعب وسط باستيا الفرنسي رياض بودبوز ومهاجم نوتنغهام فورست الانكليزي رفيق جبور.

ويعول المنتخب الجزائري في مغامرته البرازيلية على مجموعة من اللاعبين الذين "تعلموا" المهنة في فرنسا حيث ولد عدد منهم وعلى رأسهم لاعب وسط توتنهام الانكليزي نبيل بن طالب الذي فضل الدفاع عن "ثعالب الصحراء" عوضا عن المنتخب الفرنسي، على رغم ان اللاعب البالغ من العمر 19 عاما لعب مع "الديوك" في المنتخبات العمرية قبل ان يقنعه والداه باللعب لمصلحة بلده الام.

واستهل بن طالب المولود في ليل مشواره الجزائري في اذار/مارس الماضي في المباراة التي فاز بها بلده الام على سلوفينيا 2-صفر في اطار تحضيراته للبرازيل 2014، محققا ثأره من الاخيرة بعدما كانت تغلبت عليه 1-صفر في نهائيات مونديال جنوب افريقيا 2010.

ويأمل الجزائريون ان يمنحهم هذا الفوز على المنتخب الاوروبي المعنويات اللازمة لخوض مغامرة البرازيل بثقة اكبر تخولهم فك عقدتهم التهديفية في العرس الكروي العالمي كونهم لم يجدوا طريقهم الى الشباك في اي من المباريات الثلاث التي خاضوها قبل اربعة اعوام ضد سلوفينيا وانكلترا (صفر-صفر) والولايات المتحدة (صفر-1)، فيما اكتفوا بهدف يتيم في مشاركتهم الثانية عام 1982 ضد ايرلندا الشمالية (1-1 في مقابل هزيمتين امام البرازيل صفر-1 واسبانيا صفر-3).

وسيكون عبء التهديف في البرازيل على مهاجمي سبورتينغ لشبونة البرتغالي اسلام سليماني ودينامو زغرب الكرواتي الهلال سوداني اللذين سجلا 5 و3 اهداف على التوالي في التصفيات الافريقية المؤهلة الى العرس الكروي العالمي.

كما كان للاعب وسط فالنسيا الاسباني سفيان فيغولي دورا هاما في تأهل بلاده للمرة الرابعة بتسجيله ثلاثة اهداف، الى جانب المدافع والقائد عبد المجيد بوقرة (لخويا القطري) الذي سجل هدف الفوز 1-صفر على بوركينا فاسو في اياب الدور النهائي وحمل بلاده الى النهائيات بفارق الاهداف المسجلة خارج ارضها امام وصيفة بطلة افريقيا (2-3 ذهابا في بوركينا فاسو).

المدرب: وحيد خليلودزيتش

يسافر المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش الى البرازيل وهو على رأس الادارة الفنية لمنتخب تسبب بحرمانه من المشاركة في النسخة السابقة عام 2010 في جنوب افريقيا.

اعتقد خليلودزيتش قبل اربعة اعوام انه سيكون من المدربين المتوجين في اول نهائيات على الاراضي الافريقية وبقيادة منتخب من القارة السمراء وذلك بعدما نجح في حمل ساحل العاج الى نهائيات جنوب افريقيا 2010.

لكن المدرب البوسني اصطدم باختبار كأس الامم الافريقية قبل خمسة اشهر من نهائيات كأس العالم وكان المنتخب العاجي الذي يعج بالنجوم مرشحا لرفع الكأس القارية في انغولا، لكنه وقع على المنتخب الجزائري في الدور ربع النهائي وكان "الفيلة" في طريقهم الى دور الاربعة بعدما تقدموا 2-1 حتى الدقائق الاخيرة قبل ان تهتز شباكهم بهدف التعادل الذي جر الفريقين الى التمديد وكانت الغلبة فيه لمنتخب "ثعالب الصحراء".

عاد المنتخب العاجي الى بلاده وهو يجر ذيل الخيبة في وجه عضب الجمهور المحلي، فدفع خليلودزيتش الثمن واقيل من منصبه وعين بدلا منه السويدي زفن غوران ايريكسون الذي قاد المنتخب في جنوب افريقيا حيث حل "الفيلة" في المركز الثالث ضمن مجموعة تضم البرازيل والبرتغال وودعوا البطولة من الدور الاول.

"كل درس في الحياة ثمنه وانا دفعت ما علي"، هذا كان جواب المدرب البوسني على سؤال حول ما شعر به بعد ان حرم من المشاركة في كأس العالم للمرة الاولى كمدرب بعد ان اختبر سابقا شعور خوض العرس الكروي العالمي كمهاجم عام 1982 في صفوف المنتخب اليوغوسلافي حينها حيث خاض مباراتين كبديل ضد اسبانيا المضيفة وهندوراس دون ان يجد طريقه الى الشباك.

بعد ان ترك ساحل العاج انتقل خليلوزيتش الذي حمل الجنسية الفرنسية، الى كرواتيا للاشراف على دينامو زغرب قبل يبدأ مغامرته الجزائرية قبل ثلاثة اعوام.

"التقيت بالمنتخب في فرنسا وكنت اعتقد انهم سيستجيبون الي (اللاعبون) وباننا قد نحقق شيئا معا"، هذا ما يستذكره المدرب البوسني عن اتصاله الاول ب"ثعالب الصحراء".

