المنتخب اليوناني خلال تمارين في اثينا

مونديال 2014: أزمة اليونان لم تؤثر على مشاركتها

لم تؤثر ازمة اليونان الاقتصادية التي كادت تطيح بالبلاد على مشاركتها في كأس العالم لكرة القدم البرازيل 2014 للمرة الثالثة في تاريخها حيث تأمل في بلوغ الدور الثاني لاول مرة.

لذا يأمل مدربها البرتغالي فرناندو سانتوس في اعادة البسمة لجمهور "غالانوليفكي" (الازرق السماوي والابيض): "الكل يعرف جيدا ان اليونان في قلبي وامل ان تخرج البلاد من ازمتها الاقتصادية باسرع وقت ممكن".

اضاف سانتوس مطلع ايار/مايو الجاري: "فليتأكد الشعب اليوناني اننا سنقوم بكل ما في وسعنا لانزالهم الى الطرقات للاحتفال هذه المرة".

كذلك عبر سكرتير وزارة الثقافة والرياضة جيانيس اندريانوس عن فرحة التأهل: "التصفيات الناجحة لمنتخبنا الوطني هي فرصة قيمة لسعادة كل يوناني في هذا الوقت الصعب لبلدنا ومجتمعنا. هذا دليل حسي اخر ان كرة القدم اليونانية حاضرة ولديها مستقبل مع لاعبيها الموهوبين، نوعيتها ومتانتها".

يأمل سانتوس وكتيبته تكرار انجاز عام 2004 عندما فاجأ المدرب الالماني اوتو ريهاغل العالم باحرازه كأس اوروبا ولو بطريقة دفاعية عطلت هجوم منتخبات القارة خصوصا البرتغال المضيفة في النهائي.

في السنوات العشر الماضية، شاركت اليونان في خمس بطولات كبرى وحافظت على مكانها بين اول 15 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي، برغم فشلها بتسجيل اي هدف وتحقيق اي فوز في كأس القارات 2005، الحلول رابعة في مجموعتها ضمن تصفيات كأس العالم 2006، ثم خسارة مبارياتها الثلاث في الدور الاول من كأس اوروبا 2008.

تأهلت اليونان الى البرازيل 2014 على حساب رومانيا في ملحق قاري (4-2 بمجموع المباراتين)، وذلك بعد حلولها في وصافة مجموعة تصدرتها البوسنة والهرسك.

كان المهاجم كوستاس ميتروغلو نجم الملحق امام رومانيا بتسجيله ثلاثة من اربعة اهداف، لكن اللاعب المنتقل الى فولهام الانكليزي مقابل 12 مليون جنيه استرليني، تعرض لاصابة قوية في ركبته اجبرته على خوض مباراتين فقط مع فريقه.

مشوار اليونان في كأس العالم بالغ التواضع، في الولايات المتحدة 1994 رحلت من دون نقاط وأهداف، وبعدها بست عشرة سنة انتجت رحلة جنوب افريقيا فوزا يتيما على نيجيريا وخسارتين امام الارجنتين وكوريا الجنوبية.

افترق الاتحاد المحلي عن المدرب الالماني الاسطوري اوتو ريهاغل بعد خيبة 2010 وذلك بعد تعامل دام تسع سنوات، فقاد خلفه سانتوس فترة تحول ناجحة حقق خلالها 17 انتصارا متتاليا، شهدت بلوغ ربع نهائي كأس اوروبا 2012 حيث خسرت امام المانيا 2-4، قبل التأهل الى المونديال.

يقول سانتوس الذي يعتمد اسلوبا اكثر هجوما من ريهاغل: "الطريقة الاساسية للعبنا لن تتغير. لا تبدل طريقة ناجحة. لكن بالطبع هناك بعض التعديلات للاستفادة من ضعف خصومك واستغلال نقاط قوتك".

يعتمد سانتوس على قائد وسط فولهام الانكليزي المحنك جورجيوس كاراغونيس (37 عاما و132 مباراة دولية) الباقي من تشكيلة 2004 الذهبية، بالاضافة الى ديميتريوس سالبينجيديس (باوك) وميتروغلو، كما يمكنه التعويل على الخبير ثيوفانيس غيكاس (قونياسبور التركي) وجورجيوس ساماراس (سلتيك الاسكتلندي) ومدافع اولمبياكوس خوسيه هوليباس (29 عاما) وزملاءه في الخط الخلفي فاسيليس توروسيديس (روما الايطالي)، كوستاس مانولاس وجيانيس مانياتيس (اولمبياكوس) وسقراطيس باباستوبولوس (بوروسيا دورتموند الالماني)، فيما انسحب مدافع اولمبياكوس الاخر ديميتريس سيوفاس لاصابته.

استمتعت اليونان بتصفيات مميزة فاستقبلت شباكها اربعة اهداف فقط في عشر مباريات في دور المجموعات، كانت النقاط الـ25 من اصل ثلاثين كافية لحزم امتعة البرازيل منطقيا، لكن فارق الاهداف مع البوسنة اجبرها على خوض الملحق. بعد التأهل خاضت اليونان مباراة ودية منيت فيها بخسارة مفاجئة على ارضها امام كوريا الجنوبية صفر-2 في اذار/مارس الماضي بعد طلب المدرب مواجهتها لاقتراب اسلوبها من اليابان، فكانت الخسارة الاولى لسانتوس بعد 6 سنوات.

جرب سانتوس انذاك بعض الوجوه الجديدة، لكن تشكيلته كانت كسولة وتفوق عليها الخصم بسبب مشكلاتها الدفاعية ولم تخلق الفرص في خط المقدمة فكانت ليلة البرتغالي صعبة.

