النسخ الاحتياطي .. سبيلك لحماية البيانات من الفقدان أو التلف

قد يفقد المستخدم محتويات القرص الصلب للأبد بدون قصد عن طريق نقرة خاطئة بالفأرة أو عند حدوث دائرة قِصر أو تعرض الحاسوب لهجمات الفيروسات المدمرة. ولتجنب حدوث ذلك، ينبغي على المستخدم إجراء نسخ احتياطي بصفة منتظمة، لاسيما للبيانات المهمة التي يخشى فقدانها. ولمزيد من الأمان يفضل إجراء أكثر من نسخ احتياطي وتوزيعه على أكثر من وسيط.

وتتوافر أمام المستخدم العديد من الإمكانيات المختلفة لإجراء النسخ الاحتياطي للبيانات، حيث يقول كريستيان شلوتر، من هيئة اختبار السلع والمنتجات بالعاصمة الألمانية برلين، :"إما أن يقوم المستخدم بإجراء نسخ احتياطي لبعض الملفات المهمة، أو يقوم بإجراء نسخ احتياطي للحاسوب بالكامل بما في ذلك نظام التشغيل وجميع البرامج المثبتة عليه".

وفي الطريقة الأولى يتمكن المستخدم من إجراء عملية النسخ الاحتياطي لبعض الملفات المهمة يدوياً، ولكن يتعين عليه مراعاة أن يقوم بتحديث النسخ الاحتياطي بنفسه على فترات منتظمة. وإذا رغب المستخدم في إجراء عملية النسخ الاحتياطي بشكل أوتوماتيكي، ينصحه الخبير الألماني باستعمال البرامج المخصصة للنسخ الاحتياطي.

وأضاف شلوتر :"في هذه الحالة يتوافر للمستخدم إمكانية ضبط البرنامج للقيام بعملية النسخ الاحتياطي في أوقات منتظمة"، حتى أن شركة مايكروسوفت قامت بدمج وظيفة جديدة لإجراء النسخ الاحتياطي بشكل أوتوماتيكي في نظام التشغيل ويندوز 8 الجديد؛ ويمكن للمستخدم الوصول إليها في قائمة النظام والأمان "System and Security" تحت بند سجل الملفات "File Version History".

وسائط التخزين

وهناك باقة كبيرة من وسائط التخزين المتنوعة التي يمكن استعمالها عند إجراء النسخ الاحتياطي، حيث يكفي الاعتماد على وحدة الذاكرة USB أو أسطوانة DVD عند إجراء نسخ احتياطي لكمية صغيرة من البيانات. ولكن إذا كانت كمية البيانات كبيرة، ينصح الخبراء باستخدام أسطوانات البلوراي أو الأقراص الصلبة الخارجية.

ويعول المحترفون على أنواع مختلفة من وسائط التخزين لحفظ بياناتهم المهمة، وتقول أندريا هانغير، من قسم تكنولوجيا المعلومات بالأرشيف الاتحادي الألماني، :"ينبغي على المستهلك ألا يعتمد على خلود ضمانات الشركات المنتجة أبد الدهر، لكن لابد من إتباع مفهوم التخزين الموزع، حيث يتم حفظ بيانات النسخ الاحتياطي على وسائط تخزين ضوئية ومغناطيسية".

ولا يمثل عامل الحداثة أي أهمية عند اختيار وسيط تخزين البيانات، وأضافت خبيرة تكنولوجيا المعلومات الألمانية :"ينبغي على المستخدم توخي أقصى درجات الحيطة والحذر مع أحدث التقنيات". ولكن انتشار وسيط تخزين محدد في أسواق الإلكترونيات يعد هو العنصر الأهم. فعلى سبيل المثال حذرت هانغير من وسائط التخزين الغريبة مثل أسطوانات DVD-RAM القابلة لإعادة الكتابة عليها؛ لأنها تمثل إشكالية كبيرة. وتعلل الخبيرة الألمانية ذلك بقولها :"هذه الصيغة لم تنتشر في الأسواق على نطاق واسع، فضلاً عن أن هناك الكثير من مشغلات أسطوانات DVD يتعذر عليها قراءة مثل هذه الأسطوانات".

