زراعة الشعر .. ليست حلاً سحرياً

تؤرق مشكلة الصلع الكثير من الرجال. وصحيح أن زراعة الشعر تُمثل أحد الحلول الفعّالة لذلك، إلا أن جراح التجميل الألماني ريتسه أتسار أكدّ أنه ينبغي على الأشخاص الراغبين في زراعة شعرهم أن يعلموا جيداً أنها ليست عملية سحرية تُزوّدهم بشعر جديد، إنما هي مجرد إعادة توزيع للشعر القديم الموجود لديهم بالفعل.

وأضاف أتسار، عضو مركز التقنيات الحديثة لزراعة الشعر بالعاصمة الألمانية برلين، أن كل شعرة جديدة يكتسبها الشخص الأصلع فوق رأسه جراء هذه العملية تتمتع بقيمة كبيرة بالنسبة له؛ حيث غالباً ما تكون قد تركت فراغاً في مكان آخر بجسده، لافتاً إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون إخفاء هذه الأماكن ممكناً على الدوام.

وأضاف الجراح الألماني أن سقوط الشعر الناتج عن عوامل وراثية غالبا ما يظهر في قمة الرأس أو على جانبي الرأس، بينما غالباً لا يصبح الشعر في مؤخرة الرأس خفيفاً إلا في مراحل عمرية متقدمة. لذا يصف أتسار هذه المنطقة بأنها "منطقة آمنة".

ولهذا السبب يقوم الأطباء – في أغلب الحالات - بأخذ الشعر من هذه المنطقة، ثم يزرعونه في المناطق المصابة بالصلع، لافتاً إلى أن الرجال يُمثلون الفئة الأساسية للإصابة بالصلع.

وأوضح أتسار أن هناك نوعان من تقنيات زراعة الشعر: الأولى تقنية قطف وحدة البُصيلة، التي يتم خلالها استخلاص الشعر بشكل فردي، والثانية هي تقنية استخلاص شريحة من الجلد، التي يقوم خلالها الطبيب بأخذ شريحة من الجلد من مؤخرة الرأس لدى المريض ويقوم بتجزئتها بعد ذلك إلى جذور منفصلة.

وأردف الجراح الألماني أن تقنية قطف وحدة البصيلة تستغرق وقتاً طويلاً، موضحاً :"إذا قام الطبيب مثلاً باستخلاص 2500 وحدة ليقوم بزراعتها من جديد في مكان آخر، غالباً ما يستغرق ذلك نحو ثلاثة أيام، بينما لا يحتاج نقل نفس العدد من البصيلات في التقنية الأخرى سوى يوماً واحداً فقط".

وبينما لا تتسبب تقنية قطف وحدة البصيلة إلا في ترك ندبة متناهية الصغر لا يُمكن رؤيتها غالباً على فروة الرأس، حذّر أتسار من أنه عادةً ما تتسبب التقنية الأخرى في تكوّن ندبات كبيرة؛ حيث يتراوح طول شريحة الجلد التي يتم إزالتها بين 17 إلى 20 سنتيمتراً ويصل عرضها إلى 2 سنتيمتر. وعندما يقوم الطبيب بخياطة الفجوة الناتجة عن ذلك تتكون ندبة يتراوح طولها بين 4 إلى 5 سنتيمترات تقريباً. ونظراً لأنه غالباً ما يتحرك الجلد في منطقة أسفل الرقبة، لذا ربما يزداد حجم الندبة عن ذلك فيما بعد.

ويلتقط بيتر فولك، عضو الرابطة الألمانية لاختصاصي العناية بالشعر البديل، طرف الحديث موضحاً أن كلا التقنيتين تنطويان على عيب مشترك، ألا وهو أن الشعر المزروع لا يسقط بعد ذلك مطلقاً. وصحيح أن هذا الأمر يبدو جيداً في البداية، إلا أنه عادةً ما يُصبح غير طبيعي ولافتاً للنظر في مراحل عمرية لاحقة، عندما يتساقط الشعر في منطقة مؤخرة الرأس مع التقدم في العمر وتظل هذه الخصلات موجودة في مقدمة الرأس.

لذا أوصى الجراح الألماني أتسار الأشخاص، الذين استخدموا تقنية قطف وحدة البصيلة في زراعة شعرهم، بحلاقة رأسهم بأكملها في الكبر، كي يتسنى لهم إخفاء عدم التساوي في توزيع الشعر الناتج عن وجود مناطق مغطاة تماماً بالشعر وأخرى صلعاء على فروة رأسهم.

ولكن بالطبع سيتسبب اللجوء لهذا الحل عند زراعة الشعر بتقنية استخلاص شريحة من الجلد في إظهار الندبات الناتجة عنها. وهنا أشار أتسار إلى أنه ليس بالضرورة أن يتم أخذ شريحة الجلد المحتوية على الشعر من مؤخرة الرأس، إنما يُمكن أخذها من شعر الصدر أو الذقن.

ونظراً لأنه عادةً ما يكون شعر الذقن قوياً وصلباً، لذا يُمكن أن يكون لافتاً للنظر، إذا ما تم زراعته في مقدمة الرأس. ومن هنا أوصى جراح التجميل الألماني أتسار الأشخاص الراغبين في زراعة شعرهم بألا يقوموا باستخدام شعر الذقن لزراعة الشعر في الأماكن الظاهرة للعيان جداً.