الاكتئاب .. أكثر من مجرد الشعور بالحزن

يعتقد الكثير من الأشخاص أن الاكتئاب هو مجرد الشعور بالكآبة والحزن لفترات طويلة، لكن البروفيسور الألماني أورليش هيغيرل يؤكد أن أعراض الإصابة بالاكتئاب تتخطى هذا الأمر؛ حيث يفقد مرضى الاكتئاب الشعور بجدوى أي شيء في حياتهم ويكونوا على قناعة تامة بأن حالتهم هذه لن تتغير مطلقاً.

وأضاف هيغيرل، أن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، لكن يفقد مرضى الاكتئاب أيضاً الشعور بقيمة الحياة، ما يؤدي إلى فقدانهم الاهتمام بأي شيء؛ فتُصبح بالنسبة لهم الهوايات والعمل أو حتى الأسرة والأصدقاء أمر لا يستحق أي قدر من الاهتمام. كما يتسم بعض مرضى الاكتئاب بالعصبية والخوف والقلق والتوتر المستمر.

وأضاف البروفيسور الألماني أنه من الممكن أيضاً أن يُصاب مرضى الاكتئاب ببعض المتاعب الجسدية، التي لا يجد لها الطبيب أي سبب عضوي، مشيراً إلى أن 70 % من مرضى الاكتئاب لا يفكرون في الذهاب إلى الطبيب إلا نتيجة المعاناة من هذه المتاعب الجسدية.

وأكدّ هيغيرل على أهمية أن يعبر هؤلاء الأشخاص للطبيب العام عن مشاعرهم ويناقشوا اشتباههم في أنهم مصابين بالاكتئاب؛ حيث يُمكن بذلك اكتشاف إصابتهم في بدايتها، موضحاً أنه عادةً ما يكون من الصعب اكتشاف حالات الاكتئاب في بدايتها؛ حيث يُمكن للمرضى في المراحل الأولى الاستمرار في ممارسة الأنشطة الحيوية الهامة لبقاءهم على قيد الحياة كتناول الطعام والشراب، حتى وإن كان ذلك يحدث بمجهود كبير.

ولكن عند وصول الاكتئاب إلى مراحل متأخرة، يُمكن أن يتوقف المريض في أي وقت عن هذه الأنشطة الحيوية ويعزف عن تناول الطعام والشراب. وإذا وصل الاكتئاب إلى هذه المرحلة أو بدأ المريض في التفكير في الانتحار، أكدّ هيغيرل أنه لابد حينئذٍ من خضوعه للعلاج بالمستشفى.

وأوضح البروفيسور الألماني كيفية علاج المريض بالمستشفى أنه عادةً ما يتم إخضاعه للعلاج السلوكي المعرفي أو ما يُعرف باسم "العلاج النفسي بين أشخاص" مع إعطائه مضادات الاكتئاب، مؤكداً أن طريقة العلاج هذه تتمتع بفاعلية كبيرة في علاج المراحل المتأخرة من الاكتئاب؛ حيث تعمل الأدوية على علاج الاكتئاب من الناحية الجسدية، لأنها تؤثر على المستقبلات العصبية المسؤولة عن الإصابة به، وهنا أكدّ هيغيرل أن هذه الأدوية لا تُسبب الإدمان.

أما عن الدور الذي يلعبه العلاج السلوكي، أوضح هيغيرل أنه يعالج الجانب النفسي والاجتماعي للمريض؛ حيث يساعد على حل الصراعات التي يعاني منها ويُحسن علاقته وتفاعله مع الآخرين وكذلك يساعده في التغلب على الضغط العصبي الذي يواجهه. ويُسهم هذا العلاج أيضاً في تعلم المريض كيفية التعامل مع إصابته بالاكتئاب والتعرف على نوبات الاكتئاب الجديدة عند الإصابة بها؛ ومن ثمّ يُمكّنه من التصدي لها.

ولكن إذا لم يكن المريض عُرضة لمواجهة مخاطر كبيرة ولم يصل الاكتئاب لديه إلى مرحلة متأخرة، أوضح هيغيرل أنه يُمكن حينئذٍ علاجه خارج المستشفى، لافتاً بقوله :"بشكل أساسي يُفضل أن يظل مريض الاكتئاب داخل منظومة حياته الاجتماعية الطبيعية ويظل في عمله وبين أفراد عائلته وأصدقائه؛ حيث يُسهم ذلك في نجاح علاجه"، لافتاً إلى أنه يكفي الخضوع للعلاج النفسي وربما تلقي بعض الأدوية في مثل هذه الحالات.
 

×