×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 212

مشاهدة صور لمأساة قد تكون اسوأ من اختبارها مباشرة

الاشخاص الذين امضوا ست ساعات في اليوم وهم يتابعون وسائل الاعلام للحصول على معلومات حول الاعتداء الذي وقع خلال ماراتون بوسطن اصيبوا بصدمة اكبر من تلك التي اصابت الاشخاص الذين كانوا في المكان نفسه على ما تفيد دراسة اميركية.

في هذه الدراسة التي نشرت في مجلة "بروسيدينغز اوف ذي ناشونال اكاديمي اوف ساينسز" درس الباحثون الانعكاسات النفسية للتعرض المتكرر للعنف عبر وسائل الاعلام التقليدية والرقمية بعد هذا الاعتداء وهو الاول الذي ينفذ على الاراضي الاميركية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وقد انفجرت قنبلتان مصنوعتان من طناجر ضغط قرب خط الوصول في ماراتون بوسطن في 15 ابريل الماضي ما ادى الى سقوط ثلاثة قتلى و260 جريحا من بينهم عدة اشخاص بترت اطرافهم.

وقد اقتطعت وسائل الاعلام اكثر هذه المشاهد عنفا وقساوة الا ان الكثير من الصور الخام والفجة نشرت عبر الانترنت على مواقع التواصل الاجتماعي  من قبل شهود على ما قالت روكسان كوهين سيلفر احدى القيمات على هذه الدراسة لوكالة فرانس برس.

واوضحت سيلفر الاستاذة في علم النفس في جامعة ارفاين في كاليفورنيا "الامر الذي لفت نظرنا هو تأثير هذه الصور بما في ذلك على الناس الذين لم يكونوا حاضرين في المكان في ذلك اليوم. التغطية الاعلامية اثارت ردات فعل حادة بسبب الضغط النفسي اكثر من التجربة بحد ذاتها".

وتعريف الضغط النفسي الحاد هو مجموعة من الاعراض مثل الافكار التي تلازم الشخص ووضع من اليقظة الدائمة او تذكر الاحداث باستمرار.

وسأل الباحثون 4675 مشاركا في هذه الدراسة عن مستوى اقبالهم على وسائل الاعلام في اليومين او الاربعة ايام التي تلت الهجوم وما كان وضعهم النفسي.

وكما كان متوقعا ابدى شهود الاعتداء او الاشخاص الذين يعرفون اشخاصا كانوا حاضرين في 15 ابريل الماضي، مؤشرات ضغط نفسي اكثر من الاشخاص الذين لم يكونوا في مكان الانفجار وكانوا اكثر ميلا الى الاطلاع على وسائل الاعلام حول هذه المسألة.

الا ان المعطيات انقلبت بالنسبة للاشخاص الذين سعوا الى الحصول على معلومات حول الاعتداء لاكثر من ست ساعات في اليوم على ما اوضحت سيلفر مضيفة "لا نسعى الى التقليل من انعكاسات التعرض المباشر لمأساة بل للقول ان التغطية الاعلامية اثارت مستوى اعلى من الضغط النفسي الحاد".

وافادت الدراسة ان الاشخاص الذين بقوا على اطلاع لمدة ست ساعات او اكثر يوميا كانوا اكثر عرضة بتسع مرات للاصابة بضغط نفسي حاد مقارنة بالاشخاص الذين اطلعوا على وسائل الاعلام لمدة ساعة في اليوم.

وجاء في الدراسة ايضا ان الاطلاع على وسائل الاعلام كان بشكل وسطي لفترة 4,7 ساعات يوميا وتضمن قراءة مقالات ومشاهدة تحقيقات تلفزيونية واشرطة فيديو لانفجار القنبلتين ورؤية صور وشهادات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتثير هذه الدراسة السؤال حول المسؤولية الاخلاقية لوسائل الاعلام الذي سبق واثير في الماضي عبر ابحاث حول الصدمات غير المباشرة على ما اوضح بروس شابيرو مدير دائرة متخصص في  جامعة كولومبيا  تعنى بمعالجة الصحافيين لمواضيع النزاعات او الاعتداءات.

لكنه اشار الى ان وضع الضغط النفسي الحاد لا يؤدي بالضرورة الى اعراض الضغط النفسي التي تلي التعرض لصدمة اذ ينبغي لحصول ذلك ان تستمر الاعراض لاكثر من ستة اسابيع وتغير حياة الاشخاص الذين يمرون بها بشكل عميق.

واشارت روكسان سيلفر الى ان المشهد الاعلامي المعاصر يوفر اطلاعا اسهل بكثير على صور ومشاهد يمكن ان تزعج  خصوصا اذا ما تم الاطلاع عليها مرات عدة من قبل اشخاص بمفردهم.

وحذرت "يجب ان يدرك الناس ان لا انعكاسات نفسية ايجابية لمشاهدة صور مريعة بشكل متكرر".