صور/ باريس .. جنة لعشاق التنزه والتجول

تُعد العاصمة الفرنسية باريس واحدة من أجمل مدن العالم، حيث يتمكن السياح من اكتشاف جوانبها المعمارية والفنية من خلال جولات التنزه في أرجاء المدينة، والاستمتاع بإطلالة رائعة من برج إيفل الشهير أو قضاء أوقات ممتعة في منطقة مونمارتر أو مواصلة السير حتى الوصول إلى سجن الباستيل. وتزخر باريس بأعداد لا حصر لها من مسارات وطرق التنزه، وفيما يلي باقة من أجمل جولات التنزه في باريس.

يتعين على السياح الذين يرغبون في اكتشاف المركز التاريخي للعاصمة الفرنسية أن يبدؤوا جولات التنزه من الجزيرتين الواقعتين على نهر السين، حيث عاشت قبائل الغال على ضفاف نهر السين حتى ظهور الإمبراطورية الرومانية. ويظهر على جزيرة إيل دو لا سيتي كاتدرائية نوتردام، التي تعتبر أيقونة العمارة القوطية في باريس وتزخر واجهتها بالعديد من المنحوتات الرائعة. وتضم جزيرة سانت لويس المجاورة واحداً من أفضل أماكن التنزه في باريس، والذي يقع على ضفاف نهر السين ويوفر للسياح إطلالة رائعة على أجزاء من كاتدرائية نوتردام الرائعة.

وعند الانطلاق في جولات التنزه على تلال مونمارتر فلابد للسياح من ارتداء أحذية مريحة، لأن مسار التنزه يكثر به المرتفعات والمنحدرات الحادة. وفي الساحة الأمامية لكنيسة ساكري كور ينعم السياح بإطلالة فريدة من نوعها على العاصمة الفرنسية، ولكن التدافع الشديد للزوار وبائعي الهدايا التذكارية وعازفي الشوارع غالباً ما يثير أعصاب السياح ويسبب لهم بعض الضيق والإزعاج.

ويمتاز الجزء الغربي من التلال بطابع أكثر جمالاً، حيث يطغى على المشهد منظر المنازل الصغيرة والواجهات البارزة، التي تستعيد ذكريات القرى الرومانسية ذات الطواحين الهوائية، والتي جذبت العديد من الفنانين خلال القرن التاسع عشر. وتشهد منطقة مونمارتر احتفالات صاخبة بمناسبة مهرجان قطف الكروم الذي يُقام سنوياً حول مزرعة الكروم الأخيرة بالعاصمة الفرنسية باريس.

ولم يتبقى من سجن الباستيل، الذي اقتحمه الثوار خلال أحداث الثورة الفرنسية، اليوم سوى علامة مرسومة على أحجار الأرضية. ولكن هذه المنطقة تستحق الزيارة والتنزه فيها نظراً لوجود الكثير من الساحات الخلفية الرائعة، والتي كان يعمل بها في السابق صانعو الأثاث، كما يوجد في هذه المنطقة أيضاً سوق مارشيه دي أليغيري، الذي يعتبر من أشهر أسواق الخضروات في باريس وأكثرها حيوية. وعن طريق متنزه بلانتيه، الذي يشتمل على خط سكة حديد مرتفع ومزروع، يتمكن السياح من الاستمتاع بالتنزه والتجول حتى بيوس دي فينشينز بدون أي إزعاج من السيارات أو المركبات الأخرى.

ويتمكن السياح من اقتفاء آثار الرومان أثناء التنزه والتجول على الضفة اليسرى لنهر السين، بدءاً من الحمامات الحرارية بالقرب من متحف كلوني وصولاً إلى المسرح المدرج على شكل نصف دائري، والذي يتخذه الصبية الصغار حالياً كملعب كرة قدم.

ولا يزال شارع موفيتراد يمر حالياً على نفس الطريق الروماني القديم، ويمتاز هذا الشارع بوجود العديد من حانات الطلاب وأحد الأسواق الصغيرة. وإذا وصل السياح إلى زاوية الشارع، فمن الطبيعي أن يقوموا بزيارة إلى البانثيون، الذي كان يعتبر بمثابة كنيسة، ويتم استخدامه كمقبرة للعظماء الفرنسيين، وقد نالت عالمة الفيزياء ماري كوري شرف الدفن في هذا المكان بسبب جدارتها العلمية الفذة، وتعتبر هي المرأة الوحيدة حتى الآن.

