التهاب البنكرياس .. آلام شديدة تهدد الحياة

يندرج التهاب البنكرياس ضمن أمراض الجهاز الهضمي النادرة، التي ترجع بشكل خاص إلى إتباع أسلوب حياة غير صحي كتناول الكحوليات. ولا يتسبب هذا المرض في الإصابة بآلام شديدة فحسب، إنما يُعرض حياة المريض للخطر. لذا يلعب الاكتشاف المبكر له دوراً مهماً في عملية العلاج وإنقاذ حياة المريض.

وأوضحت الجمعية الألمانية لمكافحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتمثيل الغذائي واضطرابات التغذية بمدينة غيسن، أن 60% من حالات الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد ترجع في الأساس إلى حصوات المرارة؛ حيث تنزلق هذه الحصوات من المرارة إلى القناة الصفراوية وتتسبب في سد قناة البنكرياس، التي تصب في القناة الصفراوية، ما يؤدي إلى عدم سريان إفرازات البنكرياس؛ ومن ثمّ قد تنشط إنزيمات الهضم الموجودة في هذه الإفرازات وتتسبب في تآكل البنكرياس؛ ومن ثم التهابه.

عوامل وراثية

وأضافت الجمعية الألمانية أن تناول الكحول يندرج أيضاً ضمن الأسباب الشائعة للإصابة بالتهاب البنكرياس، مؤكدةً أن هذا الخطر لا يقتصر على مدمني الكحول فقط، إنما يكفي تناول الكحول على فترات متباعدة للإصابة بذلك أيضاً؛ لأن الكحول يتسبب في الإضرار بأنسجة البنكرياس. وأشارت الجمعية إلى أن حساسية بعض الأشخاص تجاه ذلك هذا الأمر تزداد عن غيرهم، مع العلم بأن الأطباء يعتقدون أن السبب في ذلك هو العوامل الوراثية.

وأوضح البروفيسور ريتشارد رادش، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الباطنة بمدينة فيسبادن، أنه عادةً ما تحدث الإصابة بالتهاب البنكرياس في غضون ساعات قليلة. وتظهر أعراضه في الإصابة بآلام شديدة في الجزء العلوي من البطن مصحوبة بالشعور بوخز وشد وسحب وآلام شديدة تتخذ شكل الحزام في منطقة الظهر، مع العلم بأنها غالباً ما تكون مصحوبة أيضاً بارتفاع في درجات الحرارة وقيء.

وأردف البروفيسور رادش أن ارتفاع نسب إنزيم البنكرياس المعروف باسم (الليباز) هي التي تكشف عن الإصابة بالتهاب البنكرياس، لافتاً :"يُمكن أيضاً التحقق مما إذا كان البنكرياس متورماً من خلال الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية، تماماً مثلما يحدث للكشف عن حصوات المرارة".

وأوضح الطبيب الألماني رادش أن 80% من مرضى التهاب البنكرياس يعانون مما يُسمى بـ (التهاب البنكرياس الوذمي الحاد)، الذي يصفه الأطباء أنه شكل "معتدل" للإصابة بالتهاب البنكرياس؛ حيث تتراجع نسب الالتهاب وإنزيم الليباز بعد يوم إلى يومين ويتعافى المريض بعد ذلك بالكامل.

وأضاف رادش أن 20% من المرضى يعانون مما يُسمى بـ (التهاب البنكرياس النخري الحاد)، موضحاً طبيعة هذا الشكل المرضى بقوله :"عند الإصابة بهذا النوع من التهاب البنكرياس تتآكل الأنسجة تماماً، ولا توجد أية أدوية يُمكنها إيقاف ذلك"، لافتاً إلى أنه لا يوجد أمل في علاج هذه الحالة سوى أن يعمل الجسم بنفسه على إيقاف هذا التآكل.

التصريف الجراحي

ويلتقط البروفيسور فالديمار أوول، مدير مركز البنكرياس التابع لمستشفى سانت جوزيف بمدينة بوخوم الألمانية، طرف الحديث موضحاً :"يُمكن التحقق من وجود النخر المصاحب للالتهاب عن طريق الأشعة المقطعية بعد مرور أربعة أيام من الإصابة"، مؤكداً أنه من الأفضل أن يتم تطهير الجزء المتحلل عن طريق تقنية (التصريف الجراحي)، إذا ما أُصيب بالعدوى.

وأردف البروفيسور أوول :"يُمكن الحصول على أفضل فرص نجاح لهذا الإجراء في استئصال النسيج الميت المصاب بالعدوى، إذا ما تم إجراؤه بعد 4 إلى 6 ستة أسابيع من بداية الإصابة بالمرض"، لافتاً إلى أنه غالباً ما يظل المرضى بعدها لعدة شهور داخل المستشفى، مع العلم بأن معدل الوفيات الناتج عن هذه الجراحة يتراوح بين 15 إلى 20%.

وأشار البروفيسور توماس زويفرلاين، عضو الجمعية الألمانية لمكافحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتمثيل الغذائي واضطرابات التغذية، إلى أنه يتم حجز المريض في وحدة العناية المركزة؛ لأنه لا يمكن تحديد نوعية الالتهاب إلا في غضون 48 ساعة من الإصابة.

وأضاف البروفيسور زويفرلاين :"لا يُمكن للأطباء في هذا الحالة سوى العمل على استقرار حالة المريض فحسب، كي لا يتعرض لأية مضاعفات"، لافتاً إلى أنه عادةً ما يتم تقديم الطعام للمريض في هذا الوقت عن طريق أنبوب تغذية أو يحصل على طعام خال من الدهون، بحيث يتم تزويد الجرعة الغذائية له تدريجياً.

وأوضحت ريناته هولتس لاروزه، خبيرة التغذية الطبية بمستشفى سانت جوزيف الألمانية بمدينة بوخوم، :"يجب أن يحاول المريض اكتشاف نوعية الأطعمة التي يُمكنه تحملها". وأضافت :"بشكل عام أنصح هؤلاء المرضى بتناول حصص صغيرة من الطعام ومضغه جيداً؛ لأن المضغ الجيد للطعام يُعادل نصف عملية الهضم".

ونظراً لأنه لم يتم معالجة التهاب البنكرياس الحاد بشكل كامل، أشارت لاروسه إلى إمكانية أن تُساعد الإنزيمات في عملية الهضم، مشددةً على ضرورة الاستغناء عن الكحوليات بجميع أنواعها، وإلا سيتعرض المريض لخطر الإصابة بالتهاب البنكرياس مجدداً. وحذرت الخبيرة الألمانية أيضاً من التدخين لمرضى التهاب البنكرياس بصورتيه الحادة والمعتدلة.

 

×