صورة اخذت في اثينا في 23 يونيو 2013 لما يعرف بالـ'سوبر-مون' اي عندما يبدو البدر كبيرا جدا لقربه من الارض

لماذا لا يتخذ القمر شكلا كرويا صحيحا؟

عكف فريق من العلماء على محاولة فهم الاسباب وراء اتخاذ القمر شكلا غير كروي تماما، ونشروا نتائج دراستهم الاربعاء في مجلة نيتشر العلمية.

فالقمر ليس كروي الشكل تماما، بل هو كروي مسطح قليلا، وهو منتفخ قليلا من الجهة المقابلة للارض، بخلاف الجزء الذي يبقى على الدوام مختفيا عن الارض.

والقمر جرم صخري يدور حول كوكب الارض، ضمن المجموعة الشمسية التي تشكلت قبل 4,5 مليار سنة. لكن القمر لم يتكون مع تشكل المجموعة، بل نشأ بعد ذلك جراء اصطدام جرم كبير بكوكب الارض الذي كان حديث التكوين، بحسب الرأي العلمي السائد اليوم.

وفسر العلماء هذا التشوه في شكل القمر بتأثير جاذبية الارض عليه حين كان قريبا جدا منها في بداية تشكله. وفي تلك الحقبة كان القمر عبارة عن كتلة من الصخور الملتهبة الناجمة عن ارتطام جرم بكوكب الارض، فانجذب جزؤه المقابل للارض وانتفخ، ثم برد وتصلب على هذا النحو.

وهذه الجاذبية ايضا هي التي جعلت جزءا واحدا من القمر يقابل الارض دائما، وهو ما يفسر ان سكان الارض لا يشاهدون سوى الجزء نفسه منه دائما.

وقام العلماء، للتوصل الى هذه النتيجة، بتحليل خرائط القمر مع اغفال الفوهات الكبيرة على سطحه، لانها ظهرت بعد تشكل القمر بمدة، جراء ارتطام اجرام متفاوتة الاحجام به.

وقال العلماء المشرفون على الدراسة في اتصال مع وكالة فرانس برس إنهم استوحوا خلاصاتهم من نتائج الدراسات على الجرم "اوروبا" احد اقمار كوكب المشتري، وهو قمر يحتوي تحت سطحه المتجمد على محيط من المياه السائلة.

فهذا المحيط من المياه يتأثر بجاذبية المشتري، فيخضع للمد والجزر مؤثرا على شكل سطح "اوروبا".

وشبه العلماء قمر المشتري ذي المحيط السائل تحت سطحه المتجمد، بقمر الارض في بدايات تشكله حين كان عبارة عن محيط من الصخور السائلة الملتهبة تحت سطح صخري بدأ يتجمد.

واوضح العلماء ان فهم الاسباب التي جعلت القمر يأخذ هذا الشكل تساعد في فهم عدد كبير من الظواهر الجيولوجية عليه، منها ان البراكين، التي اصبحت خامدة اليوم، موجودة في الجزء المقابل للارض فقط، اي الجزء الذي كانت فيه الحمم تنجذب الى السطح بفعل جاذبية الارض، فتخرج من تشققات السطح.

ويعتقد العلماء ايضا ان فهم طريقة تطور القمر، وهو اقرب جرم الى كوكب الارض، يعين على فهم القواعد التي حكمت تشكل اجرام اخرى في مجموعتنا الشمسية.

ويقع القمر على بعد 384 الف كيلومتر من الارض، وهو يواصل ابتعاده عنها بواقع 3,8 سنتيمترات سنويا. ويبلغ محيطه الدائري عند خط الاستواء عشرة الاف و920 كيلومتر، اي اقل من المحيط الدائري للارض البالغ 40 الف كيلومتر عند خط الاستواء ب3,7 مرات.

 

×