لحوم قليلة وبقوليات كثيرة .. وصفة البروتين السحرية

يلعب البروتين دوراً رئيسياً في تمتع الإنسان بالصحة والعافية. وينقسم البروتين إلى نوعين: حيواني ونباتي، لا يمكن الاكتفاء بأحدهما على حساب الآخر. ولإمداد الجسم بالبروتين على نحو مثالي يقدم خبراء التغذية وصفة سحرية تتمثل في الإقلال من المصادر الحيوانية، كاللحوم مع الإكثار من المصادر النباتية، كالبقوليات والحبوب.

وعن أهمية البروتين لجسم الإنسان، يقول أولريش شترونتس مؤلف كتاب «البروتين سر الشباب الدائم» بمدينة روت الألمانية :"كل وظائف الجسم ترتبط بالبروتين؛ لأنه يُمثل المكوّن الأساسي للجسم، ولا يدخل في تكوين العضلات والعظام فحسب، إنما يدخل أيضاً في تكوين الدم وجهاز المناعة بأكمله وأغلب الهرمونات المهمة بجسم الإنسان، مع العلم بأن البروتين يتكون من الأحماض الأمينية".

ونظراً لأن خبراء التغذية يعتبرون أن البروتينات تتمتع بأهمية كبيرة لصحة الإنسان؛ تنصح آنتيا غال من الجمعية الألمانية للتغذية بمدينة بون بتناول 8ر0 غرام من البروتينات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

وتضرب الخبيرة الألمانية مثالاً لهذه الكمية بأنه ينبغي على الشخص، الذي يزن 60 كيلوغراماً مثلاً، تناول 48 غراماً من البروتين يومياً، لافتةً إلى أن كوب صغير من الزبادي يحتوي على 5 غرامات من البروتين، تلك الكمية الموجودة أيضاً في 250 غرام من البطاطس. بينما يحتوي ربع لتر من الحليب على 9 غرامات من البروتين.

وأضافت غال :"لا يوجد سوى القليل من البيانات، التي يُمكن الاستناد إليها لمعرفة كمية البروتينات، التي تُفيد صحة الإنسان أو الكميات التي تضر بصحته"، لافتةً إلى أنه قد ثبت أن أقصى كمية يُمكن للإنسان تناولها من البروتينات دون إلحاق أية أضرار به هي 2 غرام لكل كيلوغرام من وزنه يومياً.

وبذلك يُمكن للنساء تناول نحو 120 غراماً من البروتين يومياً، بينما يُمكن للرجال تناول 140 غراماً يومياً، وتقول خبيرة التغذية الألمانية غال :"بشكل عام لا توجد أدلة علمية يُمكن للإنسان من خلالها معرفة الآثار الجانبية الضارة التي قد تلحق به، إذا ما تناول جرعات زائدة من البروتين".

ويرى الكثير من خبراء التغذية أن المكملات الغذائية غير ضرورية على الإطلاق؛ فعلى سبيل المثال تقول كريستيانا غربراخت من المعهد الألماني للأبحاث الغذائية بمدينة بوتسدام، :"يُمكن سد الاحتياج اليومي من البروتين على نحو أمثل من خلال الأطعمة العادية، مع العلم بأنه يُفضل إتباع نظام غذائي مدروس يحتوي على العناصر الغذائية المهمة لجسم الإنسان عن تناول مكملات غذائية بلا داع".

وعن مدى تفضيل أحد أنواع البروتين عن الآخر، أوضحت خبيرة التغذية الألمانية غال بقولها :"لا توجد نوعيات مفيدة أو مضرة من البروتين؛ فلا يوجد في الأطعمة ما يُمكن اعتباره ضاراً، لكن يتوقف الأمر على معدل تناول المرء منه".

وأشارت غال إلى أن تقييم جودة البروتين يتحدد وفقاً لقيمته البيولوجية، موضحةً :"القيمة البيولوجية تحدد كمية الغرامات التي يُمكن للجسم تكوينها من البروتين عند تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات، علما بأن نوعية الأحماض الأمينية تلعب دوراً أساسياً في تحديد قيمة البروتين وجودته".

ونظراً لأن البروتين الحيواني يتشابه إلى حد كبير مع بناء جسم الإنسان، أكدت غربراخت أنه يتمتع بقيمة بيولوجية عالية، فضلاً عن سهولة امتصاصه داخل الجسم، مشيرة إلى أنه غالباً ما يوجد البروتين الحيواني في نوعية الأطعمة، التي يرتفع محتواها الدهني، موضحةً أمثلة ذلك بقولها :"تحتوي النقانق والجبن مثلاً على كميات كبيرة من الأحماض الدهنية المشبعة والكوليسترول، تلك المكونات التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن بشكل سريع، في حال عدم ممارسة الأنشطة الحركية بشكل كاف، لكن بالطبع لا يتم مواجهة هذه المشكلة عند تناول البروتين النباتي".

وأشارت خبيرة التغذية الألمانية غال إلى أن نوعيات البروتين النباتي، كالتي توجد مثلاً في الحبوب أو البقوليات، تتمتع أيضاً بقيمة غذائية عالية. ولإمداد الجسم بالبروتين على نحو مثالي توصي غال بالجمع بين البروتين الحيواني والنباتي، قائلةً :"يُمكن مثلاً تناول شريحة من اللحم أو السمك قليلة المحتوى الدهني مع الحليب والخبز أو الحبوب والبقوليات".

وبالنسبة للأشخاص النباتيين، أكدت غال أنه بإمكانهم أيضاً الحصول على البروتين عن طريق الأطعمة ودون اللجوء إلى المكملات الغذائية، من خلال تناول يخنة البازلاء مثلاً مع الخبز أو حساء العدس بالخضروات مع الأرز أو البطاطس مع البيض أو البطاطس المسلوقة مع اللبن المخثر، موضحة :"تعمل كل هذه الأطعمة على إمداد الجسم بالبروتين على نحو جيد للغاية".

وعند تحديد النظام الغذائي الأسبوعي، أوصت الخبيرة الألمانية غال بالإقلال من تناول اللحوم والنقانق قدر الإمكان، موضحةً :"ينبغي ألا يتم تناول كمية تزيد عن 300 إلى 600 غرام من هذه الأطعمة أسبوعياً".

كما أوصت غال بأنه من الأفضل أن يتم تناول ثلاث حصص فقط من اللحوم أسبوعياً وأن يبقى يومين أو ثلاثة أيام لا يتناول الإنسان خلالها اللحوم مطلقاً، لافتةً إلى أن كل من البطاطس والبقوليات ومنتجات الحبوب وحساء العدس والخبز الأسمر تمثل بدائل  جيدة للحوم.

وكي يتسنى للإنسان الحصول على كمية البروتينات اللازمة له يومياً، أوصت غال بتناول ربع لتر من الحليب مع كوب من الزبادي وخمس شرائح من الخبز و250 غراماً من البطاطس مع 150 غراماً من اللحم، موضحةً فائدة ذلك بقولها :"يُمكن بذلك أن يمتص الجسم كمية تصل إلى 68 غراما من البروتين يومياً".

 

×