الصدفية .. تشوهات جسدية وآلام نفسية

لا يُعاني مرضى الصدفية من الأعراض الجسمانية الطارئة عليهم في صورة تشوهات تصيب الجلد والأظافر فحسب، إنما تؤرقهم أيضاً نظرة الآخرين المعبرة عن الاشمئزاز عند رؤية هذه التشوهات وكأنها وصمة عار على جبينهم؛ ومن ثمّ يقعون تحت آلام نفسية شديدة. ومن خلال الخضوع لإحدى الطرق العلاجية يُمكن تحسين مظهر الجلد؛ ومن ثمّ تجنب هذا العبء النفسي.

وأوضح طبيب الأمراض الجلدية الألماني توماس روزنباخ أن الصدفية تُعد أحد أكثر الأمراض الجلدية الشائعة التي تظهر في صورة التهابات شديدة على الجلد، إلا أنه أكدّ أنها غير معدية على الإطلاق، لافتاً إلى أنه قد تحدث الإصابة بها بشكل مزمن يستمر مدى الحياة أو في صورة نوبات متكررة.

وأردف عضو الرابطة الألمانية لاختصاصيّ الأمراض الجلدية بالعاصمة برلين أنه غالباً ما ترجع الإصابة بالصدفية إلى عوامل وراثية أو خلل في وظيفة جهاز المناعة يؤدي إلى سرعة نمو الطبقة السطحية من الجلد (البشرة)، ولكن بشكل حميد.

وأوضح طبيب أمراض الجلدية الألماني أن الخلايا الموجودة في الطبقات العميقة من الجلد لدى مرضى الصدفية تحتاج لـ 7 أيام فقط أو أقل -بدءًا من نشأتها هناك- كي تصل إلى الطبقات السطحية من الجلد وتتحول إلى خلايا متقرنة على هيئة قشور، بينما يستلزم ذلك لدى الأشخاص الأصحاء 28 يوماً كاملاً.

وعن أعراض الإصابة بالصدفية أوضح روزينباخ: "ظهور بقع حمراء على الجلد يزداد سُمكها مع مرور الوقت ويتكون عليها بعض القشور الفضية يُمثل العرض المميز لهذا المرض، علماً بأن هذه البقع قد تُغطي الجسم بأكمله في الحالات الشديدة"، لافتاً إلى أنه ربما تظهر الصدفية أيضاً في صورة احمرار شديد في بطانة الظفر أو تشققه أو ظهور تجاويف صغيرة على سطح الأظافر.

الصدفية الشائعة

وأردف الطبيب الألماني أن أكثر أنواع الصدفية شيوعاً والمعروف لذلك باسم (الصدفية الشائعة) يصيب عادةً الكوعين والركبتين والرأس وخلف الأذن والسرة وكذلك منطقة الأعضاء التناسلية، لافتاً بقوله: "تُصاب الأظافر أيضاً ببعض التغيرات لدى قرابة نصف مرضى الصدفية الشائعة، مع العلم بأن القشور الناتجة عن مرض الصدفية لا تُمثل العرض الوحيد المؤرق لهؤلاء المرضى، إنما يُمكن أن يتسبب الشعور بالحكة وشد الجلد وكذلك النزيف في ذلك أيضاً".

وتلتقط الطبيبة الألمانية ساندرا فيليب من مركز علاج الصدفية التابع لمستشفى شاريتيه الألماني بالعاصمة برلين، طرف الحديث موضحةً: "ثلثا مرضى الصدفية تقريباً يُصابون بهذا المرض قبل بلوغهم 40 عاماً، إلا أنه قد يحدث في أي مرحلة عمرية، أي منذ مرحلة الطفولة المبكرة وحتى المراحل العمرية المتقدمة للغاية".

بينما أكدّ هانز ديتلف كونتس، عضو الرابطة الألمانية لعلاج الصدفية قائلاً: "لا يُمكن التنبؤ بتوقيت ظهور المرض للمرة الأولى أو الشكل الذي يظهر عليه أو إذا ما كانت ستحدث الإصابة به من الأساس أم لا؛ حيث تظهر الصدفية بطريقة خاصة ومختلفة لدى كل مريض، ما يجعل علاجها صعباً للغاية".