المدرب البوسني الذي ولد في مدينة يابلانيتشا البوسنية في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر  1952 وبدأ مسيرته كناشىء عام 1971 مع فريق فيليز موستار ومنه أعير لنادي نيريتفا ميتكوفيتش ثم خاض تجربة مميزة مع نانت الفرنسي بين 1981 و1986 وأثبت معه قدراته كهداف كبير قبل أن ينهي مسيرته في المستطيل الأخضر مع باريس سان جرمان عام 1987، اعتقد ان الفرصة متاحة امامه لكي يحقق انجازه الاول مع الجزائريين في كأس الامم الافريقية عام 2013 في جنوب افريقيا لكنه مني ورجاله بالخيبة بعد خروجهم من الدور الاول.

لكن الاتحاد الجزائري واصل مساندته للمدرب البوسني رغم الخيبة القارية وكان مصيبا في قراره اذ تمكن من قيادة المنتخب الى نهائيات البرازيل 2014 بعد ان فاز في خمس مباريات من أصل ست وتصدر مجموعة صعبة ضمت مالي وبنين ورواندا قبل ان يصطدم في الدور النهائي مع بوركينا فاسو التي فاجأت الجميع في 2013 بوصولها الى نهائي كأس الامم الافريقية، فخسر ذهابا خارج ملعبه 2-3 ثم فاز ايابا 1-صفر ليتأهل بفارق الأهداف المسجلة خارج أرضه.

بدأ خليلودزيتش الذي تعرض للاصابة في مسقط رأسه موستار خلال الحرب البوسنية، مشواره التدريبي عام 1990 مع فريق منطقته فيليز موستار المحلي ثم خاض تجربته الخارجية الأولى مع بوفيه الفرنسي خلال موسم 1993-1994 قبل الانتقال الى افريقيا للاشراف على الرجاء البيضاوي المغربي الذي حقق معه دوري ابطال افريقيا عام 1997.

وفي 1998 عاد مجددا الى فرنسا حيث بقي حتى 2005 بعد ان اشرف على ليل ورين وباريس سان جرمان الذي توج معه بالكأس المحلية، قبل ان ينتقل الى الدوري التركي لموسم واحد 2005-2006 من اجل الاشراف على طرابزون سبور ثم كانت تجربته العربية الثانية مع اتحاد جدة السعودي عام 2006.

ثم خاض المدرب البوسني تجربته الاولى على صعيد المنتخبات بتعاقده مع الاتحاد العاجي عام 2008 ثم عاد الى اوروبا في 2010 لتدريب دينامو زغرب لموسم واحد قبل ان يحل في الجزائر كخلف لعبد الحق بن شيخة في حزيران/يونيو 2011.

نجم المنتخب: ياسين براهيمي

يعتبر ياسين براهيمي من اللاعبين الجزائريين الكثر الذين تأسسوا كرويا في فرنسا ومثلوا البلد الذي احتضنهم في معظم الفئات العمرية قبل ان يسأموا من انتظار دعوتهم الى المنتخب الاول، ما دفعهم في نهاية المطاف الى اتخاذ قرار تمثيل بلدهم الام.

ولد براهيمي في الثامن من شباط/فبراير 1990 في العاصمة الفرنسية باريس وبدأ مشواره الكروي مع مونتروي الذي تأسس كرويا فيه من 1997 حتى 2000 قبل التنقل في الفرق العمرية لفينسونوا (2000-2004) واكاديمية كليرفونتين الشهيرة (2003-2006) وباريس سان جرمان (2004-2006) ورين (2006-2009) الذي منحه عقده الاحترافي الاول عام 2009 وقدمه الى دوري الاضواء حيث شارك معه من 2009 حتى 2013 تخللها اعارته لكليمون (2009-2010) ثم غرناطة الاسباني (2012-2013) الذي اعجب به ووقع معه نهائيا العام الماضي.

ويتميز براهيمي، لاعب الوسط المهاجم، بمراوغاته الرائعة التي تحدث عنها لموقع الاتحاد الدولي قائلا: "اعشق هذا الامر منذ نعومة اظافري. لطالما ابهرت باللاعبين الذين يملكون المهارات الفنية ويتخلصون من منافسيهم بحركة واحدة فقط. لقد أمضيت وقتا طويلا وانا اشاهد اشرطة فيديو لاعبين من امثال رونالدينيو وزين الدين زيدان وحاولت تقليد حركاتهم في المباريات التي كنا نخوضها مع اصدقاء الحي. فمثل هؤلاء اللاعبين هم من الهمني للعب كرة القدم وحفزوني على تحسين ادائي الفني."

اصبح براهيمي (24 عاما) من اللاعبين المحبوبين جدا في فريقه الحالي غرناطة بعد ان ساهم في ابقاء الاخير في دوري الاضواء هذا الموسم بتسجيله هدفا حاسما ضد برشلونة العملاق في المباراة التي فاز بها فريقه على النادي الكاتالوني 1-صفر في المرحلة الثالثة والثلاثين.

لكن براهيمي الذي قرر الالتحاق بمنتخب بلاده في شباط/فبراير 2013 بعد ان دافع عن الوان فرنسا في جميع كل منتخبات الفئات العمرية (خاض 7 مباريات مع تحت 16 سنة و3 مع تحت 17 سنة و5 مع تحت 18 سنة و25 مع تحت 19 سنة سجل خلالها 11 هدفا و5 مع تحت 20 سنة و8 مع تحت 21 سنة)، يواجه الان اكبر تحد ممكن في حياته الكروية من خلال الدفاع عن الوان بلده الام في نهائيات البرازيل 2014، وهو تحدث عن هذا الموضوع لموقع فيفا، قائلا: "المشاركة في كأس العالم حلم الطفولة وكونها تقام في البرازيل فتلك قمة سعادة كل لاعب تتسنى له فرصة التواجد هناك على أرض بلد كرة القدم".

 

×