ويُفضل كريستيان شلوتر استعمال وسائط التخزين التقليدية عند إجراء النسخ الاحتياطي. وأوضح الخبير بهيئة اختبار السلع والمنتجات الألمانية :"من الأفضل استعمال الأقراص الصلبة الخارجية؛ نظراً لزيادة كمية البيانات التي يتم تخزينها اليوم عند إجراء النسخ الاحتياطي".

بالإضافة إلى أن أسعار الأقراص الصلبة الخارجية قد تراجعت بشدة خلال السنوات الأخيرة، حيث يتمكن المستخدم حالياً من الحصول على ذاكرة كبيرة نسبياً نظير تكلفة منخفضة. ويتم توصيل الأقراص الصلبة الخارجية بالحواسب عن طريق منفذ USB، كما أن هذه التقنية كانت متوافرة أيضاً في كثير من الأجهزة قبل سنوات من الآن.

نوعية البيانات

ويحدد المستخدم بنفسه نوعية البيانات التي يجب إجراء نسخ احتياطي لها، حيث ينصح الخبير الألماني كريستيان شلوتر قائلاً :"ينبغي على المستخدم إجراء نسخ احتياطي لجميع البيانات المهمة والقيَّمة بالنسبة له، والتي يَصعب عليه الحصول عليها مرة أخرى"، ومنها على سبيل المثال الصور ومقاطع الفيديو والمكتبات الموسيقية والمعلومات الشخصية المهمة مثل الإقرارات الضريبية، ومن الأمور المهمة بالنسبة للطلاب إجراء نسخ احتياطي للأطروحات العلمية، كما يتعين على رجال الأعمال حفظ المراسلات مع العملاء والشركاء على وسائط تخزين خارجية.

وبالإضافة إلى ذلك ينصح خبراء المكتب الاتحادي لأمان تقنية المعلومات (BSI) بمدينة بون، بضرورة إجراء نسخ احتياطي لإعدادات وتهيئة البرامج المختلفة؛ حتى لا يواجه المستخدم صعوبة عند تحديد الإعدادات مرة أخرى في البرامج والتطبيقات التي قام بإعدادها وتهيئتها من قبل. وعادةً ما يتمكن المستخدم من الوصول إلى ملفات الإعداد والتهيئة في مجلد البرنامج المعني. وهناك الكثير من التطبيقات، مثل متصفح الإنترنت، توفر إمكانية تصدير إعدادات التهيئة في ملفات خارجية.

وإذا رغب المستخدم في الوصول إلى بر الأمان وألا تتعرض بياناته المهمة للفقدان أو التلف، يتعين عليه إجراء أكثر من نسخ احتياطي واحد للبيانات.، وتنصح الخبيرة الألمانية هانغير :"من الأفضل إجراء النسخ الاحتياطي للبيانات مرتين، بحيث يتم حفظهما بشكل منفصل وفي أماكن بعيدة عن بعضهما البعض".

ومن الأفضل أن يتم حفظ نسخة من البيانات خارج المنزل على سبيل المثال لدى الأصدقاء أو في أحد البنوك، حتى تكون البيانات المهمة في مأمن من التعرض للتلف والفقدان بسبب الحرائق مثلاً. وتوصي هيئة اختبار السلع والمنتجات الألمانية بضرورة حفظ أسطوانات CD أو DVD أو البلوراي المُخزن عليها البيانات المهمة في مكان جاف ومظلم قدر الإمكان.

وحتى يتمكن المستخدم من تجنب المفاجآت غير السارة، يتعين عليه التحقق من ملفات النسخ الاحتياطي بصورة منتظمة. ومن الأفضل مع برامج النسخ الاحتياطي أن يتم تجريب البيانات المُخزنة؛ لأنه عادةً ما تظهر مشكلات مع هذه البرامج. وبالإضافة إلى ذلك يتعين على المستخدم أن يضع في اعتباره أنه لا يوجد وسيط تخزين يدوم للأبد، لذلك ينصح شلوتر بضرورة استبدال وسائط تخزين البيانات كل عدة سنوات بأنواع أخرى تكون أكثر حداثة.