العناية بالبشرة

وأوضحت اختصاصي علاج الصدفية ساندرا فيليب أن جميع التقنيات المعروفة لعلاج الصدفية تهدف في الأساس إلى الحد من أعراض المرض وسرعة الشفاء منه وتقليص مدة الحالات المرضية الشديدة وتجنب الإصابة بنوبات جديدة أو على الأقل تأخيرها، مؤكدةً: "العناية بالبشرة تُمثل أولى خطوات العلاج؛ حيث أنها تسهم في تخفيف الشعور بالحكة مثلاً؛ ومن ثمّ تجنب ظهور خدوش على الجلد والتهابات أخرى عليه".

ويلتقط طبيب الأمراض الجلدية روزنباخ طرف الحديث من جديد ويؤكد أنه لا يُمكن أيضاً الاستغناء عن المراهم عند إتباع أي تقنية علاج للصدفية، موضحاً: "المراهم المحتوية على فيتامين (د) والكورتيزون تُمثل أفضل أنواع المراهم المستخدمة لهذا الغرض".

أما إذا كانت الصدفية تُصيب أكثر من 10% من مساحة البشرة لدى المريض أو تُعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، فأشار روزنباخ إلى أنه يُمكن حينئذٍ اللجوء للعلاج بالأشعة فوق البنفسجية بجرعات حذرة، لافتاً إلى أنه غالباً ما يتم دمج هذه التقنية مع حمامات المياه المالحة وتُعرف باسم (العلاج بالماء والضوء).

وأردف طبيب الأمراض الجلدية روزنباخ: "يُمكن أيضاً علاج الصدفية باستخدام سبل المعالجة الداخلية، التي تهدف إلى الحد من زيادة نمو خلايا الجلد من الداخل"، لافتاً إلى أنه يُوجد في الوقت الحالي بعض المواد الفعّالة المعدّلة وراثياً والمعروفة باسم (المستحضرات البيولوجية)، والتي تتشابه مع مواد معيّنة يقوم الجسم بإنتاجها وغالباً ما يتم تعاطيها في صورة حقن أو محاليل. بينما أشار روزنباخ إلى أن الدراسات طويلة الأمد التي تثبت فاعلية العلاج بهذه المواد مازالت محدودة.

تجنب المسببات

وعلى الرغم من أنه لا يمكن الشفاء من الصدفية، إلا أن طبيب الأمراض الجلدية روزنباخ أكد أن المرضى يمكنهم التأثير بالإيجاب على مسار العلاج؛ حيث يُمكن للطبيب والمريض سوياً اكتشاف مسببات حدوث نوبات المرض وسبل تجنبها.

وأوضح قائلاً: "نظراً لأن تعاطي حاصرات بيتا يُمثل أحد الأسباب المؤدية إلى حدوث نوبات الصدفية لدى كبار السن؛ لذا يُمكن استبدالها بأدوية أخرى". وأردف روزنباخ: "زيادة الوزن تؤثر أيضاً بالسلب على المسار المرضي للصدفية وتُضعف من تأثير الأدوية". لذا يسهم إنقاص الوزن في تقليل معدلات حدوث النوبات المرضية.

ومن جانبها، أكدت اختصاصي علاج الصدفية ساندرا فيليب أن الحالة النفسية تلعب أيضاً دوراً كبيراً في مسار المرض؛ حيث أن التأثر بردود فعل الآخرين المعبرة عن الاشمئزاز وكذلك الوقوع تحت ضغوط نفسية رهيبة نتيجة لمعايشة أحداث مأساوية كفقدان شريك الحياة مثلاً، يؤدي إلى تدهور الحالة المرضية وزيادة معدلات حدوث النوبات.

ونظراً لصعوبة تجنب مثل هذه الضغوط النفسية؛ لذا شددت فيليب على أهمية الخضوع لإحدى تقنيات الاسترخاء من أجل مواجهة هذه الأعباء النفسية.

 

×