راحة وصحة .. سُبل لمواجهة سخونة السيارة

تزداد درجات الحرارة خلال فصل الصيف بشدة، خاصة داخل السيارات المغلقة والمتوقفة تحت أشعة الشمس المباشرة. وبينما تُعرض السخونة المفرطة قائد السيارة للخطر أثناء القيادة، يتسبب التبريد المفرط في إصابته ببعض الأمراض. وبإتباع بعض السبل والإجراءات يمكن ضبط درجة الحرارة بشكل مثالي، تتيح الاستمتاع بأجواء مريحة داخل السيارة من دون الإضرار بالصحة.

وحذر خبير السيارات الألماني باتريك هوت من خطورة أن تزيد درجة الحرارة بداخل السيارة بشكل مفرط، لأن ذلك يتسبب في زيادة خطر الحوادث. وأوضح خبير تبريد السيارات بالهيئة الألمانية للحفاظ على البيئة بمدينة فرانكفورت أن القدرة على الانتباه والإدراك والرؤية تتدهور مع ارتفاع درجة الحرارة بمقصورة السيارة.

وإذا زادت درجة الحرارة بمقصورة السيارة على 24 درجة، فإنها تؤدي إلى انخفاض القدرة على الاستجابة وتدهور سرعة رد الفعل. وأوصى نادي السيارات الألماني (ADAC) بمدينة ميونيخ بضبط درجة الحرارة داخل مقصورة السيارة على قيمة تتراوح ما بين 21 إلى 23 درجة.

ولا تقتصر سبل التغلب على السخونة في مقصورة السيارة على مواءمة درجة الحرارة فقط، حيث أكد سفين رادماخر من المجلس الألماني للسلامة المرورية بمدينة بون أن الأشخاص كثيري التعرق يحتاجون إلى تناول الكثير من السوائل وخاصة عند الانطلاق بالسيارة في رحلات طويلة.

علاوة على أن ارتداء القمصان المسامية التي تسمح بنفاذ الهواء والسراويل القطنية تعتبر من الأمور التي تساعد قائد السيارة على تحمل ارتفاع درجة الحرارة خلال شهور الصيف.

وعند قيادة السيارة الكابريو تحت أشعة الشمس يتعين على السائق ارتداء قبعة على الرأس، ووضع كريم للحماية من أشعة الشمس على أجزاء الجسم المكشوفة. بالإضافة إلى ضرورة ارتداء أحذية خفيفة، ولكن يجب أن تكون ثابتة ومُحكمة.

ولتجنب تراكم السخونة في السيارة خلال فصل الصيف، ينصح الخبراء بضرورة صف السيارة للانتظار تحت الأشجار أو في الأماكن المظللة أو إعتام النوافذ. كما يمكن وضع ألواح مطلية بطبقة خاصة خلف الزجاج الأمامي، كي يعكس أشعة الشمس ويحول دون ارتفاع درجة الحرارة بمقصورة السيارة بشكل مفرط.

ومن جهة أخرى، حذر الخبراء الألمان من أن التبريد المفرط للهواء الموجود بداخل مقصورة السيارة يؤدي إلى زيادة معدل استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأوضح خبير السيارات الألماني هوت، أن مكيف الهواء يتسبب في زيادة استهلاك الوقود بنسبة قد تصل إلى لترين لكل 100 كيلومتر، وذلك حسب التقنيات المستخدمة وظروف التشغيل.

ولا تقتصر عيوب تشغيل مكيف الهواء على أقصى درجة على زيادة التحميل على البيئة أو ارتفاع تكاليف تشغيل السيارة فحسب، بل إنه يضر بصحة ركاب السيارة أيضاً. وأوضحت كريستيانا رويك، من هيئة التأمين الصحي العام بمدينة هامبورغ، قائلة: "عند اختيار درجات حرارة منخفضة للغاية بمكيف الهواء بالسيارة، فإنه قد يساعد على الإصابة بنزلات البرد".

وبالإضافة إلى ذلك يقوم مكيف الهواء بامتصاص الرطوبة من الهواء، وهنا تؤكد كريستيانا رويك على أن الهواء الجاف يتسبب في تهيج الأغشية المخاطية في المسالك التنفسية ويساعد على الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي. وتضيف الخبيرة الألمانية قائلة: "قد يتسبب الهواء المشفوط بفعل مكيف الهواء إلى الإصابة بالتهابات الملتحمة أو إلى ظهور حالات شد وتوتر في العضلات بنطاق الرقبة والكتف والظهر".

وبشكل عام، تنصح الهيئة الألمانية للحفاظ على البيئة بعدم تشغيل مكيف الهواء على الإطلاق عند قيادة السيارة لمسافات قصيرة، بالإضافة إلى ضرورة تهوية السيارة جيداً قبل الانطلاق بها في الأيام الحارة من خلال فتح الأبواب. ويشدد الخبير باتريك هوت على أنه ينبغي ألا يزيد الفرق بين درجة الحرارة الخارجية ودرجة الحرارة بمقصورة السيارة على ست درجات مئوية كحد أقصى.

وينصح نادي السيارات (ADAC) بضبط درجة الحرارة المرغوبة وبرنامج توزيع الهواء ودرجة المروحة قبل الانطلاق بالسيارات المزودة بمكيف الهواء الأوتوماتيكي. أما في حالة السيارات المزودة بمكيف هواء نصف أوتوماتيكي فيمكن التغلب على السخونة بداخل مقصورة السيارة من خلال ضبط المروحة في البداية على أقصى درجة ثم خفض درجات المروحة تدريجياً، حتى يصل السائق إلى درجة الحرارة المنشودة.

وقبل نهاية الرحلة بعدة دقائق ينبغي إيقاف وظيفة التبريد تماماً مع مواصلة تشغيل المروحة، حتى لا تظل هناك رطوبة متبقية في نظام التهوية، نظراً لأن هذه الرطوبة قد تساعد على تكون البكتريا والجراثيم أو انبعاث رائحة كريهة من مكيف الهواء.