المصابون بأمراض مزمنة كالسكري أكثر عُرضة لأمراض الكلى؛ لذا ينبغي عليهم فحص وظائف الكلى بصورة دورية

الاكتشاف المبكر يُزيد فرص علاج أمراض الكلى

تعد الكلى بمثابة محطة تنقية بالنسبة للجسم. وللأسف لا يشعر الإنسان عادةً بحدوث أية تلفيات بها إلا في المراحل الأخيرة من المرض؛ ومن ثمّ يكون الوقت متأخراً للغاية لعلاجها، إلا أنه يمكن تجنب ذلك من خلال الفحص الدوري الذي يعمل على اكتشاف أية تلفيات بصورة مبكرة؛ ومن ثمّ تزداد فرص العلاج.

وأوضح اختصاصي الغدد الصماء وعلاج السكري الألماني توماس هاك أن الكلى تعمل على تنقية الدم من خلال تشعبات الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في أنسجتها وهي مسؤولة أيضاً عن عدة وظائف أخرى، من بينها مثلاً تصريف المواد القابلة للذوبان في الماء والناتجة عن عملية التمثيل الغذائي بالجسم، موضحاً بقوله: "تقوم الكلى مثلاً بتصريف مادة الكرياتينين الناتجة عن عملية التمثيل الغذائي بالعضلات من الجسم".

ومن هنا يمكن التحقق مما إذا كانت وظائف الكلى تعرضت للاضطراب أم لا من خلال قياس نسب مادة الكرياتينين بالدم؛ حيث عادةً ما يزداد تركيزها بالدم، إذا لم يتم تصريف هذه المادة عن طريق البول.

مرضى السكري

وحذّر الطبيب الألماني هاك من أن الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لاسيما السكري، تعزز فرص حدوث تلفيات بالكلى؛ حيث يتعرض مرضى السكري بصفة خاصة لخطر الإصابة بتغيرات واضطرابات في وظائف الكلى بشكل كبير، إذا لم تكن نسب السكر بالدم منتظمة لديهم؛ حيث يمكن أن يتسبب ذلك في ما يسمى بـ (التصلب الحبيبي)، والذي تتضخم "تتكلس" خلاله الوحدات المسؤولة عن التنقية بالكلى، ومن ثمّ تختل عملية التنقية وتصبح غير دقيقة.

وعن عواقب ذلك قال هاك: "تعمل الكلى في هذا الوقت على تصريف المواد، التي ينبغي على الجسم الحفاظ عليها كعنصر الألبومين مثلاً –أحد البروتينات الموجودة في بلازما الدم- فإذا تم التحقق من ارتفاع نسب الألبومين في البول، يشير ذلك حينئذٍ إلى حدوث أولى التلفيات بالكلى".

وأضاف الطبيب الألماني أنه كلما لحقت تلفيات بالكلى، تدهورت قدرتها على أداء وظيفتها وربما لا يعد بإمكانها طرد السموم من الجسم، لافتاً إلى أن إصابة الكلى بضعف مزمن يستلزم خضوع المريض لغسيل كلوي بصورة منتظمة أو الخضوع لجراحة زرع الكلى، مع العلم بأن مرضى السكري يمثلون الفئة الأكثر عُرضة لهذه التلفيات وتلقي العلاج بالغسيل الكُلوي.

لذا شدد اختصاصي الغدد الصماء على أهمية أن يقوم مرضى السكري وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة، بفحص وظائف الكلى لديهم بصورة دورية، مؤكداً بقوله: "يمكن التصدي لأية تلفيات بالكلى في بداية الإصابة بها، لذا من المهم أن يتم اكتشافها بصورة مبكرة"، مع العلم بأن المواظبة على قياس ضغط الدم بصورة مستمرة مع إجراء تحاليل الدم والبول تتمتع بأهمية كبيرة أيضاً في اكتشاف ذلك.

وأردف هاك: "من الأفضل أن يلتزم مرضى السكري بضبط معدلات السكر بالدم لديهم على الدوام؛ حيث يمكنهم بذلك الحفاظ على صحة الكلى وحمايتها من الاضطرابات"، مشدداً على ضرورة أن تكون نسب ضغط الدم في معدلاتها الطبيعية أيضاً، إذ يجب ألا تزيد عن 90/140 ملليمتر زئبق؛ حيث يحول ذلك تكوّن التكلسات التي ينتج عنها ارتفاع ضغط الدم.

وأوصى هاك مرضى السكري أيضاً بالحفاظ على وزنهم الطبيعي والمواظبة على ممارسة الأنشطة الحركية لوقاية أنفسهم من أمراض الكلى، مؤكداً أنه من الأفضل أن يتناولوا عنصر البروتين في الأطعمة بمعدلات معتدلة، بحيث لا تكون كبيرة أو قليلة للغاية.

ولابد أيضاً أن يقلع مرضى السكري عن التدخين؛ حيث يتسبب النيكوتين الموجود في السجائر في تضيق الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في الكلى، مع العلم بأن خطر إصابة مريض السكري المدخن بتلفيات بالكلى تستلزم الخضوع لغسيل كلوي يزداد عنه لدى المرضى غير المدخنين.