لكن سانتوس يعتقد ان فريقه سيكون جاهزا 100% لمواجهة تحديات كأس العالم حيث وقع في مجموعة سهلة الى جانب كولومبيا واليابان وكوت ديفوار، لتكون مهمة التأهل الى الدور الثاني لاول مرة واقعية: "سنواجه ثلاثة منتخبات من قارات مختلفة، بثقافات وخصائص مختلفة. نحترم خصومنا لكني متأكد انهم يدركون بان اليونان خصم قوي. نعرف ان الامور لن تكون سهلة لان المجموعة متوازنة لكننا نثق بتشكيلتنا للتأهل الى الدور الثاني".

سيترك سانتوس منتخب اليونان بعد النهائيات لكنه واثق من بلوغ الدور الثاني، وسجله مع الفريق الازرق والابيض يخوله لهذا الحلم، اذ فاز في 17 مباراة متتالية بدأت من اب/اغسطس 2010 حتى تشرين الثاني/نومفبر 2011 امام رومانيا، كما فاز فريقه 24 مرة وخسر خمس مرات في 42 مباراة.

وبرغم الارقام الرائعة، الا ان تشكيلة سانتوس (59 عاما) تعاني من عقم هجومي ما يفسر حلوله ثانيا بفارق الاهداف في صدارة مجموعته وراء البوسنة، اذ سجلوا 12 هدفا فقط في 10 مباريات مقابل 30 لادين دجيكو ورفاقه.

يمتلك سانتوس معرفة زائدة عن الكرة اليونانية، بعد اشرافه على ابرز انديتها أيك اثينا وباناثينايكوس وباوك، يعيش مدرب بورتو وبنفيكا السابق ومهندس الاتصالات والكهرباء في اليونان ويبحث باستمرار عن المواهب الصاعدة داخل وخارج البلاد، لكن قرار عدم تجديد عقده ورحيله بعد المونديال "كان صعبا جدا من الناحية العاطفية"، علما بانه تعهد في احدى المرات ان لاعبيه "سينزفون للفوز" من اجل الشعب اليوناني الذي يمر بفترة اقتصادية صعبة.

تخرج سانتوس من مدرسة بنفيكا ثم انتقل للعب لفترة وجيزة مع مع ماريتيمو واستوريل قبل ان يعتزل بعمر الحادية والعشرين. نال شهادة الهندسة في الكهرباء والاتصالات قبل ان يتفرغ لعالم التدريب بعد عقد من الزمن.

قاد استوريل برايا الى الدرجة الاولى ثم انضم الى استريلا دي امادورا قبل التعاقد مع بورتو حيث صنع اسمه بعديد من الالقاب وبلوغه ربع نهائي دوري ابطال اوروبا.

في العالم 2000 صنف الاتحاد الدولي سانتوس بين افضل 10 مدربين في العالم.

انتقل الى اليونان اولا في 2001 مع ايك اثينا، ثم باناثينايكوس قبل العودة الى البرتغال للاشراف على سبورتينغ لشبونة.

في 2004 عاد الى أيك ثم انتقل مجددا الى العاصمة البرتغالية لتدريب بنفيكا، في 2007 كانت العودة الاخيرة الى اليونان مع باوك قبل تعيينه مدربا للمنتخب الوطني في 2010.

ينتهي عقد سانتوس في 30 حزيران/يونيو 2014، وهو مصر على ان عقده يجب ان يمدد لان اليونان برأيه ستبلغ الدور الثاني بعد هذا الموعد، وعن مستقبله يقول: "سواء انتهيت في اليونان، الصين ام في كوخي، سأقرر ذلك بعد كأس العالم".

يتخوف الجمهور اليوناني من عدم جهوزية ميتروغلو في نهائيات البرازيل بعد معاناته من اصابة قوية في ركبته نهاية العام الماضي عندما كان في صفوف اولمبياكوس قبل انتقاله الى فولهام في كانون الثاني/يناير 2014 كاغلى لاعب من الدوري اليوناني ولفولهام ايضا.

لكن تعافيه كان بطيئا وخاض ثلاث مباريات فقط هذه السنة، اثنتان لفولهام وودية كوريا الجنوبية مع بلاده من دون اظهار لمعته.

يقول عن مشواره السيء مع فولهام وهبوط الاخير من البرميير ليغ: "انا حزين لهبوطنا وحزين لاجل مشجعينا الرائعين الذين كانوا يستحقون منا ان نبقى في البرمير ليغ! اصابتي كانت محبطة وكذلك غيابي لعدة اشهر. حاربت للعودة من اجل مساعدة الفريق".

اظهر اللاعب سابقا انه لا يستسلم، فبعد قدومه من فرق تكوين مونشنغلادباخ الالماني في 2007 الى اولمبياكوس، لم يقنع ادارييه في البداية فاعاروه الى بانيونيوس ثم اتروميتوس. سجل 8 اهداف في 11 مباراة لبانيونيوس وانقذه من الهبوط، وفي السنة التالية سجل 17 هدفا لاتروميتوس في 34 مباراة وقاده الى نهائي الكأس.

استعاده اولمبياكوس على حساب الجزائري رفيق جبور متصدر ترتيب الهدافين، فسجل ثلاث ثلاثيات واصبح متصدرا لترتيب الهدافين.

لا يتميز ابن السادسة والعشرين بسرعته بل بتحركه الذكي مع الكرة، قوته البدنية وتسديداته القوية من مسافة بعيدة.

اصبح "ميتروغول" او "بيستوليرو" اول يوناني يسجل ثلاثية في دوري ابطال اوروبا في مرمى اندرلخت في اكتوبر الماضي.

 

×