عمال يحتلون مصنعهم المفلس ويطلقون فيه مشروعا صناعيا بيئيا

في ضاحية ميلانو يحتل عاطلون عن العمل فقدوا وظائفهم بعد افلاس صاحب العمل، مصنعه المهجورلاطلاق نشاط يقوم على جمع مكونات اجهزة كهربائية والكترونية وتدويرها.

ويعد هذا المشروع القائم على احتلال مصنع شركة "مافلو" الكبير غير قانوني، لكن السلطات تغض النظر عنه، وكذلك يفعل مصرف يونيكريديت الذي بات يملك الموقع.

واقفل هذا المصنع ابوابه في آخر العام 2012، بعد سلسلة من الاخفاقات، وبعد تسريح اكثر من 330 من العاملين فيه خلال سنتين.

ويعمل في هذا الموقع حاليا مجموعتان: واحدة غير رسمية تطلق على نفسها اسم "احتلوا مافلو" وهي التي اقدمت في الشتاء على احتلال الموقع، والمجموعة الثانية اسمها "ري مافلو" وهي نالت في اذار/مارس الماضي صفة "تعاونية" قانونا، ويعمل فيها نحو خمسين شخصا.

وقد بدأ هذا المشروع ينضج منذ صيف العام 2012، اثناء النضال للحفاظ على المصنع من الاقفال، وهو ما زال في مراحله الاولى، وهو يقتصر حاليا على جمع الاجهزة الكهربائية والالكترونية واعادة تدويرها.

وحول العمال احدى غرف المصنع الى مشغل يستقبل بطاريات اجهزة الكومبيوتر القديمة ولوحات مفاتيح بالية وغير ذلك.

ويعتزم العمال ايضا افتتاح فروع اخرى ضمن هذا المشروع الكبير على ارض مصنع مافلو، مثل افتتاح سوق تعاونية، وزوايا مخصصة للمهن القديمة قيد الاندثار، ومشغل لتصليح الدراجات، ومكتبة، وقد جهزت احدى زوايا المصنع ايضا لاستقبال لاجئين ليبيين اثنين هربا من سجون الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.

ويشرح ميشال موريني (43 عاما) وهو موظف سابق في المصنع المفلس كيف وجدت الفكرة هذه طريقها الى التنفيذ قائلا "لا يوجد عمل في الخارج..كان علينا اذن ان نبتكر عملنا الخاص، ولانه لا بد لنا من مكان، اجتمعنا هنا على انقاض مصنع مافلو".

ويوضح "البحث عن عمل شاق جدا. بعد عامين من البحث أدركنا انه ينبغي ان نغير الطريقة، نأمل في ان ننجح في ابتكار شيء ذي قيمة، مراع للبيئة، بسيط، ولا يتطلب شراء معدات غالية".

ويضيف "القيمة المضافة لهذا المشروع تكمن في عدم اهدار أي من الموارد، لان الارض باتت منهكة..ان النفايات ما هي الا تجميع للموارد التي ينبغي ان يعاد استخراجها واستغلالها".

وتأثرت حركة "ري مافلو" بتعاونيات العمال التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لمواجهة النقص في الضمانات الاجتماعية.

وقد وضع القائمون على "ري مافلو" نصب اعينهم ان يصبح عدد العمال في المشروع بين 200 و300 ممن كانوا في صفوف عمال المصنع المفلس.

ويقول بيترو كالفي (46 عاما) احد القائمين على المشروع ان "الآفاق جيدة"، معتبرا ان على السلطات الايطالية ان تدعم هذا المصنع في سعيها الى اللحاق بركب المعايير الاوروبية في مجال اعادة التدوير.

ينفي ميشال موريني اي صفة سياسية عن المشروع، لكنه يدعو لان يكون مشروع "ري مافلو" باعثا على التفكير في مشاريع مشابهة بعدما اثبتت المشاريع التقليدية عقمها في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

ويضيف "لم اتوقع قط ان نصل الى هذه المرحلة، وأنا لم أكن ثوريا في حياتي".

ويخلص الى القول "الامر واضح: ينبغي سلوك طرق صعبة وخطرة لم تكن على بال أحد، او يبقى الانسان دون طعام".

 

×