يمارسون الجري قرب برج ايفل باريس

رياضة الجري تغزو شوارع فرنسا

تشهد فرنسا في السنوات الاخيرة انتشارا واسعا لرياضة الجري بعدما كانت لفترة طويلة بعيدة عنها.

والامر واضح خصوصا في باريس حيث ترافق حلول الربيع مع انتشار جحافل من المهرولين في المتنزهات والشوارع نفسها التي كان يشار فيها الى كل من يمارس رياضة الجري على انه سائح اميركي.

فحتى الممثلة الفرنسية الشهيرة كاترين دونوف قالت يوما عندما سئلت ان كانت تمارس الرياضة "انا لست اميركية".

ويقول توماس غودار المسؤول في شركة "ادايداس" في فرنسا "صحيح ان الفرنسيين متخلفون بعض الشيء عن دول ناطقة بالانكليزية في احساسهم بضرورة ان يتمتعوا بلياقة بدنية".

الا ان هذه الشركة لاحظت "وجود ارتفاع صاروخي للجري في فرنسا" حيث يشكل هذا النشاط الجسدي المجال الذي يشهد اسرع نمو في السوق الرياضية مع نمو يزيد عن 10 %.

وقد بينت دراسة اخيرة اجريت بطلب من الاتحاد الفرنسي لالعاب القوى ان 9,5 ملايين مواطن اي واحد من كل خمسة بالغين تقريبا "يمارس رياضة الجري بانتظام نسبيا" على ما يقول رئيس الاتحاد برنار امسالم لوكالة فرانس برس.

وقد شهدت رياضة الجري ثورة في السنوات الاخيرة في العالم باسره.

فلم تعد نشاطا يقوم به رجل يهرول بملابس رياضية بالية بهدف المشاركة في الماراتون ربما، بل استحال اكثر فاكثر نشاطا يمارس ضمن مجموعة مع ملابس جميلة بالوان ملفتة واكسسوارات متطورة موصولة بهاتف ذكي وتطبيقات لرصد التقدم المسجل.

ويؤكد غودار ان "الجري بات اليوم رياضة رائجة".

ويقول نيكولا رولان (34 عاما) بعدما مارس هذه الرياضة في متنزه بوا دو فينسان في شرق باريس حيث يزيد عدد المهرولين عن عدد المتنزهين، انه لاحظ ارتفاعا مفاجئا في الاشخاص الذين يمارسون هذه الرياضة حتى بين اصدقائه.

وهو بدأ يمارس هذه الرياضة في ايلول/سبتمبر الماضي ويقول لوكالة وفرانس برس ان ازدياد عدد  سباقات خمسة وعشرة كيلومترات فضلا عن استحداث سباقات ترفيهية جعلت هذه الرياضة "في متناول عدد اكبر من الناس".

فهناك سباق "كولور ران" حيث  يرمى مسحوق ملون على المشاركين واخر حول قصر فرساي مع مشاركين يرتدون ملابس اميرات وامراء وهي تؤكد تطور الرياضة الى نشاط اجتماعي محبب لا يقوم فقط على المنافسة.

وتقول كليو كوباريلللي خطيبة رولان التي بدأت الجري قبل شهر لتكون بلياقة بدنية جيدة عند حلول موعد زواجهما "هذه الرياضة مجانية ايضا!".

فالكلفة المتدنية نقطة اساسية في تفسير هذا الاقبال الشديد عل الجري على ما يقول خبراء خصوصا وان الاشتراكات في القاعات الرياضية في باريس باهظة الثمن.

وفي مؤشر الى تحول باريس الى مركز لهذه الرياضة، اختارتها شركة "اديداس" لاطلاق مفهوم جديد للتواصل الاجتماعي يعرف باسم "بوست باتل ران".

فقد شكل 11 حيا باريسيا فرقا تتمتع بشعار خاص بها وهي تتنافس ليست فقط ضمن سباقات بل عبر الانترنت ايضا. وفي غضون عام تسجل 13 الف شخص.

ويقول غودار "الجري رياضة معدية اذ نبدأ بالجري لان اصدقاء لنا يفعلون ذلك وبات الجري يتحول بشكل كبير الى رياضة جماعية".

عندما كان نيكولا ساركوزي رئيسا، اثار اهتماما كبيرا في صفوف الفرنسيين عندما كان يمارس هذه الرياضة في الشارع.

وتساءلت صحيفة "ليبراسيون" في افتتاحية لها العام 2007 "هل الجري رياضية يمينية؟" مشددة على ان هذه الرياضة ترتكز على الاداء والفردية.

ويقول امسالم ان تسعة الاف سباق تنظم سنويا في فرنسا الان الا انه يقر ان ممارسة الرياضة لاسباب شخصية مثل اللياقة والوزن والرفاه، ليست عادة فرنسية.

ويؤكد ان الرياضة في المدارس الفرنسية "غالبا ما تهمش والكثير من الاهل يحاولون اعفاء اولادهم من الرياضة لانهم يعتبرونها غير مهمة".

ويقول "الدول الناطقة بالانكليزية لديها ثقافة رياضية لان النظام المدرسي يحيط بالرياضة بشكل ممتاز. لكن في فرنسا ليس لدينا الثقافة نفسها الا اننا نشهد تحولا الان. اننا نشهد ظاهرة اجتماعية فعلية".

ويعتبر عالم الاجتماع الرياضي باتريم مينيون ان "الرياضة في فرنسا تعتبر ثانوية" مشيرا في الوقت نفسه الى ان الجري اصبح في العقد الاخير "نشاطا جماهيريا" في فرنسا.

ويشير غودار الى ان ثمة ميلا كبيرا في الولايات المتحدة الان في مجال الجري يتمثل بتحول النساء الى المحرك الرئيسي لهذه الرياضة موضحا "انهن يمارسن هذه الرياضة اكثر وينفقن اكثر".

لكن في فرنسا الوضع لا يزال مختلفا اذ ان 53 % من ممارسي هذه الرياضة هم من الرجال و 47 % من النساء بحسب اتحاد اللعبة الا ان النسبة تتغير سريعا.

وتقول ميشال ابو (55 عاما) وهي محاسبة انها بدأت الجري قبل سنتين لمحاربة اكتئاب اصابها بعد وفاة والدتها.

وباتت تدمن هذه الرياضة ويلفتها ميل مواطنيها الى الجري في الشارع مثل جادة الشانزيليزيه الشهيرة مثلا .

وتؤكد "ارى اشخاصا يهرولون في الشارع الان وقبل فترة لم نكن نرى ذلك...خصوصا في الشانزيليزيه".