إسعافات أولية لمصابي الدراجات النارية

تشهد الطرقات كل يوم الكثير من الحوادث المرورية التي تتسبب في وفاة العديد من الأشخاص، وتعتبر خبرة المسعفين في مثل هذه المواقف مسألة حياة أو موت، وخاصة عند وقوع حوادث تصادم بالدراجات النارية؛ لأن تقديم الإسعافات الأولية لمصابي الدراجات النارية يتطلب دراية ومعرفة خاصة.

وقد يتعرض الشخص المُصاب الفاقد للوعي لخطر الاختناق؛ لأن اللسان المرتخي يمكن أن يتسبب في انسداد المسالك التنفسية. كما يُعاني قائد الدراجة النارية المتعرض لحادث لإصابات دماغية رضحية أو ما يُعرف أيضاً باسم إصابات داخل الجمجمة.

وأوضح البروفيسور بيتر سيفرين، أخصائي طب الطوارئ بالصليب الأحمر الألماني بالعاصمة برلين، :"يعتبر القيء من الأعراض التي قد تظهر في حالات الحوادث، والذي قد يؤدي أيضاً إلى خطر الاختناق". ولفتح المسالك التنفسية ينبغي إمالة رأس المُصاب إلى الخلف برفق، مع فتح فم المُصاب وهو ما يتطلب ضرورة خلع خوذة الرأس.

خلع الخوذة

ويتعين على المُسعف خلع الخوذة بعناية فائقة؛ لأنه إذا كانت هناك إصابات بالعمود الفقري العنقي فإن الحركة العنيفة لرأس المُصاب قد تتسب في حدوث شلل. وفي البداية يجب طي قناع الخوذة لأعلى وفك حزام الذقن وسحب واقي الرأس برفق في الاتجاه الطولي بعيداً عن جسم المُصاب، حتى يتمكن المُسعف من دعم مؤخرة الرأس بيده. وبعد ذلك يتم خلع خوذة الرأس بالكامل، ووضع رأس المُصاب على الأرض بحرص.

وينبغي على المُسعف التحقق من قدرة المُصاب على التنفس من خلال تقريب رأسه إلى وجه المُصاب، ومراقبة حركة صدره. وأضاف الخبير الألماني سيفرين :"من خلال ذلك يتمكن المُسعف من سماع صوت تنفس المُصاب مع الإحساس بالزفير والشهيق على خده في نفس الوقت، ومراقبة ما إذا كان القفص الصدري للمُصاب يعلو ويهبط".

وإذا لم يلاحظ المُسعف أياً من هذه العلامات، فيتعين عليه البدء في عملية إنعاش القلب على الفور، عن طريق تدليك عضلة القلب من خلال الضغط على الصدر 30 مرة وإجراء عملية التنفس الصناعي مرتين بالتناوب إذا كان ذلك ممكناً.

قبضة الإنقاذ
ويجب نقل قائد الدراجة النارية المُصاب إلى مكان آمن على حافة الطريق بواسطة قبضة الإنقاذ، حيث يتم رفع الجزء العلوي من جسم المُصاب قليلاً، حتى يتمكن المُسعف من إدخال يديه أسفل إبط المُصاب، وبعد ذلك يُمسك بكلتا يديه ساعد المُصاب، بحيث يكون الساعد موضوعاً بشكل عرضي أمام صدر المُصاب.

وتوضح تعليمات نادي السيارات (ADAC) بمدينة ميونيخ كيفية إجراء قبضة الإنقاذ أن بالإبهام والأصابع يجب أن تكون بجوار بعضها البعض، بحيث لا تلتف حول الذراع، حتى لا تتسبب في الضغط على منطقة أعلى المعدة بالشخص المُصاب.

وإذا ظل قائد الدراجة النارية المُصاب فاقداً للوعي ولكنه يتنفس بشكل مستقل، فعندئذ ينصح خبراء الإسعافات الأولية بنقله إلى مكان آمن في وضع الإفاقة، حتى إذا كانت هناك إصابات بالعمود الفقري العنقي. ومن الأمور المهمة أيضاً تحريك رأس المُصاب في أضيق الحدود الممكنة، لحمايته من التعرض للشلل. وتتمثل فائدة وضع الإفاقة في أنه يتيح إمكانية تدفق الدم وخروج القئ، كما أن المسالك التنفسية تظل خالية من أية انسدادات.

وينصح البروفيسور الألماني بيتر سيفرين بعدم خلع ملابس المُصاب، معللا ذلك بقوله :"في حالة الجروح التي تنزف بشدة أو الإصابات الداخلية يمكن استعمال ملابس الدراجات النارية الضيقة بمثابة ضمادة ضغط". علاوة على أنها تحافظ على تدفئة المُصاب، وهو الأمر الذي يمتاز بنفس القدرة من الأهمية سواء في الصيف أو الشتاء؛ لأن انخفاض حرارة الجسم قد تؤدي إلى مشكلات في العناية المركزة، لذلك ينبغي دائماً تغطية المُصاب ببطانية الإنقاذ من صندوق الإسعافات الأولية، حتى خلال شهور الصيف الحارة.

وكثيراً ما يتعرض قائدو الدراجات النارية لكسور في الذراعين أو الساقين أو الفخذ من جراء السقوط على الأرض. وفي مثل هذه المواقف يتعين على المُسعف في البداية تغطية الكسور الواضحة والجروح التي تنزف بشدة في مواضع الجسم المكشوفة بواسطة ضمادات.

وإذا تعرض قائد الدراجة النارية للانزلاق تحت حواجز الطرق عند وقوع حادث، فقد يؤدي ذلك إلى بتر أحد الأطراف. وهناك ينصح الطبيب الألماني بيتر سيفرين بسرعة تغطية الجذع بواسطة ضمادات معقمة، مع لف الجزء المبتور في ضمادة معقمة ووضعها في كيس بلاستيكي وتسليمها لخدمة الإسعاف والطوارئ.

 

×