ادوات حجرية قديمة تعود الى 2.3 مليون سنة عثر عليها عند ضفاف بحيرة توركانا في كينيا، معروضة في نيروبي في 9 يونيو 1999

اسلاف الانسان الحديث عرفوا صناعة الادوات الحجرية قبل 3.3 مليون سنة

يشكل العثور على ادوات بشرية تعود الى 3,3 مليون سنة في كينيا كشفا كبيرا في مجال علم تطور الانسان، اذ يظهر ان اسلاف البشر بدأوا صناعة الادوات الحجرية في زمن اقدم بكثير مما كان يعتقد. 

وقد عثر في كينيا على ادوات بشرية هي الاقدم المكتشفة حتى الآن، تعود الى ثلاثة ملايين و300 الف سنة، بحسب ما جاء في دراسة نشرتها مجلة نيتشر العلمية.

وسجل هذا الاكتشاف في غرب بحيرة تروكانا، وتعود هذه الادوات الى 700 الف سنة قبل ظهور الادوات الحجرية المسننة الاولى، والى 500 الف سنة قبل ظهور الانسان الحديث (هوموسابيانس) اي النوع البشري الموجود حاليا، وهي تظهر ان صانعيها يتمتعون بمقدرات ذهنية ومعرفية في مجال صناعة الادوات من الاحجار.

وكانت الادوات الاقدم المكتشفة حتى الآن تعود الى 2,5 مليون سنة، وعثر عليها في اثيوبيا.

وقالت الباحثة سونيا هارمان لوكالة فرانس برس "كان العلماء يعتقدون لوقت طويل ان صناعة الادوات الحجرية بدأ مع الانسان الحديث (هوموسابيانس)، لكن هذا الاكتشاف يظهر ان نوعا بشريا آخر أقدم كان يتمتع بكل المقدرات المعرفية اللازمة لصناعة هذه الادوات".

وقد يكون هذا النوع هو استرالوبيتكس، أو ما يعرف بالقردة الجنوبية، وهو نوع من اشباه البشر قبل مليوني سنة الى اربعة ملايين، ويعتقد ان الانسان الحديث تفرع منه.

وكان العلماء يعتقدون ان هذا النوع ليس متطورا ذهنيا، وانه كان ربما قادرا فقط على استخدام ادوات، ولكن ليس صناعتها.

لكن هذا الاكتشاف قد يعيد النظر في هذه النظريات التي ترى ان الانسان هوموهابيليس، او الانسان الماهر، الذي عاش في الشرق الافريقي قبل مليون سنة الى مليونين، كان الاول من بين فصائل البشر في صناعة الادوات، بحسب الباحثة.

والادوات المكتشفة هي بمعظمها من القطع الثقيلة والكبيرة الحجم، منها مطارق وادوات تقطيع وادوات لاضرام النار.

 وقالت هاروان "من الصعب ان نتصور الان شكل الحياة اليومية للبشر الاوائل، لكننا نتعمق في فهم خاصياتهم الجسدية بفضل البقايا العظمية اكثر من فهم سلوكياتهم وتنظيمهم الاجتماعي".

واضافت "الفكرة هي ان هذه الادوات كانت تستخدم في تقطيع لحوم الحيوانات او شق عظامها هي فكرة اولية، لكن من السابق لاوانه محاولة التعمق في خلاصات اخرى".

واوضح الباحثون في الدراسة انه ما زال ينبغي تحديد اي نوع بشري ينتمي صانعو هذه الادوات اليه بدقة.

وفي هذا الاطار قالت الباحثة انه في العام 1999 عثر في المنطقة نفسها التي عثر فيها على الادوات الحجرية، على بقايا لاشباه بشر من نوع انسان كينيا الذي عاش قبل 3,2 مليون سنة.

واضافت "يتزامن العصر الذي تعود اليه هذه الادوات مع الحقبة التي عاش فيها انسان لوسي، وهي انثى من نوع اوسترالوبيثيكوس افارينسيس احد اسلاف البشر عثر على بقاياها في اثيوبيا وتبين انها تعود الى 3,2 مليون سنة.

 

×