ومن ضمن المزايا الكبيرة الأخرى التي توفرها العاصمة الفرنسية للسياح، أنه يمكنهم اكتشاف العادات والتقاليد في قارات أخرى دون بذل الكثير من الجهد، فعلى مقربة من "غار دو نورد" يوجد الحي التاميلي وما يمتاز به من توابل غريبة ومتاجر الساري. وعندما يواصل السياح المسير لعدة شوارع أخرى سيجدون أنفسهم في قارة أفريقيا، حيث ينتشر مصففو الشعر المتخصصون في تسريحات الضفائر المعقدة، وتصدح موسيقى الرومبا الكونغولية في أجواء حماسية. ويمكن للسياح شراء نبات الكسافا وزيت النخيل وأقمشة الباتيك الملونة من المحال التجارية المنتشرة بالمنطقة.

وإذا كان الطقس جميلاً، فيمكن للسياح الاستمتاع بالتنزه والتجول على قناة سان مارتن في ظلال الأشجار، وتنتشر على ضفة القناة والشوارع المجاورة العديد من المقاهي والمتاجر مع بعض السمات الهزلية والمضحكة. وقد اختفت هذه القناة تقريباً تحت الطريق السريع خلال حقبة السبعينيات من القرن الماضي، ولكن هذا الطريق يخلو من السيارات في يوم الأحد من كل أسبوع ويتحول إلى منطقة ترفيهية حقيقية لسكان باريس وزوارها.

ويتعرف السياح على الأجواء الباريسية الراقية من خلال التنزه في شارع سان جرمان، حيث تظهر النساء في غاية الأناقة والرقي ويرتدي الرجال سترات قطنية باللون الأزرق الداكن. ويوفر «مقهى دي فلور» وكذلك «دوكس ماغوتس» للسياح إمكانية تناول القهوة في نفس الأماكن التي جلس فيها غيوم أبولينير وبابلو بيكاسو وجان بول سارتر وسيمون دي بوفوار، ولكن يتعين عليهم دفع تكاليف هذه الأجواء المتفردة. وعلى مقربة من هذا المكان توجد حديقة بارك دو لوكسمبورغ مع أرجوحة الأطفال المستديرة والتي ترجع إلى القرن التاسع عشر.

وبالنسبة للسياح من عشاق الفخامة والرقي فيمكنهم أن يجدوا ضالتهم عند التنزه في شارع رو دي فابورغ، بدءاً من قصر الإليزيه، مقر الرئيس الفرنسي، وتظهر في نوافذ العرض بهذا الشارع أرقى المنتجات لأشهر الماركات العالمية، ويمكن لتكلفة زوج من الأحذية أن تعادل تكلفة خزانة ملابس بأكملها. ويتألق في الفنادق الفاخرة بهذه المنطقة العديد من النجوم العالميين، كما يقيم في بها ضيوف الدولة من البلدان الخارجية.

وتعتبر منطقة فيلا موزايا من أقل أحياء باريس شهرة، لكنها تستحق الزيارة والاكتشاف، حيث يكثر بها المنازل الصغيرة التي تتقدمها حدائق كبيرة. وقد تم تشييد هذه المنازل على المحجر القديم، ولذلك لا يجوز هدمها أو إقامة مباني أعلى منها. وعلى بعد خطوات من هذه المنطقة توجد حديقة بارك بوتس شومو التي تمتاز بالتلال الرومانسية الخلابة مع الكهوف والشلالات التي تصب في بحيرة صغيرة. وبالنسبة لعشاق التنزه في العاصمة الفرنسية باريس يعتبر هذا المكان هو مسك الختام للاستمتاع بتناول فنجان قهوة في شرفة مقهى روزا بونهير، والتخلص من تعب الساقين بعد جولات التنزه في العاصمة الفرنسية.