النظام النباتي .. صحي ولكن بشروط

يعتقد الكثيرون أن الإنسان النباتي، الذي يخلو نظامه الغذائي من أية منتجات حيوانية، غالباً ما يكون نحيفاً وشاحب الوجه وفريسة سهلة للأمراض لضعف مناعته. ولكن يُمكن للنباتيين أيضاً التمتع بالصحة والعافية عند الالتزام ببعض الاشتراطات والحرص على إمداد الجسم بالعناصر الغذائية المهمة من خلال بدائل اللحوم.

وأوضح البروفيسور يوهانس فيكسلر، رئيس الرابطة الألمانية لأطباء التغذية بمدينة إيسن، قائلاً :"بشكل أساسي، لا يوجد أي مانع من إتباع الأنظمة النباتية؛ لأنه إذا التزم الإنسان بإمداد جسمه بالعناصر الغذائية المهمة بشكل متوازن، سيتمتع حينئذٍ بصحة جيدة للغاية، ربما تكون أفضل من غيره ممَن يتناولون الأطعمة الحيوانية".

وأوضح فيكسلر ذلك بأنه نادراً ما يُعاني النباتيون مثلاً من زيادة الوزن، كما أنهم قلما يتعرضون لخطر الإصابة بأمراض العصر كالسكري وارتفاع ضغط الدم بفضل قلة احتواء الأطعمة النباتية على الدهون والكوليسترول.

ويستند طبيب التغذية الألماني في ذلك إلى مجموعة من الدراسات كالدراسة التي تم إجراؤها بجامعة أثينا اليونانية عام 2005 وأثبتت أن تناول اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم يتسبب في ارتفاع خطر الإصابة بالسكري، وكذلك إلى إحدى الدراسات المجراه بجامعة هارفارد عام 2008 والتي أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم وارتفاع ضغط الدم.

وأردف فيكسلر أن التقييم الصادر من الجمعية الأمريكية للتغذية عام 2009 أكدّ أن تناول الأطعمة النباتية يعمل على الوقاية من تكوّن حصوات بالكلى وكذلك من الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء ويتمتع أيضاً بتأثير إيجابي على التهابات المفاصل، بل ويمكن أن يحد من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية.

وعن كيفية تأثير الأطعمة النباتية في الحد من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية، قالت خبيرة التغذية الألمانية تسيرا كارادينتس :"يُعد الاستغناء عن تناول اللحوم أحد عوامل الوقاية من الإصابة بالسرطان؛ حيث اعتبرت الكثير من الدراسات المجراه في هذا الشأن أن تناول اللحوم الحمراء - بصفة خاصة - يندرج ضمن الأسباب المؤدية إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان".

بينما تُعد مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الفواكه والخضروات، التي يعتمد عليها النظام النباتي، من الوسائل الواقية من الإصابة بالسرطان، وأوضحت كارادينتس، عضو الرابطة الألمانية لخبراء التغذية بمدينة بون، ذلك بقولها :"تعمل هذه المواد على حماية الخلايا من التلف وتمنع تحولها إلى خلايا سرطانية".

وأكدت خبيرة التغذية الألمانية أن هناك اشتراطات خاصة لإتباع نظام غذائي نباتي وصحي في آن واحد، مشيرة إلى أن ذلك يحتاج قدر من الالتزام؛ حيث لا يجوز مثلاً أن يتبع الإنسان نظام نباتي ويتناول في الوقت نفسه الوجبات السريعة، إنما يتوجب عليه إتباع نظام متوازن.

وبشكل أساسي أوضحت كارادينتس أن هذا الأمر ينطبق على الأشخاص النباتين وغير النباتيين على حدٍ سواء؛ حيث يجب أن يشتمل النظام الغذائي لأي شخص على كميات كبيرة من الفاكهة والخضروات الطازجة، كي يتم إمداد جسمه بالعناصر الغذائية الهامة بشكل كاف.

وكي يحصل النباتيون بشكل خاص على الكربوهيدرات عالية القيمة - الموجودة مثلاً في منتجات الحبوب الكاملة والبطاطس - والدهون غير المشبعة وكذلك على كميات وفيرة من البروتين دون تناول اللحوم، تنصحهم خبيرة التغذية الألمانية بتناول البقوليات والصويا.

وعلى جانب آخر حذرت مارغريت مورلو، عضو الاتحاد الألماني للنظم الغذائية وعلم التغذية بمدينة آخن، من أن الاستغناء تماماً عن تناول الأطعمة الحيوانية يُمكن أن يؤدي إلى الإصابة بنقص في بعض العناصر الغذائية، موضحةً :"يُمكن أن يتسبب ذلك في نقص عنصري الحديد والكالسيوم وفيتاميني (ب12) و(د)".

وأردفت مورلو أنه إذا لم يتنبه الأشخاص النباتيون إلى تحقيق التوازن في النظام الغذائي الذي يتبعونه، يُمكن أن يُصابوا حينئذٍ بإنهاك مزمن نتيجة نقص عنصر الحديد أو بكسور العظام نتيجة نقص عنصر الكالسيوم. لذا شددت الخبيرة الألمانية على ضرورة أن يستشير الأشخاص النباتيون طبيب مختص بصورة دورية، للتحقق مما إذا كان يتم إمدادهم بالعناصر الغذائية اللازمة بشكل طبيعي أم لا.

وطمأنت خبيرة التغذية الألمانية كارادينتس الأشخاص النباتيين أنه بإمكانهم سد أي احتياج أو نقص غذائي يعانون منه بشكل تام من خلال الأطعمة النباتية أيضاً، موضحةً أمثلة لذلك بقولها :"يُمكن مثلاً الحصول على عنصر الحديد عن طريق تناول المكسرات ومنتجات الحبوب الكاملة، بينما يُمكن الحصول على الكالسيوم من خلال تناول الخضروات ذات اللون الأخضر الغامق مثل الجرجير ومنتجات الصويا".

وأردفت كارادينتس أنه غالباً لا يكفي عند إتباع نظام غذائي نباتي تحقيق توازن في العناصر الغذائية، التي يتم إمداد الجسم بها فحسب، إنما يجب أيضاً البحث عن بدائل نباتية للأطعمة الحيوانية.

وبينما كان من الصعب العثور على هذه البدائل منذ عقد واحد من الزمن، أكدت الخبيرة الألمانية أن الوضع يختلف تماماً في وقتنا الحالي؛ حيث يُمكن استخلاص الحليب من الصويا أو الحبوب، كما يُمكن استبدال اللحوم بشرائح جبن التوفو والنقانق المصنوعة منه وتوجد أيضاً العديد من نوعيات الجبن النباتية.

 

×