مشاركة واسعة في مبادرة "ساعة الارض" للتوعية على مخاطر التغير المناخي

مشاركة واسعة في مبادرة "ساعة الارض" للتوعية على مخاطر التغير المناخي

في عواصم العالم وبلداته، تأمل عملية "ايرث آور" (ساعة الارض) مجددا هذه السنة بمشاركة ملايين الاشخاص السبت في هذه المبادرة في سنة محورية على صعيد مكافحة التغير المناخي.

وتشجع هذه الحملة السنوية التي ينظمها الصندوق العالمي للطبيعة، الافراد والمجتمعات والشركات والمنظمات على اطفاء الأنوار لمدة ساعة اعتبارا من الثامنة والنصف مساء بهدف تسليط الضوء على محنة كوكب الأرض المناخية.

ولا ترمي المبادرة في عامها التاسع هذه السنة الى تحقيق وفر كبير في الكهرباء بل الى رفع الوعي ازاء الحاجة للاستخدام المستدام للطاقة، كذلك الى المطالبة باتخاذ إجراءات لوقف الاحترار المناخي الذي يضر بقوة بكوكب الارض.

وقال المسؤول عن مبادرة "ايرث آور" سودانشو سارونوالا لوكالة فرانس برس إن أكثر 170 بلدا وإقليما أكدت مشاركتها في هذه الحملة اضافة الى 1200 معلم ونحو 40 موقعا مدرجا على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ومن بين هذه المعالم العالمية المشاركة في الحدث تمثال المسيح المخلص في ريو دي جانيرو، والأكروبوليس في أثينا، وقلعة ادنبره، وساعة بيغ بن في لندن، والوسط التاريخي للعاصمة الاكوادورية كيتو وساحة "تايمز سكوير" في نيويورك وجسر ميناء سيدني.

وتقام مبادرة "ساعة الأرض" هذا العام قبل أشهر قليلة من انعقاد مؤتمر عالمي حاسم بشأن المناخ في باريس في كانون الاول/ديسمبر يتوقع ان توقع خلاله الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتفاقا طموحا للحد من تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، وقبل أيام فقط من المهلة المحددة نهاية اذار/مارس "للأطراف المستعدة" لتقديم تعهدات بهدف الحد من انبعاثات الكربون.

فبعد أن كانت مبادرة "ساعة الأرض" حدثا رمزيا صغيرا لدى انطلاقها من سيدني سنة 2007، تطورت حتى اصبحت حملة عالمية ضخمة بأبعاد احتفالية.

وتشمل انشطة هذا العام استعراضا للياقة البدنية "زومبا" بملابس مضيئة في الظلام في الفيليبين، ومأدبة عشاء منسقة على ضوء الشموع في فنلندا وصفت بأنها الأكبر في العالم، اضافة الى عروض خاصة لتناول الطعام على ضوء الشموع في مطاعم في لندن، وتوليد للطاقة الكهربائية بفضل خطوات راقصة لإضاءة برج ايفل بعد اطفاء الانوار فيه لمدة ساعة، بحسب الصندوق العالمي للطبيعة.

ونشر المنظمون قائمة من الأفكار للمشاركين الفرديين شملت اعتماد الشواء بدلا من موقد الطهي واقامة حفلات في الشوارع على ضوء الشموع أو التفسح تحت النجوم.

ورسالة مبادرة "ساعة الارض" لهذا العام هي "استخدام القوة لتغيير التغير المناخي"، وفقا للموقع الرسمي لهذا الحدث.

وقال سارونوالا "نأمل أنه مع كل اطفاء لزر الضوء، سيلقى الضوء على الاشخاص الداعين إلى اتخاذ إجراءات (لمحاربة التغير المناخي) بشكل أكثر وضوحا بما يمهد للقيام بخطوات على صعيد المناخ في المستقبل".

كذلك اشار مايك بيرنرز لي وهو مستشار خاص بشأن انبعاثات الكربون من الشركات والمنازل إلى أن مبادرة "ساعة الأرض" تمثل وسيلة قوية لتوجيه رسالة "أننا في الحقيقة مهتمون بنجاح محادثات باريس".

واضاف في تصريحات لوكالة فرانس برس "إطفاء الأنوار لمدة ساعة لا يحقق الكثير في مجال توفير استهلاك الكربون. ما يهم هو أننا نبعث برسالة مفادها أننا نهتم حقا بهذه الامور".

ولفت بيرنرز لي الى "اننا بحاجة للحصول على أكبر قدر من الزخم، في اقرب وقت قبل محادثات باريس... كلما مارسنا ضغوطا اكبر، وكلما كان هناك اشخاص اكثر يمارسون الضغط، يكون هناك فرص اكبر للتوصل الى اتفاق افضل".

وشارك نحو تسعة ملايين شخص في 162 دولة في مبادرة "ساعة الأرض" العام الماضي، وفقا للصندوق العالمي للطبيعة الذي لفت الى ان 85 في المئة من هؤلاء الاشخاص رأوا في المبادرة "مصدر إلهام لبذل مزيد من الجهد لحماية هذا الكوكب، مثل إجراء تغييرات صغيرة لعيش حياة أكثر استدامة والحد من التأثير على البيئة".

وقالت سارة اوليكساك معدة دراسة بشأن اثر مبادرة "ساعة الارض" ان هذا الحدث انعكس في عشرة بلدان تراجعا بمعدل اربعة في المئة في استهلاك الكهرباء خلال الدقائق الستين لاطفاء الانوار على مدى ستة اعوام في الحملة.

واضافت في رسالة الكترونية لوكالة فرانس برس "لقد وجدنا أن تغييرا هادفا للسلوك يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملموس في استهلاك الكهرباء".

 

×