الرياضة .. تدريب للجسم والذهن معاً

أكدّت الجمعية الألمانية لطب الأعصاب أن ممارسة الرياضة ليست مفيدة للجسم فحسب، إنما تتمتع أيضاً بتأثير إيجابي على الكثير من العمليات الذهنية بالمخ، مستندةً في ذلك إلى نتائج مجموعة متنوعة من الدراسات التي أثبتت أن ممارسة الأنشطة الحركية لا يمكنها أن تحد من خطر الإصابة بالأمراض العصبية مثل السكتة الدماغية أو الزهايمر فقط، بل تعمل أيضاً على تحسين مهارات التفكير.

وشددت الجمعية بالعاصمة برلين على أهمية ممارسة الرياضة بقدر من التحميل على الجسم، حتى ولو الحد الأدنى منه؛ فصحيح أنه يجب ألا يتم التحميل تماماً على الجسم أثناء ممارسة الرياضة، إلا أنه ينبغي أن يصل الجسم إلى مرحلة العرق على الأقل للتمتع بهذا التأثير على العمليات الذهنية بالمخ.

وأوضحت الجمعية أن التأثير الإيجابي للرياضة على الذهن ربما يرجع إلى زيادة معدل سريان الدم بداخله أثناء ممارستها؛ حيث يتم إمداد المخ بكميات أكبر من العناصر الغذائية، عندما يزداد أداء القلب والأوعية الدموية أثناء ممارسة الرياضة. بينما أكدّت الجمعية أنه لا يُمكن زيادة القدرة الذهنية للمخ بشكل واضح من خلال ممارسة تمارين الاسترخاء أو إطالة العضلات مثلاً.

ويلتقط البروفيسور كارل رايمرز، رئيس قسم طب الأعصاب بمستشفى (باد بركا) المركزي بولاية تورينغن الألمانية، طرف الحديث موضحاً أن تقييم الدراسات، التي تم نشرها حتى بداية عام 2012، أثبت أن المواظبة على ممارسة الأنشطة الحركية - سواء لفترات طويلة أو قصيرة - تؤثر بالإيجاب على قدرة المخ على الحفظ وقوة الذاكرة؛ حيث ثبت تراجع خطر الإصابة بالزهايمر مثلاً لدى كبار السن، الذين يُمارسون الرياضة، بمعدل 37% عن غيرهم.

وعلى جانب آخر، أكدّ العلماء أن ممارسة الأنشطة الحركية تتمتع بتأثيرات متنوعة ومختلفة على القدرات الذهنية بالمخ، وفقاً لمدة التحميل على الجسم؛ حيث يكتسب الأشخاص الذين يمارسون الرياضة لمدة تصل إلى ساعة كاملةً، القدرة على معالجة المعلومات على نحو أفضل والاستجابة لها بشكل أسرع. بينما يُمكن لمَن يمارس الرياضة لمدة أطول أن يتمتع بقدرة أكبر على الانتباه ومعالجة المعلومات على نحو أسرع وكذلك تذكر ما يتم تخزينه بشكل أفضل.

وأكدّ البروفيسور غيرد كيمبرمان من المركز الألماني لعلاج الأمراض العصبية بمدينة دريسدن أنه تم إثبات التأثير العلاجي والوقائي لممارسة الأنشطة الحركية من خلال العديد من الدراسات على نحو لم يحدث مع أي نشاط آخر.

ولتحقيق أفضل تأثير من ممارسة الرياضة، أوصى كيمبرمان بربط الأنشطة البدنية بأنشطة ذهنية أثناء ممارستها، كي يتم تنشيط المخ لمعالجة ما يستقبله من معلومات جديدة على نحو أمثل، وذلك من خلال ممارسة نوعيات الرياضات الجماعية مثلاً، لافتاً إلى أن الرقص يُمكن أن يُساعد على ذلك أيضاً.

 

×