مسعفون بغرب إفريقيا يدفنون أحد ضحايا إيبولا

دراسة: سياسات صندوق النقد فاقمت إيبولا

ذكرت دراسة جديدة أن صندوق النقد الدولي مسؤول جزئيا عن نطاق أزمة مرض "ايبولا" في ثلاث دول في غرب إفريقيا حيث عرقلت سياساته الإنفاق الصحي في تلك الدول في مرحلة ما بعد الصراع.

وقال بحث لأساتذة من ثلاث جامعات بريطانية بارزة إن الشروط على قروض صندوق النقد إلى غينيا وسيراليون وليبيريا على مدى العقدين المنصرمين أعطت الأولوية لإعادة سداد الديون وتكوين احتياطيات من النقد الأجنبي بالمقارنة مع الإنفاق على الرعاية الصحية.

وتأتي الدراسة وسط انتقاد متزايد بشأن رد الفعل البطيء إزاء أسوأ تفش في العالم لداء إيبولا والذي قتل حوالي 8  آلاف شخص وزاد التدقيق بشأن الطرق البديلة التي كان يمكن أن تستخدمها المنظمات لمنع ذلك.

وقال ألكسندر كنتيكلنيس، أستاذ الاجتماع في جامعة كمبريدج والذي شارك في كتابة الدراسة المنشورة في مطبوعة لانسيت غلوبال هيلث، إن "السياسات التي يدافع عنها صندوق النقد ساهمت في أنظمة صحية تعاني من ضعف التمويل ونقص العاملين وسوء الإعداد في الدول التي تفشى فيها إيبولا."

وتعاني الدول الثلاث من ديون ثقيلة لمقرضين خارجيين بعد خروجها من الصراعات، وتعتمد جزئيا على القروض لإدارة الخدمات الحكومية ومنها المراكز الصحية.

ويفرض صندوق النقد على الدول المدينة إعادة هيكلة القطاع العام كشرط للتمويل ويروج للخصخصة ولا مركزية الخدمات.

وتنقل الدراسة عن رسالة كتبتها السلطات في غينيا في بداية التفشي إلى مديري صندوق النقد تقول "للأسف لم يتسن الالتزام بالأهداف الإرشادية للإنفاق في قطاعات الأولوية بسبب خفض الإنفاق بما في ذلك على الاستثمار المحلي."

ورفض مسؤولو صندوق النقد طلبات إجراء مقابلات وأحالوا مؤسسة تومسون رويترز إلى رد عبر الإنترنت على الدراسة.

وكتب سانغيف جوبتا المسؤول في المؤسسة المالية ومقرها واشنطن أن "صندوق النقد الدولي يعمل بشأن آليات للسماح لنا بالتحرك سريع التوفير مزيد من الإعفاء من الديون لتلك الدول.. وهو ما سيحرر مزيدا من الموارد التي يمكن استخدامها للإنفاق على الرعاية الصحية."

وذكرت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع أن أكثر من 20 ألف شخص أصيبوا بـ"إيبولا" في الدول الثلاث الأشد تضررا ومات أكثر من 7800منهم على مدى العام المنصرم.

ولم توضح الدراسة عدد الوفيات التي كان يمكن تجنبها لو أن صندوق النقد لم يفرض تغييرات على الإنفاق الصحي.

وقال كنتيكلنيس إن الدول الأخرى في المنطقة ومنها نيجيريا والسنغال -التي توجد بها أيضا حالات إيبولا- لديها أنظمة أقوى للرعاية الصحية تمكنت من منع العدوى الواسعة بالمرض.

ونفى جوبتا أن تكون سياسات صندوق النقد سببت إنخفاضا في الإنفاق على الخدمات الصحية وقال إن تمويل الرعاية الصحية زاد بنسبة 1.6 في المئة في ليبيريا كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي وبنسبة 0.7 في المئة في غينيا و0.2 في سيراليون بين عامي 2010 و2013 .

وأضاف أن معدلات الوفيات وتغذية الأطفال وأنظمة الصحة العامة تحسنت كلها في الدول الثلاث المتضررة من إيبولا في العقد المنصرم.

وقال كنتيكلنيس الذي أجرى البحث مع أكاديميين آخرين من جامعة كمبريدج ومدرسة لندن للصحة وطب المناطق الحارة وجامعة أوكسفورد إن تحسن الإنفاق منذ 2010 جاء من عوامل خارج سيطرة صندوق النقد منها "زيادة في تدفق المساعدات".

وقالت الدراسة إن الصندوق تعهد بتقديم 430 مليون دولار لمكافحة فيروس ايبولا في الدول الثلاث الأشد تضررا.

 

×